ما وراء تكثيف واشنطن أنشطتها الاستخباراتية في كوبا

05 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 04:51 (توقيت القدس)
أحد شوارع العاصمة الكوبية هافانا، 2 يوليو 2026 (الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- كثفت الولايات المتحدة نشاطها الاستخباراتي في كوبا كجزء من استراتيجية للضغط على النظام الكوبي لتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية، مع تعزيز وجودها الاستخباراتي لخيارات متعددة مثل العمليات السرية أو التحضير لعملية عسكرية.
- تعتمد وكالة الاستخبارات المركزية على ضباط وعملاء محليين ووسائل تقنية وقدرات شبه عسكرية لجمع المعلومات، مما يمثل خطوة تكتيكية قد تسبق تدخلاً عسكرياً، مستفيدة من قرب كوبا الجغرافي.
- تمثل كوبا أولوية للولايات المتحدة، حيث دعت إدارة ترامب إلى إصلاحات حقيقية، مستخدمة جميع أدوات القوة التقليدية، بما فيها الاستخبارات، مع فرض حصار على قطاع الطاقة الكوبي.

كثفت الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة نشاطها الاستخباراتي داخل كوبا، في إطار استراتيجية تتبناها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدفع النظام الكوبي إلى تنفيذ ما تصفه واشنطن بإصلاحات سياسية واقتصادية، أو مواجهة خطر الإطاحة به، في مؤشر جديد إلى تصاعد الضغوط الأميركية على هافانا. ونقل موقع بوليتيكو عن مصدرين مطلعين أن واشنطن عززت وجودها الاستخباراتي في كوبا، وهي خطوة قد تسبق خيارات متعددة، من بينها تنفيذ عمليات سرية لتقويض النظام، أو زيادة محاولات تجنيد مسؤولين ومواطنين كوبيين، أو حتى تهيئة الأرضية لعملية عسكرية أميركية إذا اتُّخذ قرار سياسي بذلك.

وأكد المصدران، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية الملف، أن الإدارة الأميركية تنظر إلى الاستخبارات باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية في حملتها الحالية ضد الحكومة الكوبية. وأوضح أحدهما أن الولايات المتحدة أرسلت في الآونة الأخيرة جواسيس وعناصر استخبارات إلى كوبا، لكنه رفض تحديد عددهم أو الوكالات الأميركية المشاركة في العملية، مشيراً إلى أن الكشف عن هذه التفاصيل قد يضر بالعمليات الجارية. في المقابل، وصف المصدر الثاني الخطوة بأنها تمثل تعزيزاً لـ"حضور" وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية داخل كوبا، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن حجم هذا الوجود أو توقيته.

وأشار التقرير إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية تعتمد في عملياتها على نوعين من العناصر: الأول ضباط أميركيون يتولون إدارة العمليات وتجنيد المصادر، والثاني عملاء محليون أو أجانب يجمعون المعلومات لصالح الولايات المتحدة، إلى جانب استخدامها وسائل تقنية وإلكترونية وقدرات شبه عسكرية في بعض المهام. وبحسب أحد المصدرين، فإن تعزيز النشاط الاستخباراتي يمثل خطوة تكتيكية قد تمهد مستقبلاً لتدخل عسكري أميركي، مع التأكيد على أن أي خطة من هذا النوع لا تزال غير مكتملة، ولم تُتخذ بشأنها قرارات نهائية.

ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة اعتادت تاريخياً تكثيف عملياتها الاستخباراتية قبل أي تحرك عسكري أو أمني كبير، مستشهداً بما وصفه بدور أجهزة الاستخبارات الأميركية في تعقب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قبل العملية التي أعلنت واشنطن تنفيذها لاعتقاله في كانون الثاني/يناير الماضي. كما أشار إلى أن قرب كوبا الجغرافي من الولايات المتحدة، إذ لا تبعد سوى نحو 90 ميلاً عن السواحل الأميركية، يمنحها أهمية استراتيجية خاصة في الحسابات الأمنية لواشنطن.

وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة مارست أنشطة استخباراتية داخل كوبا لعقود، إلا أن هذه الأنشطة تراجعت خلال السنوات الأخيرة بسبب تقليص الوجود الأميركي عقب ما عُرف بـ"متلازمة هافانا"، وهي حوادث صحية غامضة تعرض لها دبلوماسيون وعناصر استخبارات أميركيون في العاصمة الكوبية، وأدت إلى خفض عدد الموظفين الأميركيين هناك.

وأكد أحد المصدرين أن إدارة ترامب تعتزم استخدام جميع أدوات القوة التقليدية، بما فيها أجهزة الاستخبارات، للضغط على القيادة الكوبية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الرئيس الأميركي لا يزال يفضل تحقيق أهدافه عبر الوسائل الدبلوماسية إذا أمكن ذلك. وأضاف أن الحرب المستمرة مع إيران لم تمنع الإدارة الأميركية من مواصلة تصعيد الضغوط على كوبا، بما في ذلك فرض حصار على قطاع الطاقة، وهو ما تسبب في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي داخل الجزيرة. وقال المصدر إن التعامل مع إيران "لا ينبغي أن ينتهي قبل التحرك تجاه كوبا".

ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق على ما ورد في التقرير، كما لم يصدر أي رد من البيت الأبيض أو وكالة استخبارات الدفاع أو مكتب مدير الاستخبارات الوطنية.

ويمثل الملف الكوبي "أولوية كبيرة" بالنسبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق أحد المصدرين. ففي 12 تموز/يوليو الماضي، دعا روبيو قادة كوبا إلى الالتزام بإصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية "قبل فوات الأوان"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة للتصدي لما وصفه بتهديدات الأمن القومي التي يشكلها النظام الكوبي، والدفع نحو إصلاحات تمنح البلاد "مستقبلاً أفضل". وقال روبيو: "سنواصل استخدام كل الأدوات المتاحة للتصدي لتهديدات الأمن القومي التي يشكلها النظام الكوبي، والدفع نحو إصلاحات اقتصادية وسياسية تمنح كوبا مستقبلاً أفضل"، مضيفاً: "على قادة كوبا ببساطة اختيار الالتزام بإصلاحات حقيقية والسلام والازدهار، قبل فوات الأوان".

وكانت إدارة ترامب قد أوفدت مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، إلى كوبا في أيار/مايو الماضي لإبلاغ السلطات الكوبية بضرورة تنفيذ إصلاحات جوهرية. وبعد أيام، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو على خلفية إسقاط طائرات مدنية عام 1996، في القضية التي قُتل فيها أربعة أشخاص كانوا يشاركون في مهمة لإنقاذ منفيين كوبيين، وكان كاسترو يشغل آنذاك منصب وزير الدفاع.