Skip to main content
مستوطن متطرف يحاول إضرام النار في كنيسة الجثمانية بالقدس المحتلة
محمد محسن ــ القدس المحتلة

حاول مستوطن متطرف إضرام النار، عصر اليوم الجمعة، في كنيسة الجثمانية، إلى الشرق من البلدة القديمة من القدس، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال التي هرعت إلى المكان وأغلقت محيطه.

وأفادت مصادر لـ"العربي الجديد"، بأن أضرارا لحقت ببعض المقاعد داخل الكنيسة، بسبب قيام المعتدي بصب مواد حارقة عليها.

وفيما كان العشرات من رجال الدين يحتفلون بدخول بطريرك اللاتين الجديد إلى كنيسة القدس، تلقى المشاركون في الاحتفال تقريرًا عن الاعتداء على كنيسة الجثمانية المعروفة بكنيسة كل الأمم، قرب باب الأسباط المفضي إلى البلدة القديمة من القدس.

وفور تلقيهم النبأ، توجه الأب إبراهيم فلتس، المستشار في حراسة الأماكن المقدسة، وأحد معاونيه من كبار رجال الدين المسيحي إلى المكان لمعاينة الاعتداء وما سببه من أضرار داخل مبنى الكنيسة.

وفي تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، وصف الأب إبراهيم فلتس الاعتداء بأنه إجرامي ومرفوض، واصفًا المعتدي بأنه شخص مجرم وإرهابي، داعياً إلى معاقبته.
وأشار الأب فلتس إلى أن عنصرين من حراس الكنيسة المحليين هما اللذان أنقذا الكنيسة من جريمة إحراقها، حيث سارعا إلى إطفاء الحريق والسيطرة على المعتدي، قبل أن تتسلمه الشرطة الإسرائيلية وتعتقله.

وفي ما يتعلق بالأضرار التي نتجت عن الاعتداء، قال الأب فلتس: "إن الاعتداء نتج عنه إحراق مقاعد الجلوس داخل الكنيسة، ولولا حارسيها لاحترقت بالكامل".
وأفاد شهود عيان، ومن بينهم أحد حراس الكنيسة وهو حمزة نصار، بأن المعتدي مستوطن متطرف في الخمسينيات من عمره، سكب البنزين على المقاعد، وشرع بإحراقها، قبل أن تتم السيطرة عليه ويجري تسليمه للشرطة الإسرائيلية، التي حضرت برفقة طواقم إطفاء، وباشرت تحقيقاً في الحادث.

وفور وقوع الحادث، أغلقت شرطة الاحتلال الكنيسة ومحيطها، ومنعت بادئ الأمر الأب فلتس وأحد رجال الدين من الدخول إلى مبنى الكنيسة للاطلاع على حجم الأضرار.
وادعت شرطة الاحتلال أن دوافع الحادث جنائية، مشيرة إلى أنها اعتقلت المعتدي، وقررت تمديد توقيفه لمزيد من التحقيقات معه.

الصورة

من جهتها، دانت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، مساء الجمعة، محاولة المستوطن إحراق الكنيسة، مطالبة المجتمع الدولي بتوفير الحماية لأبناء الشعب الفلسطيني وأماكنه المقدسة المسيحية والإسلامية.
وحملت الرئاسة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية مسؤولية استمرار اعتداءات المستوطنين، مؤكدة أنها دليل على همجية ووحشية المستوطنين، الذين يمارسون الإرهاب بأبشع صوره، تحت بصر وسمع قوات الاحتلال.
بدوره، شدد رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس رمزي خوري، في بيان له، على أن هذا الاعتداء ليس الأول الذي يمس دور العبادة والمقدسات الإسلامية والمسيحية ولا سيما في القدس، فقد سبقت هذا العمل العديد من الاعتداءات التي مست دور العبادة ورجال الدين المسيحيين، كإحراق كنيسة الطابغة في طبريا، والاعتداء على الرهبان الأقباط في ساحة كنيسة القيامة.
وأشار خوري إلى أن هذا عمل ممنهج من قبل الاحتلال ومستوطنيه لإضعاف الوجود الفلسطيني العربي في القدس، وأن حكومة الاحتلال تسعى بكافة الطرق غير المشروعة لتهجير السكان الأصليين من القدس، لتحقيق أهدافها في إحكام السيطرة الكاملة وتهويد المدينة، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة.

أما وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فقد دعت في بيان لها المجتمع الدولي لمواجهة إرهاب المستوطنين، ووضعهم ضمن قائمة الإرهاب الدولي، والتعاطي مع ما يشكلونه من خطر بمسؤولية عالية، والتحرك السريع لتوفير الحماية للأماكن المقدسة والدينية، كخطوة أولى نحو توفير أوسع لكل أشكال الحماية للأرض المقدسة تحت الاحتلال وما عليها.
وأعربت الخارجية الفلسطينية عن قلقها من خطورة هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها المستوطن في قلب الكنيسة الجثمانية، والتي من المفترض أن تخضع لحماية سلطات الاحتلال، مشيرة إلى أن هذا يظهر فشله مع هذا الإرهاب المتواصل والمتكرر في أكثر من مكان وأكثر من شكل.