مصر: وزراء مدبولي السابقون يرأسون لجاناً تراقب مجلس الوزراء الحالي
استمع إلى الملخص
- لم يحصل المستقلون والنواب المنتخبون على النظام الفردي إلا على نسبة ضئيلة من مناصب اللجان، مما يعكس دعم الحكومة من خلال البرلمان بدلاً من الرقابة عليه.
- سيطرت "القائمة الوطنية من أجل مصر" على 80% من مقاعد البرلمان، مما يحد من قدرة المعارضة على توجيه استجوابات فعالة للحكومة.
أثارت تزكية سبعة وزراء سابقين في الحكومة المصرية، التي يرأسها مصطفى مدبولي منذ عام 2018، رؤساء لعدد من اللجان المهمة في مجلس النواب، جدلاً واسعاً، إذ وصف سياسيون معارضون ما حدث في الأيام الأولى من انعقاد البرلمان بـ"المهزلة"، بدايةً من تولي المحامي العام لنيابات أمن الدولة السابق هشام بدوي رئاسة المجلس، بعد يوم من تعيينه بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقال مصدر قيادي في الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة في مصر لـ"العربي الجديد"، إن جميع المعينين بقرار من رئيس الجمهورية تولوا مناصب قيادية في هيئات مكاتب اللجان النوعية في البرلمان، على غرار طريقة انتخاب رئيس المجلس المعين، في مشهد يكشف زيف مسار الانتخابات، وتهميش أحزاب الأغلبية للأعضاء المنتخبين، خضوعاً منها لتعليمات "الجهات السيادية" المتحكمة في قرارات البرلمان من وراء الستار. وأضاف المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه، أن النواب المنتخبين على نظام القائمة المغلقة، والتي يرى كثيرون أنهم أقرب إلى التعيين منه إلى الانتخاب، بعد خوض "القائمة الوطنية" المدعومة من أجهزة الدولة الانتخابات منفردة في جميع دوائر القوائم، استحوذوا على الغالبية الكاسحة من مناصب اللجان، إلى جانب المعينين، مع إقصاء وتهميش واضح للنواب المنتخبين على النظام الفردي سواء من الأحزاب أو المستقلين.
ولم يحظَ المستقلون والنواب المنتخبون على النظام الفردي إلا على عدد محدود من مناصب اللجان، لم يزد بأي حال على نسبة 10%، من دون أن يترأس أي منهم أحد اللجان البالغ عددها 25، والتي توزعت بالتزكية ما بين النواب المعينين والمنتخبين على نظام القائمة، من دون إجراء الانتخابات في أي لجنة منها. وتابع المصدر أن تولي وزراء في حكومة مدبولي السابقة مهام رقابة زملائهم من الوزراء الحاليين، مسألة لا يمكن وصفها إلا بـ"مهزلة مكتملة الأركان"، باعتبار أن الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية من أهم اختصاصات مجلس النواب الدستورية، في وقت عيّن فيه رئيس الجمهورية رئيس المجلس، ومُنح وزراء مدبولي مهام رئاسة اللجان لدعم حكومته من بوابة البرلمان.
وجميع الوزراء معينون أو منتخبون على نظام القائمة المغلقة، وهو ما يظهر رغبة السلطة الحاكمة، ممثلة في أحزاب الأغلبية، في السيطرة على أعمال اللجان النيابية التي توصف بأنها "مطابخ التشريع" في البرلمان، وقطع الطريق على أي استجوابات قد توجه إلى وزراء الحكومة، وذلك بحسب ما ذكر المصدر. وطوال خمس سنوات هي مدة الفصل التشريعي السابق (2021-2025)، لم يناقش مجلس النواب أي استجواب ضد الحكومة، وهو الإجراء الرقابي الأساسي الذي يتيح للأعضاء مساءلة الوزراء، والمطالبة بسحب الثقة منهم. وبدا بوضوح أن لدى جميع النواب تعليمات مشددة، يُرجّح أنها أمنية، بعدم التقدم باستجوابات رسمية تجنباً لإحراج الحكومة، بمن فيهم أعضاء الأحزاب (المعارضة) تحت قبة البرلمان.
وحصدت أحزاب ما يُعرف بـ"القائمة الوطنية من أجل مصر"، المُشكّلة بمعرفة جهازي المخابرات العامة والأمن الوطني، وعددها 12 حزباً، أبرزها "مستقبل وطن"، و"حماة الوطن"، و"الجبهة الوطنية"، و"الشعب الجمهوري"، 477 مقعداً من أصل 596 بنسبة 80%، تاركة 119 مقعداً للمستقلين، وثلاثة أحزاب فقط من خارجها هي: "النور" ذو التوجه السلفي، والمحافظون، و"الوعي".
وتروّج القائمة أنها تضم أربعة أحزاب غير مؤيدة للحكومة، هي: "المصري الديمقراطي"، و"العدل"، و"الإصلاح والتنمية"، و"التجمع"، التي بلغت حصتها مجتمعة 39 مقعداً بالمعينين. وفي الفصل التشريعي السابق، ظهر جلياً من ممارسات النواب عنها، أنها لا تعارض سياسات رئيس الجمهورية الداخلية والخارجية، واقتصرت معارضتها على انتقاد قرارات بعض الوزارات التي تؤثر سلباً في أوضاع الناخبين في دوائرهم، من خلال استخدام أدوات رقابية غير مؤثرة بعيداً عن الاستجوابات، مثل: الاقتراحات برغبة، وطلبات الإحاطة، والبيانات العاجلة.