محاربة "داعش"... الورقة الأقوى

08 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 01:15 (توقيت القدس)
مقاتلة بالأسايش الكردية في مخيم الهول، الحكسة، 26 أغسطس 2022 (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- محاربة داعش كورقة ضغط: تظل محاربة تنظيم داعش أداة فعالة لكسب الدعم الدولي، حيث تعتمد الولايات المتحدة والغرب على أداء الحكومة السورية في هذا المجال، مما يعزز موقفها التفاوضي مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

- تهمة الانتماء لداعش: تُستخدم تهمة الانتماء لداعش كوسيلة لقمع المعارضة، حيث استغلت قسد هذه التهمة ضد سكان المناطق التي تسيطر عليها لتأكيد استمرار خطر التنظيم.

- التحديات بعد سقوط الأسد: رغم الدعم الغربي لتوحيد سوريا، تستمر قسد في تحقيق مكاسب سياسية باستخدام ورقة سجون داعش، مما يعقد جهود الحكومة السورية والوسطاء الدوليين للسيطرة على الوضع.

لا تزال محاربة تنظيم داعش هي الورقة الأكثر تأثيراً في فرض الحلول الأمنية والسياسية وكسب الدعم لمن يمتلك تلك الورقة. ففي سورية، يعتمد جزءٌ كبير من الرضا الأميركي والغربي على أداء الحكومة السورية بمدى تحقيقها إنجازات في محاربتها هذا التنظيم، وقد ساعد انضمامها إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، وتمكنها من تحييد بعض خلاياه داخل سورية، في كسب أوراق قوة إضافية، وخصوصاً في معركتها التفاوضية مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي حظيت بشعبية كبيرة لدى الغرب بصفة شريك أساسي وقوة برّية ضاربة، تمكنت من القضاء على كيان "داعش" الجغرافي على الأراضي السورية.

أما على مستوى المواطن السوري، فكانت وما زالت تهمة الانتماء إلى "داعش" هي التهمة الجاهزة التي من شأنها القضاء على مستقبل أي مواطن أو تجمع ترى الجهة المسيطرة أنه يشكل إزعاجاً لها، وقد استخدمت "قسد" هذه التهمة بعد القضاء على "داعش" ضد سكّان المناطق التي سيطرت عليها والذين كانوا يعترضون على سياساتها، وفي الوقت نفسه، لكي تثبت لداعميها أن خطر التنظيم لا يزال قائماً. 

بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، ورغم الدعم الأميركي والغربي لجهود توحيد الأراضي السورية تحت سلطة الحكومة السورية ضمن نظام مركزي، إلا أن تنظيم "قسد" الذي يجيد اللعب على ورقة محاربة "داعش" تمكن من تحصيل مكاسب سياسية رغم إعلان واشنطن انتهاء مهمته رسمياً في محاربة "داعش"، من خلال استخدامه ورقة سجون قيادات وعناصر التنظيم والمخيمات التي تؤوي عائلاتهم وتحذيره من أن التعرض له عسكرياً سيؤدي إلى فتح تلك السجون والمخيمات وفرار من فيها، الأمر الذي استغرق من الحكومة والوسيط الأميركي الكثير من جولات التفاوض للسيطرة على تلك المخيمات وبعض السجون مثل سجن الشدادي، فيما لا يزال السجن الأخطر، وهو سجن غويران داخل مدينة الحسكة، تحت سيطرة "قسد"، والذي يحتوي قادة الصفّين الأول والثاني في "داعش"، ويشكل التحدي الأكبر أمام الحكومة السورية والوسطاء الدوليين. هؤلاء يبدو أنهم قرّروا نقل قسم من سجناء سجن غويران إلى العراق تجنباً لمزيد من الابتزاز.