لبنان يتحضّر لاستقبال البابا لاون الرابع عشر: تفاصيل الاستعدادات
استمع إلى الملخص
- اتخذت السلطات اللبنانية إجراءات أمنية مشددة لضمان نجاح الزيارة، تشمل تأمين الحماية وتجهيز الطرق، مع دعوة المواطنين للالتزام بالتعليمات الأمنية.
- يتضمن برنامج الزيارة لقاءات رسمية وزيارات دينية، مما يعزز السياحة والاقتصاد، ويسلط الضوء على لبنان كبلد يحتاج إلى الدعم للخروج من أزماته.
يضع لبنان اللمسات الأخيرة على الترتيبات اللوجستية والأمنية لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر يوم الأحد، في زيارة تستمر حتى الثلاثاء، ويُعوَّل عليها بأن تكون حدثاً بارزاً في المشهدين الروحي والسياسي، في ظلّ الأخطار المحدقة بالبلاد، ولا سيما الإسرائيلية منها. وتكتسب الزيارة أهمية مضاعفة كونها ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن زار لبنان البابا يوحنا بولس الثاني عام 1997، والبابا بنديكتوس السادس عشر عام 2012.
ويسعى لبنان إلى الاستفادة من هذه الزيارة، التي يعتبرها تأكيداً لكونه ما زال ضمن دائرة الاهتمام الدولي، بما قد يساهم في الدفع نحو الحفاظ على الاستقرار وتثبيته مستقبلاً، والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على أراضيه. وتصدّرت زيارة البابا المشهد في لبنان والخارج، ليس فقط من الناحية الروحية والدينية، بل أيضاً لما رافقها من ضخّ أخبار تربطها بالاعتداءات الإسرائيلية، وسط أجواء تُشيع احتمال توسعة جيش الاحتلال ضرباته على الأراضي اللبنانية بعد مغادرة البابا بيروت.
واختار لبنان شعار "طوبى لفاعلي السلام" لزيارة البابا لاوون الرابع عشر، باعتباره يعكس هوية الشعب اللبناني الذي "يؤمن بالسلام ويسعى إليه"، بحسب الرئيس جوزاف عون، الذي شدّد على أن المنطقة تتجه نحو مرحلة من الاستقرار "تتطلب الاستعداد الجيد وإحياء سلام قائم على الحقوق والعدالة، سلام فلسطين وشعب فلسطين"، مؤكداً جهوزية لبنان للمشاركة بكل قوة في هذا المسار "كي لا يتحول بلدنا إلى عملة تفاوض أو بدل تعويض في خارطة المنطقة الجديدة".
وكُلّف لواء الحرس الجمهوري باتخاذ التدابير اللازمة لحماية البابا والوفد المرافق، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية استثنائية، تشمل دعوة المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات، وحمل العلمين اللبناني والفاتيكاني فقط، ومنع استخدام الطائرات المسيّرة في المواقع التي يزورها البابا، وارتداء الملابس المناسبة وحمل المظلات خلال القداس في حال هطول الأمطار، كون المكان مفتوحاً.
في السياق نفسه، كثّفت وزارة الأشغال أعمال تأهيل الطرق والمحاور الأساسية التي ستُستخدم خلال الزيارة، ضمن خطة أقرّها مجلس الوزراء في 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وعقدت اللجنة الرسمية المنظمة للزيارة مؤتمراً صحافياً الثلاثاء، عرضت فيه الترتيبات اللوجستية والأمنية والإعلامية، والمسارات التي سيسلكها موكب البابا.
ويصل البابا لاوون الرابع عشر إلى بيروت يوم الأحد، حيث تُقام مراسم الاستقبال الرسمية في مطار رفيق الحريري الدولي، ثم ينتقل إلى القصر الجمهوري لإجراء لقاءات رسمية، قبل توجهه إلى مقر إقامته في السفارة البابوية. ويشمل برنامج الاثنين زيارة دير مار مارون في عنايا والصلاة عند ضريح القديس شربل، وزيارة ساحة الشهداء والمشاركة في لقاء مسكوني، ثم التوجه إلى بازيليك حريصا للقاء الأساقفة.
أما الثلاثاء، فيزور دير الصليب في بقنايا للقاء الموظفين والمرضى، ثم مرفأ بيروت للصلاة من أجل ضحايا انفجار 4 أغسطس/ آب 2020، ويختتم الزيارة بالقداس الإلهي في الواجهة البحرية، حيث تسجّل للمشاركة فيه أكثر من 120 ألف شخص، مع تجهيز 14 شاشة عرض، وثلاثة آلاف متطوع، وباصات خاصة لنقل المشاركين. وأعلن رفيق شلالا، رئيس مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ورئيس اللجنة الإعلامية للزيارة، أن عدد الإعلاميين المسجلين بلغ 1350 إعلامياً بين محرّرين ومصورين وتقنيين من لبنان والخارج. وقد جُهّز المركز الإعلامي في فندق فينيسيا بكل التقنيات اللازمة للنقل المباشر.
مصدر أمني قال لـ"العربي الجديد" إن "الحدث مهم جداً للبنان على المستويات كافة"، مؤكداً جاهزية الأجهزة الأمنية والتنسيق الكامل بينها، وداعياً المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات، مطمئناً إلى أن "الإجراءات مشددة، ولا خشية من الشائعات المرتبطة بالتطورات الإسرائيلية، فالزيارة قائمة ولن تُلغى".
من جهته، أكد مدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم أن التحضيرات تسير وفق الخطة الموضوعة، متوقعاً مشاركة واسعة في القداديس واللقاءات الروحية. وشدّد على أهمية الزيارة التي "تسلّط أنظار العالم على لبنان، وتبعث برسائل سلام ورجاء، وتعيد التأكيد على أن لبنان بلد نموذجي يجب الحفاظ عليه ومساندته للخروج من أزماته". وفي الجانب السياحي، كشف رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق، بيار الأشقر، عن حركة لافتة للزائرين من الخارج تزامناً مع الزيارة، مشيراً إلى ارتفاع ملحوظ في نسب الإشغال الفندقي، خصوصاً في المناطق التي سيمر بها البابا، متوقعاً أن يسهم الحدث في إعطاء دفع اقتصادي ملحوظ للبلاد خلال أيام الزيارة.