أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الأحد، اتصالات هاتفية مع مسؤولين في الولايات المتحدة وباكستان، تناولت نتائج مفاوضات إسلام أباد التي جرت أمس بين وفدين من واشنطن وطهران. وقالت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية التركية، لوسائل إعلام من بينها "العربي الجديد"، إن فيدان أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، جرى خلاله بحث مجريات المفاوضات بين الجانبين الإيراني والأميركي. وأضافت المصادر أن الوزير التركي أجرى أيضاً اتصالات مع مسؤولين أميركيين وباكستانيين شاركوا في المحادثات، مشيرة إلى أنه تم خلال هذه الاتصالات تقييم المقاربات التي طرحتها الأطراف، ومناقشة الخطوات اللاحقة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
مواقف من الحرب | عُمان تدعو إلى تنازلات مؤلمة وبوتين يعرض الوساطة
توالت ردود الأفعال الدولية التي أعربت عن أسفها لفشل الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، ودعت إلى استمرار وقف إطلاق النار والعودة إلى المسار الدبلوماسي. ودعت بريطانيا وسلطنة عُمان إلى الحفاظ على الهدنة، خلال اتصال بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والسلطان هيثم بن طارق، حيث بحثا محادثات السلام التي جرت في إسلام أباد، وحثا الطرفين على إيجاد سبل للتقدم، مؤكدين أن استمرار وقف إطلاق النار أمر حيوي، مع الدعوة إلى تجنب أي تصعيد إضافي.
وجاءت هذه المواقف في ظل محادثات استمرت نحو 21 ساعة، سبقها اتفاق هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستان، بدأ ليل 7-8 نيسان/إبريل.
"العربي الجديد" يرصد المواقف من فشل المفاوضات أولاً بأول..
ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع رئيس المكتب الرئاسي الكوري المبعوث الخاص لرئيس كوريا الجنوبية كانج هون سيك، خلال لقائهما في الرياض اليوم الأحد، التداعيات الأمنية للأوضاع في المنطقة. وذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان استعرض مع رئيس المكتب الرئاسي الكوري المبعوث الخاص لرئيس جمهورية كوريا كانج هون سيك "علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، بالإضافة إلى مناقشة مجريات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي".
وأكد وزير الصناعة الكوري الجنوبي كيم جونغ كوان أن المملكة العربية السعودية تعهدت بإعطاء الأولوية لشحنات النفط إلى كوريا الجنوبية، في إطار سعي سول لإيجاد طريق بديل عبر البحر الأحمر. ووفقاً لوكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) تسعى السلطات الكورية جاهدةً لإرسال خمس سفن ترفع العلم الكوري إلى مدينة ينبع الساحلية السعودية على البحر الأحمر، للمساعدة في إنشاء مسارات إمداد بديلة، في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الأحد، الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة وتقديم "تنازلات مؤلمة" من أجل إنجاح المفاوضات الرامية الى وضع حل نهائي للحرب في المنطقة. وكتب البوسعيدي على منصة إكس: "أحث على تمديد وقف إطلاق النار واستمرار المباحثات. قد يتطلب النجاح من الجميع تقديم تنازلات مؤلمة، لكن هذا لا يُقارن بألم الفشل والحرب".
أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن استعداده للتوسط من أجل إيجاد تسوية للحرب في المنطقة، وذلك في اتصال مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان. وأفاد الكرملين في بيان الأحد: "شدد فلاديمير بوتين على استعداده لمواصلة تسهيل البحث عن تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع، والتوسط في الجهود الهادفة إلى تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط".
شدد الاتحاد الأوروبي على أهمية الدبلوماسية لحل المسائل العالقة في المنطقة، وذلك عقب فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب خلال مباحثات في باكستان. وقال المتحدث باسم التكتل القاري أنور العنوني، لوكالة فرانس برس، إن "الدبلوماسية أساسية لحل المسائل العالقة". أضاف: "نشيد بباكستان على جهود الوساطة. سيساهم الاتحاد الأوروبي بكل الجهود الدبلوماسية، مع الأخذ في الاعتبار كامل مصالحه ومخاوفه، بالتنسيق الكامل مع شركائه".
ذكر وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، أنه "أمر مخيب للآمال" أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام أباد قد تعثرت. وقال الوزير لشبكة سكاي نيوز البريطانية: "من المخيب للآمال بشكل واضح أنه لم يتم تحقيق انفراجة بعد في المفاوضات ونهاية مستدامة لهذه الحرب في إيران". وأضاف: "كما هو الحال دائماً في الدبلوماسية، فإنك تفشل حتى تنجح. لذلك، على الرغم من أن هذه المحادثات ربما لم تنته بنجاح، لا يعني ذلك عدم وجود جدوى من استمرار المحاولة"، وذلك بحسب ما أفادت قناة جيو نيوز التلفزيونية الباكستانية اليوم الأحد.
أعربت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ عن أسفها لانتهاء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق. ودعت وونغ، وفق وسائل إعلام أسترالية، إلى التزام الطرفين وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وحذرت من أن أي تصعيد سيؤدي إلى زيادة أعداد القتلى ويؤثر بشكل أكبر في الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على الهدنة ومواصلة المسار الدبلوماسي. وأضافت: "من المؤسف أن تنتهي محادثات إسلام أباد بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق".
دعت بريطانيا وسلطنة عُمان إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط، رغم فشل المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان. وجاء ذلك خلال اتصال بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والسلطان هيثم بن طارق، بحسب ما أفادت رئاسة الحكومة في لندن.
وقال داونينغ ستريت، في بيان، إن ستارمر بحث مع السلطان، صباح الأحد، محادثات السلام التي أُجريت في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وحثا الطرفين على إيجاد سبل للتقدم. وأكد الجانبان أن "استمرار وقف إطلاق النار أمر حيوي"، داعيين جميع الأطراف إلى تجنب أي تصعيد إضافي.
حمّل وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف الولايات المتحدة مسؤولية فشل المباحثات التي جرت في إسلام أباد، معتبرًا أن السبب يعود إلى سعيها لـ"إملاء" شروطها على طهران.
وقال ظريف، الذي قاد مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015 مع نظيره الأميركي جون كيري: "لا مفاوضات، مع إيران على الأقل، ستنجح على أساس شروطنا (مقابل) شروطكم". وأضاف، في منشور على منصة "إكس"، بعد ساعات من اختتام المحادثات التي بدأت السبت وامتدت حتى فجر الأحد: "على الولايات المتحدة أن تتعلم: لا يمكن إملاء الشروط على إيران. لم يفت الأوان لتتعلم بعد".
قال مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي إن مفتاح مضيق هرمز بيد بلاده، تعليقًا على المفاوضات بين طهران وواشنطن في باكستان. وأوضح، في تدوينة على منصة "إكس"، أن هدف الدبلوماسية الإيرانية ومبدأها عبر التاريخ يتمثلان بحماية إيران، مضيفًا: "مفتاح مضيق هرمز في أيدينا القوية".
أفادت تقارير إعلامية بأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان ستُستأنف في وقت لاحق اليوم الأحد، عقب جولة مفاوضات مكثفة استمرت نحو 15 ساعة.
وذكرت أن الجولة الأولى من المحادثات، التي وُصفت بـ"الماراثونية"، اختُتمت بعد نقاشات مطولة بين الجانبين، على أن تُعقد جولة جديدة لاستكمال البحث في القضايا العالقة.