لبنان بعد لقاء عون ترامب: استئناف الرحلات ولا تعهد بانسحاب إسرائيل
- التحديات والآمال المستقبلية: ركز عون على انسحاب إسرائيل وإطلاق سراح الأسرى، مع التأكيد على دعم الجيش اللبناني. وأكد ترامب دعم الولايات المتحدة اقتصادياً شرط الالتزام بالإصلاحات، مع التركيز على حصرية السلاح بيد الدولة.
- الدور الاقتصادي والسياسي للبنان: شدد عون على أهمية الملف الاقتصادي وإعادة الإعمار، مؤكداً أن الدولة اللبنانية يجب أن تبسط سلطتها على أرضها، معتبراً أن الدعم الأميركي لاستقرار لبنان يمثل فرصة لصنع التاريخ.
عون يرفض أي تدخل سوري ويؤكد احترام السيادة وضبط الحدود
عون يطالب بانسحاب إسرائيل وإعادة الإعمار ودعم اقتصادي للبنان
عكس لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني جوزاف عون، أمس الثلاثاء، اهتماماً أميركياً كبيراً بلبنان واستعداداً لدعمه سياسياً واقتصادياً وأمنياً، تجلّت أولى نتائجه بإعلان استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، لكنه لم يخرج بموعد أو تعهّد يثبّت انسحاب إسرائيل من الجنوب، بينما أبقى الباب مفتوحاً أمام دور سوري لمواجهة حزب الله.
وتتجه الأنظار الآن إلى انعكاسات هذا اللقاء ميدانياً، خصوصاً في الجنوب، الذي لا تزال بعض قراه تتعرض لاعتداءات إسرائيلية يومية، وقد طاولت أمس الجيش اللبناني خلال تنفيذ عملية انتشاره في بلدة زوطر الغربية، في إطار المرحلة الأولى من المنطقة التجريبية. وترك اللقاء بين ترامب وعون، بالشكل والمضمون، بعض الارتياح في الأوساط اللبنانية، إذ لقي إشادة داخلية من قوى سياسية، اعتبرت أن الرئيس اللبناني كان مرتاحاً جداً وواثقاً خلال جلوسه مع الرئيس الأميركي، الذي بدوره أظهر كل الاحترام له، وأشاد بدور رئيس البرلمان نبيه بري وشخصيته، وأبدى استعداده للحديث مع حزب الله إذا طلب منه ذلك، رغم أنه، في المقابل، اعتبره مشكلة لبنان التي يجب حلّها.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وحرص عون، أمس، خلال الحوار مع الصحافيين، على توجيه أكثر من رسالة، أبرزها ثقته بالجيش اللبناني ودعمه له، بعدما كانت المؤسسة العسكرية قد تعرضت للعديد من الانتقادات والحملات من مسؤولين أميركيين، وتأكيده دعم بري لما يقوم به، مع توقفه عند بعض الخصوصية الطائفية، بوصفه المسؤول الرسمي للطائفة الشيعية، لكن عون تعرّض، في المقابل، لانتقادات بشأن صمته حيال حديث ترامب عن دور سوري في لبنان لمواجهة حزب الله، وهو ما علّقت عليه مصادر رسمية لبنانية بالقول لـ"العربي الجديد"، إن "عون أكد خلال الاجتماع أنه لا يؤيد أي تدخل سوري في لبنان، وأنه لا يحتاج إلى ذلك، وكل ما يريده من سورية بناء علاقات أساسها احترام سيادة البلدين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز التعاون لضبط الحدود".
وتشير المصادر إلى أن "اللقاء كان تاريخياً، وستظهر نتائجه تباعاً، فالأهم اليوم هو الدعم الأميركي الواضح للبنان، الذي قد يترجم قريباً بتقديم الدعم للجيش اللبناني للقيام بمهامه. فقد تحدث الرئيس عون عن كل التحديات التي يواجهها الجيش، والحاجات التي يجب أن تتوفر له من أجل تنفيذ خطته لحصر السلاح، وسمع من ترامب والمسؤولين الأميركيين الذين التقاهم ضرورة دعم الجيش في هذه المرحلة". ولفتت إلى أن "ترامب أكد لعون ضرورة انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، وأن الولايات المتحدة مستعدة لدعم لبنان لينهض من جديد، خصوصاً اقتصادياً، شرط أن يلتزم تنفيذ مقرراته بشأن حصرية السلاح والإصلاحات المطلوبة منه، وكان تأكيد عون مضي عهده في هذا المسار".
وشددت المصادر على أن "عون يعوّل كثيراً على نتائج هذه الزيارة، وقد ركز خلال لقاءاته على ضرورة انسحاب إسرائيل من لبنان، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة الإعمار، وحرص على وضع الملف الاقتصادي الاستثماري على طاولة المباحثات، لأن الأساس بعد انتهاء الحرب، إعادة الإعمار والنهوض اقتصادياً". وفي اليوم الأخير من زيارته الرسمية للولايات المتحدة، أقامت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، ليل أمس، حفل عشاء على شرف عون والسيدة اللبنانية الأولى نعمت عون في مقر إقامة السفيرة اللبنانية، شارك فيه أعضاء الوفد اللبناني المرافق، وعدد من أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ، ومسؤولون في الإدارة الأميركية، أبرزهم مسعد بولس، ووزير الطاقة كريس رايت، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى.
عون: نزع سلاح حزب الله قابل للتحقيق
وفي كلمته، قال عون إن مسؤوليته تتمثل بإنهاء الحرب، ومساعدة العائلات على العودة إلى ديارها، وإعادة بناء مجتمعاتها، والتطلع إلى المستقبل بأمل، وإنهاء حالة العداء مع إسرائيل بشكل نهائي، وترسيخ سيادة الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن "هذه المسؤولية هي ما جاء بي إلى واشنطن اليوم. وأعتقد أنه، وللمرة الأولى منذ سنوات، باتت لدينا فرصة حقيقية لصنع التاريخ". وأشار إلى أنه "تحت قيادة الرئيس ترامب، ومن خلال الإطار الثلاثي الذي توسطت فيه إدارته بين لبنان وإسرائيل في يونيو/ حزيران الماضي، بات لدينا الالتزام الأميركي الأكثر جدية باستقرار لبنان منذ عقود".
وشدد عون على أن نزع سلاح حزب الله قابل للتحقيق، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً، مؤكداً أن الأمر يبدأ بإزالة السبب الجذري الذي طالما استشهد به حزب الله مبرراً لوجوده، وهو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ويستمر مع تولّي الجيش اللبناني السيطرة العملياتية الكاملة والحصرية، وهو ما يتطلب دعماً فورياً وغير مشروط لقواتنا العسكرية، المدافع الشرعي الوحيد عن هذا البلد، وينتهي بإعادة الاندماج عبر برنامج لإعادة الإعمار تديره الدولة اللبنانية وحدها، مقروناً بفرص اقتصادية حقيقية، بحيث لا يعود السلاح هو الخيار الوحيد، بل تكون هناك دولة فاعلة تحقق وعودها.
وأضاف عون: "المعادلة بسيطة. مسار سياسي من دون مسار اقتصادي هو دولة لا يمكنها المنافسة. الدولة القوية هي البديل الوحيد للفراغ، الذي إن لم تحل الدولة محله، فسيتولى آخرون هذه المسؤولية"، معتبراً أنه "في كل مرحلة من هذا المسار، يجب أن تكون الدولة اللبنانية هي الطرف الذي يبسط سلطته على أرضه، ويتحكم بحدوده، ويحتكر وحده قرار الحرب والسلم على أراضيه".