مضيق هرمز في قلب اتفاق طهران وواشنطن.. ما الترتيبات الخاصة به؟

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 13:03 (توقيت القدس)
قارب صغير يتجه نحو سفينة حاويات في مضيق هرمز، 25 يونيو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت إيران والولايات المتحدة عن هدنة لمدة أسبوعين، مما أثار تساؤلات حول مستقبل مضيق هرمز الذي لا تزال حركة الشحن فيه محدودة، ويتطلب استئناف الملاحة مؤشرات إيجابية إضافية.

- تسعى إيران وسلطنة عُمان لفرض رسوم عبور على السفن خلال الهدنة لجمع الأموال لإعادة الإعمار، لكن تواجه هذه الخطط تحديات قانونية بسبب عدم توقيع بعض الدول على الاتفاقيات المتعلقة بالمضيق.

- تقود فرنسا جهوداً دولية بمشاركة 15 دولة لتسهيل استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز، بينما تعمل المنظمة البحرية الدولية على وضع آلية لضمان عبور آمن للسفن.

سلّطت هدنة الأسبوعين بين إيران والولايات المتحدة ليل الثلاثاء- الأربعاء الأضواء على مضيق هرمز المغلق منذ الأيام الأولى للحرب، التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط الماضي، وما إذا كان سيعاد فتحه تماماً أم يخضع لإشراف إيراني، خصوصاً بعد سلسلة تصريحات متضاربة بهذا الشأن.

وأظهرت بيانات الشحن "حركة محدودة" في مضيق هرمز بعد مرور أكثر من ست ساعات على إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار. وبحسب شبكة "سي أن أن" الأميركية، حذّر محللون من أنّ السفن وشركات التأمين ستحتاج إلى مزيد من المؤشرات الإيجابية قبل استئناف حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي.

وفي أعقاب إعلان الهدنة من جانب إسلام أباد وأطراف الحرب، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه سيتم السماح بالعبور عبر مضيق هرمز خلال الأسبوعين المقبلين "تحت إشراف الجيش الإيراني". وقال عراقجي على منصة إكس: "لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكناً من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود التقنية".

من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، أنّ الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء الاضطرابات بحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب ترامب على منصته الاجتماعية "تروث سوشال"، "ستساعد الولايات المتحدة الأميركية في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز". وأضاف "ستكون هناك إجراءات إيجابية كثيرة! وستُجنى أموال طائلة. ويمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار".

من جهته، قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن مقترح إيران المقدم إلى الجانب الأميركي عبر باكستان، يتضمن عدداً من القضايا، من بينها تنظيم العبور في مضيق هرمز "بصورة منسّقة مع القوات المسلحة الإيرانية"، وهو ما يمنح إيران بحسب النص المرسل "موقعاً اقتصادياً وجيوسياسياً مميزاً"، ويضمن، وفق آلية متفق عليها، الدور المركزي لإيران في الإشراف على حركة العبور.

هل تخطط إيران وعُمان لفرض رسوم؟

من جهة أخرى، ذكرت وكالة تسنيم شبه الرسمية الإيرانية للأنباء، أنّ إيران وسلطنة عُمان تخططان لفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر المضيق خلال الهدنة الممتدة لأسبوعين. وأفادت "تسنيم" بأنّ الأموال التي سيتم جمعها ستُخصص لأغراض إعادة الإعمار. لكن وسائل إعلام عُمانية نقلت عن وزير النقل سعيد المعولي قوله إن موقف السلطنة واضح بالنسبة لمضيق هرمز. لا يمكن فرض رسوم حسب الاتفاقيات الموقعة"، مضيفاً "هناك الكثير من الدول لم توقع الاتفاقيات منها الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة لذلك هناك فراغ قانوني. هناك نقاش تقوم به وزارة الخارجية، ونأمل أن يكون هناك تحسن للأفضل".

وكان المضيق مغلقاً عملياً منذ بدء الحرب، حيث أظهرت بيانات تتبع الملاحة أنّ نحو 5% فقط من حجم الشحن قبل الحرب يمرّ الآن. وتمكنت بعض الناقلات من العبور، فعلى سبيل المثال، تفاوضت باكستان والهند مع إيران لضمان مرور بعض سفنها. وبحسب التقارير، كانت إيران تفرض رسوماً تصل إلى 2 مليون دولار لكل سفينة لعبور هرمز، ولا يُعرف حتى الآن ما إذا كان أي من مشغلي السفن قد دفع هذه الرسوم.

تحرك دولي لفتح مضيق هرمز

على الصعيد الدولي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نحو 15 دولة تخطط لتسهيل استئناف حركة الملاحة عبر المضيق. وأضاف في مستهل اجتماع بشأن الدفاع مع مستشارين له وأعضاء حكومته "هناك نحو 15 دولة تحشد جهودها حالياً وتشارك في التخطيط، بقيادة فرنسا، لتمكين تنفيذ هذه المهمة الدفاعية البحتة بالتنسيق مع إيران لتسهيل استئناف حركة الملاحة".

من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرز إنّ ألمانيا ستتخذ التدابير المناسبة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وأدلى رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز بتصريحات مماثلة. فيما ذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الأربعاء، أنه سيتوجه إلى المنطقة لإجراء محادثات مع شركاء في منطقة الخليج لضمان استمرار فتح المضيق بشكل دائم بعد اتفاق وقف إطلاق النار. في السياق نفسه، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى فتح المضيق بعد اتفاق الهدنة. بدورها، أكدت وزارة الخارجية السعودية ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً.

في الأثناء، أكدت المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مكلفة الأمن البحري، أنها تعمل على آلية تكفل "عبوراً آمناً" في مضيق هرمز. وقال الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينغيز في تصريح لوكالة فرانس برس "بدأت العمل مع الأطراف المعنيين لوضع آلية مناسبة بهدف ضمان أمن عبور السفن في مضيق هرمز". وأضاف "الأولوية الآن هي ضمان عملية إجلاء تضمن سلامة الملاحة".