قوات بريطانية تنضم إلى مناورة لحلف الناتو في فنلندا لمواجهة تهديد روسي

07 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:24 (توقيت القدس)
مناورة عسكرية لحلف "الناتو" في فنلندا، 20 نوفمبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شارك جنود بريطانيون في مناورة "الفأس الشمالي" مع الجيش الفنلندي في القطب الشمالي، للتدريب على القتال في ظروف قاسية، مما يعكس استعداد فنلندا للدفاع ضد أي غزو روسي محتمل.
- افتتح حلف الناتو مقر قيادة قواته البرية لشمال أوروبا في فنلندا، مما يعزز القدرات العملياتية للحلف ويدعم الأمن القومي الفنلندي وسط تصاعد التوترات مع روسيا.
- تشترك فنلندا مع روسيا في أطول حدود برية لدولة أوروبية عضوة في "الناتو"، مما يجعل تأثير التوترات مباشراً، وقد أغلقت هلسنكي معظم المعابر مع روسيا وعززت انتشار قواتها.

انضم جنود بريطانيون إلى مناورة كبرى على حدود حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تغطيها الجليد مع روسيا، فيما تستعد القوات الفنلندية للدفاع عن بلادها، حال قيام جارتها بغزوها. وقضى حوالي 50 رجلا من سرية المشاة الثالثة، المتمركزة في إدنبرة، ستة أسابيع من التدريب في القطب الشمالي شمال فنلندا، حيث صقلوا مهاراتهم في البقاء على قيد الحياة في درجات حرارة تصل إلى 28 درجة مئوية تحت الصفر، حسب وكالة الأنباء البريطانية (بي.إيه.ميديا) اليوم الأحد.

وتعلم جنود السرية، الذين سبق لهم تلقي تدريبات على الطقس الحار في كينيا والمغرب، كيفية التعامل مع الغطس الجليدي في الماء وكيفية تجنب أثر الصقيع وتدربوا على القتال في الثلج وإطلاق النار أثناء التزلج. ثم انضموا إلى 3000 من المجندين والاحتياطيين والنظاميين من لواء كاينو التابع للجيش الفنلندي في عملية الفأس الشمالي في غابات فوسانكا، على بعد حوالي 20 ميلا من روسيا و400 ميل شمال هلسنكي.

وفي بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، افتتح حلف الناتو مقر قيادة قواته البرية لشمال أوروبا في مدينة ميكيلي الفنلندية، الواقعة على بُعد حوالي 300 كيلومتر من مدينة سان بطرسبرغ الروسية. وفي كلمته أثناء حفل الافتتاح، أشار وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانن، إلى أن إنشاء المقر التابع لـ"الناتو" هدف استراتيجي لبلاده حُدد في خريف عام 2023، وحظي بتأييد رسمي في اجتماع وزراء دفاع "الناتو" في يونيو/حزيران 2024. وأكد الوزير أن إنشاء المقر سيعزز بشكل كبير القدرات العملياتية لحلف الناتو في شمال أوروبا، ويدعم الأمن القومي الفنلندي.

ومع تصاعد التوترات بين روسيا والغرب، تتجه فنلندا، الدولة التي وُلدت هويتها الأمنية من رحم الصراع مع موسكو في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، إلى توسيع قدراتها الدفاعية بشكل غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية. فقد أعلنت لجنة الدفاع في البرلمان، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، دعمها مشروع قانون يرفع سن خدمة جنود الاحتياط إلى 65 عاماً، ما سيضيف حوالي 125 ألف جندي إضافي خلال خمس سنوات، ليصل العدد الإجمالي إلى مليون جندي احتياط بحلول عام 2031. هذا القرار ليس مجرد إجراء عسكري، بل يعكس فلسفة الدفاع الشامل التي تشكل ركيزة للوعي الوطني الفنلندي منذ مواجهة الجيش الأحمر في حرب الشتاء 1939-1940، حيث أصبح كل مواطن مستعداً للدفاع عن بلاده، وهو ما خلق حالة يكون فيها شعب هذا البلد شعباً مسلحاً ومتدرباً على الدفاع الشامل عن بلده، بوجه أي غزو خارجي.

وتشترك فنلندا مع روسيا في أطول حدود برية لدولة أوروبية عضوة في "الناتو"، تمتد أكثر من 1340 كيلومتراً، ما جعل تأثير حرب أوكرانيا مباشراً وفورياً. وأغلقت هلسنكي معظم المعابر مع روسيا، وعزّزت انتشار قواتها في الشرق، وبنت أجزاء من سياج حدودي، في إشارة واضحة إلى استعدادها لأي تصعيد. التصور الفنلندي بسيط: أي اختبار روسي لحدود "الناتو" يعني مواجهة مباشرة على الجبهة الفنلندية. ولهذا، لا يثير رفع عدد جنود الاحتياط أي جدل داخلي، فالثقافة الوطنية تعتبر الخدمة العسكرية واجباً طبيعياً وامتداداً لتاريخ الدفاع عن الوطن.

جدير بالذكر أن فنلندا لديها ملاجئ في عمق الجبال كافية لحماية مواطنيها جميعاً والزائرين في حال تعرضت لقصف، كما تضم ملاجئ محصنة ضد القنابل النووية، رغم أنها اعتبرت نفسها محايدة بين المعسكرين الشرقي والغربي طيلة الفترة التالية للحرب العالمية الثانية وانتهاء الحرب الباردة في 1992.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون