ما حشدته واشنطن من قطع عسكرية في المنطقة حتى الساعة لهجومها المحتمل ضدّ إيران
استمع إلى الملخص
- إسرائيل ترفع جاهزيتها العملياتية بالتنسيق مع الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات إيران وحلفائها، مع تعزيز التعاون العسكري عبر لقاءات وزيارات استخباراتية.
- تسود شكوك حول فعالية الضربات الجوية المحدودة في إسقاط النظام الإيراني، مع تقارير تشير إلى ضرورة وجود عسكري بري وتكامل الضغوط الخارجية مع المعارضة الداخلية لتحقيق تغيير جذري.
تُعد حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" منصة هجومية متكاملة
موقع قاعدة "موفق السلطي" أبرز عناصر قوتها بالنسبة لخطط واشنطن
يواصل الجيش الأميركي عملية تعزيز واسعة النطاق لقواته في المنطقة، تشمل وصول قدرات بحرية وجوية وبرية، وذلك بالتوازي مع تصريحات متكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لوّح فيها باللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، زاعماً في أكثر من مناسبة أن الهدف من هذه الحشود العسكرية هو "ردع السلطات الإيرانية عن قتل المتظاهرين" الذين خرجوا في موجة الاحتجاجات التي بدأت أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
غير أن توقف الاحتجاجات في إيران لم يمنع ترامب من مواصلة تهديد طهران، وإعلانه بين الفينة والأخرى نقلَ قواتٍ ومعدّاتٍ عسكريةٍ أميركية إضافية إلى المنطقة، بل ذهب لاحقاً إلى طرح شروط أخرى مقابل عدم توجيه الضربة المرتقبة، تشمل تنازل إيران نهائياً عن برنامجها النووي، وتقييد مشروعها الصاروخي، ووقف دعمها لفصائل مسلحة في المنطقة، وهو ما يشكّل قطيعة واضحة مع مزاعمه السابقة بأن التحشيد العسكري يهدف حصراً إلى حماية المتظاهرين.
القدرات الأميركية التي وصلت إلى المنطقة
شكّل وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها القتالية إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية مطلع الأسبوع الجاري ذروة التحشيد العسكري الجاري. وقد وصف الرئيس ترامب هذا الأسطول بأنه "أكبر وأكثر استعداداً" من الأسطول الذي أُرسل سابقاً للتعامل مع أزمة فنزويلا.
وتُعد حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" منصة هجومية متكاملة، إذ تحمل الجناح الجوي التاسع، المزود بتقنيات متقدمة قادرة على اختراق أكثر منظومات الدفاع الجوي تعقيداً. وتضم هذه القوة مقاتلات "إف-35 سي لايتنينغ 2" بقدرات التخفي من الجيل الخامس، وطائرات "إي إيه-18 جي غراولر" المتخصصة في الحرب الإلكترونية والتشويش على الرادارات، إضافة إلى مقاتلات "إف/إيه-18 إي/إف سوبر هورنت" التي تشكّل العمود الفقري للضربات الدقيقة، فضلاً عن طائرات الإنذار المبكر "إي-2 دي هوك آي" لإدارة مسرح العمليات.
وتعمل مجموعة "أبراهام لينكولن" بتنسيق وثيق مع قوة مدمرات إضافية، إذ أعلن مسؤولون أميركيون، الخميس، انضمام المدمرة الأميركية "ديلبرت دي بلاك" إلى المنطقة خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، ليرتفع عدد المدمرات الأميركية النشطة في المنطقة إلى ست. وتشمل هذه القوة مدمرات متطورة من طراز "آرلي بيرك"، من بينها "فرانك إي بيترسن جونيور" و"سبروانس" و"مايكل ميرفي"، وجميعها مزودة بنظام "إيجيس" القتالي، وقدرات الدفاع الصاروخي الباليستي، وإطلاق صواريخ "توماهوك" للضربات العميقة.
إلى جانب القوة البحرية، عززت القوات الجوية الأميركية وجودها في القواعد البرية المحيطة بإيران على نحو غير مسبوق، مع تركيز واضح على مرونة الانتشار وتوزيع الأصول العسكرية لتقليل مخاطر الهجمات الصاروخية الإيرانية. وبرزت قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن بوصفها مركزاً محورياً محتملاً للعمليات الهجومية وفق تقريرين لصحيفة معاريف العبرية وموقع "كلاش ريبورت" التركي المتخصص في الشؤون العسكرية الذي أشار إلى أنه جرى نشر مقاتلات من طراز "إف-15 إي سترايك إيغل" تابعة للسرب 494 في القاعدة. وتشير التقديرات إلى أن رفض دول خليجية استخدام أراضيها لشن هجمات هجومية شكّل تحدياً أمام واشنطن، ما دفع البنتاغون إلى الاعتماد بدرجة أكبر على القوة البحرية والقواعد البرية الموجودة في الأردن.
أما صحيفة "معاريف" في تقريرها، فقد اعتبرت أن الموقع الجغرافي لقاعدة "موفق السلطي" الجوية يعدُّ أحد أبرز عناصر قوتها الاستراتيجية، إذ تقع القاعدة على مسافة تُقدَّر بنحو 850 إلى 900 كيلومتر من الحدود الإيرانية، وهو ما يضعها، إلى حدٍّ كبير، خارج نطاق الصواريخ الباليستية قصيرة المدى والمنظومات التكتيكية الأكثر دقة التي تمتلكها إيران. ويعني ذلك أن أي محاولة إيرانية لاستهداف القاعدة ستتطلب استخدام صواريخ باليستية متوسطة المدى، وهي قدرات أكثر تعقيداً من حيث التشغيل والدقة مقارنة بالصواريخ الأقصر مدى. ويمنح هذا البُعد الجغرافي، إلى جانب الانتشار الإقليمي للقوات الأميركية، القاعدة عمقاً استراتيجياً نسبياً، يقلل من قابليتها للتعرض لتهديدات فورية، ويُوسّع في الوقت نفسه هامش حرية الحركة والقدرة العملياتية للقوات المتمركزة فيها.
وخلال الفترة الممتدة بين 18 و26 يناير/ كانون الثاني الجاري، نفذت القوات الجوية الأميركية عملية تدفق لوجستي واسعة شملت 42 طائرة نقل ثقيل، من بينها طائرة "سي-5 إم سوبر غالاكسي" و41 طائرة "سي-17 إيه غلوب ماستر 3". ونقلت هذه الطائرات معدات حيوية شملت قطع غيار للصواريخ، وأنظمة رادار، وذخائر دقيقة إلى قواعد أميركية في المنطقة. ويُعد هذا النوع من النشاط اللوجستي المكثف مؤشراً تقليدياً يسبق العمليات العسكرية الكبرى، لضمان قدرة القوات على الصمود في مواجهة سيناريوهات حرب استنزاف محتملة.
إذًا أبرز ما حشدته واشنطن من قطع عسكرية في المنطقة حتى الساعة، بحسب المعلن، يتمثل في:
- حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" (الجناح الجوي التاسع)، وتضم: مقاتلات "إف-35 سي لايتنينغ 2"، وطائرات "إي إيه-18 جي غراولر"، ومقاتلات "إف/إيه-18 إي/إف سوبر هورنت"، وطائرات الإنذار المبكر "إي-2 دي هوك آي".
- ست مدمرات أميركية، من بينها: "ديلبرت دي بلاك"، و"فرانك إي بيترسن جونيور" و"سبروانس" و"مايكل ميرفي".
- تعزيز القوات في قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن عبر نشر مقاتلات من طراز "إف-15 إي سترايك إيغل".
- نشر 42 طائرة نقل ثقيل، من بينها طائرة "سي-5 إم سوبر غالاكسي" و41 طائرة "سي-17 إيه غلوب ماستر 3".
واشنطن ليست وحدها
بالتوازي مع الاستعدادات الأميركية، تتصاعد النبرة التحذيرية في الأوساط العسكرية الإسرائيلية. فقد أكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع لصحيفة معاريف العبرية أن جيش الاحتلال بات في أعلى درجات الجاهزية العملياتية. وجاء ذلك متزامناً مع إعلان مصادر في الجيش الإسرائيلي، الخميس، رفع حالة الاستنفار في سلاح الجو إلى أقصى مستوياتها، مشيرة إلى أن القوات الجوية والبرية مستعدة لكل السيناريوهات، دفاعية كانت أم هجومية، في ظل عملية تعاظم مستمرة للقدرات والجاهزية يوماً بعد يوم.
ويضع جيش الاحتلال، وفق "معاريف"، خططه على أساس وجود تنسيق عملياتي كامل مع الولايات المتحدة، بما يتيح لإسرائيل التحرك بالتوازي مع القوات الأميركية في حال تعرضها لهجوم مباشر من طهران. ولا تقتصر هذه الاستعدادات على الجبهة الإيرانية، بل تمتد لتشمل أطرافاً أخرى في المنطقة، إذ يتحسب جيش الاحتلال لهجمات محتملة من حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، مؤكداً استعداده للعمل ضدهم دفاعاً وهجوماً. وفي هذا السياق، شهدت الأيام الأخيرة حراكاً عسكرياً مكثفاً، شمل لقاءات بين الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، وكبار القادة العسكريين في إسرائيل، بالتوازي مع زيارة وُصفت بالمهمة لرئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" إلى واشنطن، حيث التقى مسؤولين في البنتاغون.
شكوك في قدرة الضربات الجوية على إسقاط النظام في إيران
على الرغم من حجم الاستعدادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، تسود في أوساط إسرائيلية حالة من التشكيك في قدرة الضربات الجوية المحدودة على تقويض النظام الإيراني. فقد نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن الضربات الجوية وحدها "لن تسقط النظام"، مؤكداً أن تحقيق مثل هذا الهدف يتطلب بالضرورة وجوداً عسكرياً برياً على الأرض.
وأشار المصدر إلى أن أي سيناريو يستهدف قمة الهرم القيادي، بما في ذلك المرشد الأعلى، سيطرح تحدياً إضافياً يتمثل في غياب بديل سياسي جاهز، معتبراً أن إحداث تحول جذري في إيران يبقى مرهوناً بتكامل الضغوط الخارجية الهائلة مع تحرك منظم من المعارضة الداخلية، رغم إقراره بأن القيادة الحالية لا تزال تحكم قبضتها.
في المقابل، تفيد تقارير صحف أميركية، من بينها "وول ستريت جورنال"، بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تبحث بجدية خيارات عسكرية أوسع، تهدف إلى تهيئة الظروف لما تصفه بـ "تغيير النظام" في إيران. وتؤكد مصادر أميركية أن الخيارات المطروحة تشمل استهداف مراكز القيادة والسيطرة، والمؤسسات الأمنية، إضافة إلى استهداف شخصيات محورية في القيادة الإيرانية.