محمد الحسان: نهاية بعثة "يونامي" محطة مشرّفة بعد عقود من أزمات العراق
استمع إلى الملخص
- تحدث عن الانتخابات البرلمانية الأخيرة وزيادة نسبة الإقبال، معربًا عن أمله في تشكيل حكومة جديدة بسرعة وتعزيز العلاقة بين بغداد وأربيل، مشيرًا إلى التحديات الإنسانية المستمرة.
- لفت الانتباه إلى إعادة العراقيين من شمال شرق سورية وأهمية توفير موارد لإعادة إدماجهم، مؤكدًا استمرار دعم الأمم المتحدة للعراق في مجالات متعددة.
قدم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للعراق، محمد الحسان، اليوم الثلاثاء، إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك بشأن بعثة الأمم المتحدة للعراق (يونامي) والتي ستنهي مهامها نهاية الشهر. ووصف الحسان نهاية عمل البعثة بـ"يوم عظيم للمجتمع الدولي ليشهد اختتامًا مشرّفًا وكريمًا لبعثة الأمم المتحدة".
واستهل الحسان إحاطته الأخيرة أمام المجلس في منصبه الحالي بالحديث عن بداية عمل البعثة قائلا: "دعونا نعود بذاكرتنا إلى عام 2003، عندما أنشأ هذا المجلس بعثة الأمم المتحدة للعراق (يونامي) في بلدٍ يُعاني من آثار عقود من الدكتاتورية والحروب الإقليمية والصراعات الداخلية والاحتلال الأجنبي وإرهاب داعش. كان الطريق إلى السلام والأمن والاستقرار طويلًا وصعبًا". وأضاف: "ومع ذلك، وبفضل دعم المجتمع الدولي، خرج العراق منتصرًا، ولكن بتضحيات جسيمة". وأشار إلى جميع من "فقدوا أرواحهم منذ أن بدأت البعثة بممارسة مهامها في العراق. وهذا يشمل موظفي الأمم المتحدة الـ 22 الذين ضحوا بحياتهم في تفجير فندق القناة عام 2003.. بمن فيهم ممثل الأمين العام الخاص للعراق سيرجيو فييرا دي ميلو، وبمن نجوا من هذا العمل الإرهابي، ولكن بندوب لا تُمحى من الذاكرة".
ورأى المسؤول الأممي أن العراق تمكن من تخطي الكثير من التحديات في هذه الفترة. وأشار إلى "الانتخابات البرلمانية السادسة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، والتي تميزت بزيادة ملحوظة في نسبة إقبال الناخبين المسجلين (56%)، وبكونها من أكثر الانتخابات حريةً ونظامًا ومصداقيةً التي أُجريت في العراق". وعبر في الوقت ذاته عن أمله "بأن يواصل العراق البناء على هذا الأساس الانتخابي المتين، يحدوني أملٌ كبيرٌ في تشكيل حكومة جديدة دون تأخير". ولاحظ في الوقت ذاته أن "تشكيل حكومة إقليم كردستان الجديدة لا يزال معلقًا بعد أكثر من عام من المفاوضات المطولة. ويُتيح تشكيل الحكومتين الاتحادية والإقليمية فرصًا لتعزيز العلاقة بين بغداد وأربيل، ومعالجة وحلّ القضايا العالقة ذات الصلة، بما في ذلك الأراضي المتنازع عليها. وتُعدّ العلاقة بين بغداد وأربيل شراكةً بالغة الأهمية تتطلب تعاونًا وحوارًا أكثر انفتاحًا على أساس الدستور العراقي".
وأشار الحسان إلى تحديات إضافية واجهها العراق بما فيها "صراعات متتالية في طريقه نحو الاستقرار، بعد جهد شاق. ومع ذلك، فقد أدت الآثار الدائمة للصراع إلى نشوء احتياجات إنسانية ملحة ومستمرة، مع بقاء حوالي مليون عراقي نازحين داخليًا. ولا تزال عودتهم الطوعية الكاملة وإعادة إدماجهم تواجهان تحديات اقتصادية، واجتماعية، وأمنية، وإدارية. من بينهم أكثر من مائة ألف عراقي، أغلبهم من الإيزيديين من سنجار، والذين ما زالوا بعد 11 عامًا يعيشون في مخيمات النزوح في ظروف محفوفة بالمخاطر - ناجون عانوا معاناة لا توصف على يد داعش". ولفت الانتباه إلى أن عمليات مساعدة وإخراج النازحين في المخيمات قد تباطأت بشكل ملحوظ في عام 2025. وأضاف: "تتطلب هذه المجتمعات تدخلات موجهة تربط الدعم الإنساني ببرامج التنمية طويلة الأجل - الإسكان، وسبل العيش، والحماية الاجتماعية، والمصالحة المجتمعية". وجدد دعوته "إلى اعتماد خطة وطنية شاملة لضمان تنفيذ حلول دائمة. كما يساورني قلق بالغ إزاء الهجمات على المرافق والبنية التحتية العراقية، بما في ذلك الهجوم الأخير الذي وقع على منشآت النفط والغاز في إقليم كردستان العراق. يجب أن يتوقف هذا ويجب تقديم المسؤولين عنه إلى العدالة".
وتوقف عند الجهود لتسريع عودة العراقيين من شمال شرق سورية. ولفت الانتباه إلى أنه وحتى الآن، عاد ما يقرب من 20,800 شخص إلى العراق، واصفا ذلك بـ "إنجاز ليس بالهين بأي حال من الأحوال. ومع استمرار عمليات العودة، التي جرت آخرها بالأمس فقط، يبقى من الضروري توجيه موارد كافية لضمان إعادة إدماج كريمة ومستدامة، بما في ذلك الوصول الموثوق إلى الخدمات الأساسية وسبل العيش والدعم المجتمعي".
وختم بالتأكيد أنه وعلى الرغم من أن بعثة (يونامي) تنهي مهامها في العراق إلا أن ذلك هو فصل جديد "من الشراكة"، مشددا على أن الأمم المتحدة ستبقى على استعداد إلى "الوقوف إلى جانب العراق للبناء على مكاسبه التي حققها بشق الأنفس، من خلال توفير الخبرة الفنية والمشورة والدعم البرامجي من فريق الأمم المتحدة القطري في مسائل مثل النمو الاقتصادي الشامل، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، وحقوق الإنسان، والنزوح، والمشاركة الكاملة والهادفة للنساء والشباب والفئات المهمشة".