نتنياهو قد يحجم عن ضم الضفة بسبب التصعيد وسلسلة الاعترافات الدولية

09 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:39 (توقيت القدس)
رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في القدس، 10 أغسطس 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه نتنياهو ضغوطًا لإعلان السيادة على الضفة الغربية وسط نوايا دولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، بينما يفضل التريث لمعرفة نتائج هذه الاعترافات، مع استمرار العلاقات الأمنية مع الفلسطينيين.
- تتصاعد التوترات الأمنية في الضفة الغربية مع اقتراب الأعياد اليهودية، حيث تخطط حماس لعمليات مقاومة، وقد شهدت المنطقة عمليات إطلاق نار، مما دفع الجيش الإسرائيلي إلى حالة طوارئ.
- تشهد الضفة تغييرات جوهرية مع تسارع البناء وتوسيع المستوطنات، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، مما يعزز السيادة الإسرائيلية ويزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي.

ملف السلطة الفلسطينية والعلاقة معها مطروح للنقاش

مسؤولون أمنيون: الضفة الغربية وصلت إلى نقطة حاسمة

تقديرات بتخطيط حركة حماس لتنفيذ عمليات مقاومة

يسود انطباع لدى مسؤولين سياسيين إسرائيليين بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قد يُحجم عن إعلان ضم الضفة الغربية المحتلة، في ظل تزايد عدد الدول الغربية التي أعلنت نيّتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المزمع انعقاده في وقت لاحق من الشهر الجاري، فيما يقابل ذلك وزراء في المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) بمطلب إعلان السيادة على الضفة.

وطبقاً لما أفادت به صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الثلاثاء، يرى مسؤولون سياسيون إسرائيليون أنّ نتنياهو قد يُحجم، في الوقت الراهن، عن التوجه نحو إعلان ضم الضفة أو فرض السيادة عليها، مفضلاً التريّث لمعرفة نتائج سلسلة الاعترافات في الجمعية العامة للأمم المتحدة. إلى جانب ذلك، لفتت الصحيفة، إلى أن ملف السلطة الفلسطينية والعلاقة معها مطروح هذه الأيام للنقاش؛ ففي حين أنّ المؤسسة الأمنية، "تُحافَظ على علاقات أمنية وثيقة مع رجال الأجهزة الأمنية الفلسطينية"، يطالب وزراء في الكابينت بإسقاط السلطة وحلّها.

وأوضح مسؤولون أمنيون، وفقاً للصحيفة، أن الضفة الغربية وصلت إلى نقطة حاسمة، يُنتظر فيها من الحكومة أن تقرر شكل مستقبل الساحة الواقعة خلف الخط الأخضر. وبحسب هؤلاء "إذا عدنا إلى ما كان قبل ثلاث سنوات، فسيكون ذلك إهداراً وتضييعاً للفرص"، لافتين إلى أن "الواقع قد تغير جوهرياً خلف الخط الأخضر. ومع أن ذلك ليس ضمانة لعدم وقوع عمليات، إلا أن المفهوم الأمني قد بات مغايراً كلياً الآن".

ويتعالى القلق في أوساط أجهزة الأمن الإسرائيلية في ضوء تقديرات تفيد بأن حركة حماس تخطط لتنفيذ عمليات مقاومة، بالتزامن مع التصعيد الذي يتفاقم كل مرّة مع اقتراب موعد الأعياد اليهودية نتيجة الإغلاقات التي يفرضها جيش الاحتلال على الضفة الغربية المحتلة؛ خصوصاً أن ما تقدّم يترافق هذه المرّة مع إيغال الاحتلال بإبادة الفلسطينيين والشروع في عملية احتلال مدينة غزة، آخر ما تبقى من المساحة غير المحتلة من القطاع.

وفي خضم ما تقدّم، يتواصل التحقيق في عملية إطلاق النار عند مفترق "راموت"، منذ ظهر أمس الاثنين، والتي أسفرت عن مقتل ستة إسرائيليين وإصابة 15 آخرين، فيما تواصل قوات الاحتلال التابعة للقيادة الوسطى في الجيش، اقتحاماتها لقريتي قطنة والقبيبة مسقط رأس منفذي العملية. وطبقاً لنتائج التحقيق الأولي، فإن الشهيدين محمد طه ومثنى عمرو، اللذين تسلحا برشاش "كارلو" محلي الصنع، وسكاكين، تمكنا من العبور إلى داخل الخط الأخضر عبر ثغرة في جدار الفصل العنصري، ثم أقلتهما سيارة تنقل عادة عمالاً فلسطينيين يدخلون من دون تصاريح، إلى مدينة القدس المحتلة، وفي الأخيرة توقفا عند مفترق "راموت"؛ حيث أطلقا النار على الإسرائيليين الذين كان بعضهم في حافلة وكان آخرون ينتظرون في المحطة. وفي ضوء العملية، دخلت القيادة الوسطى لجيش الاحتلال في حالة طوارئ، بحسب الصحيفة، استعداداً لتصعيد محتمل قريباً، بسبب تداخل توقيتها مع العوامل المجتمعة المذكورة آنفاً.

في غضون ذلك، كشفت معطيات أصدرها جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" عن أن عناصر الأخير والشرطة والجيش، أحبطوا أكثر من ألف عملية منذ مطلع العام؛ بينها أكثر من 550 عملية إطلاق نار، و450 عملية تفجيرية، إلى جانب استشهاد 137 فلسطينياً "اشتبه في تخطيطهم لتنفيذ عمليات". ولفتت المعطيات إلى أنه منذ اندلاع الحرب صادرت أجهزة الأمن الإسرائيلية أكثر من 2000 قطعة سلاح واعتقلت أكثر من 500 شخص.

ومنذ عدّة أشهر، يحتل جيش الاحتلال مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة؛ حيث هدم مئات المباني، ودمّر البنى التحتية مغيّراً ملامحها بشكل كبير، وسط تهجيره لآلاف من سكانها الفلسطينيين.

وفي هذا الصدد، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن جيشه سيبقى في المخيمات حتى نهاية العام. ولفتت الصحيفة في هذا السياق إلى أنه لا يُعرف ما إذا كان سيُسمح لسكان المخيمات بالعودة إلى بيوتهم أم لا، وكيف ومتى ستنسحب القوات الإسرائيلية. بالإضافة إلى ما سبق، وعلى خلفية التحقيق في عملية مفترق "راموت"، عادت من جديد مسألة جدار الفصل العنصري إلى الواجهة؛ إذ إنه في مارس/ آذار من العام 2022 شهدت إسرائيل سلسلة من العمليات التي أسفرت عن مقتل 21 إسرائيلياً وإصابة العشرات، وبالنتيجة أطلق الاحتلال عملية "كاسر الأمواج"، والتي تركزت في تعزيز الوجود العسكري على طول خط التماس، وبناء عوائق في المناطق التي لا يوجد فيها جدار، وتغيير قواعد إطلاق النار تجاه الفلسطينيين الذين يقتربون منه، فضلاً عن إحكام القبضة على من يُوصفون بـ"المتسللين"، ومساعديهم، في إشارة إلى العمال الذين يحاولون الدخول إلى إسرائيل لكسب الرزق عبر "تهريبهم" بسيارات ينقلهم فيها فلسطينيون من داخل الخط الأخضر.

ومنذ اندلاع الحرب على غزة، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، منعت حكومة الاحتلال دخول العمال الفلسطينيين، ما فاقم الوضع الاقتصادي المتردي في الضفة، وسط استمرار الحرب ومصادرة حق الفلسطينيين في التنقل عبر نصب أكثر من ألف حاجز عسكري لفصل محافظات الضفة بعضها عن البعض الآخر. وقد أدى ذلك إلى "تفاقم ظاهرة المتسللين والمساعدين لهم"، وفق الصحيفة، وبالنتيجة أضعف ذلك الردع الذي فرضه الجيش، والذي كان محكماً في الأشهر الأولى من الحرب.

ما تقدم، ترافق مع تغييرات جوهرية غير مسبوقة شهدتها الضفة الغربية المحتلة، لم تقتصر على التصعيد الأمني؛ إذ تتسارع وتيرة البناء وتوسيع المستوطنات خلال العامين الأخيرين، بموازاة مصادرة أراضي الفلسطينيين عبر الإعلان عنها كـ"أراضي دولة"، أو إقامة بؤر استيطانية زراعية ورعوية، فضلاً عن تشريع بؤر استيطانية قائمة بما يجعل إعادة الأمور إلى سابق عهدها شبه مستحيل. هذه السياسات بلغت ذروتها في الأيام الأخيرة واستُشهد بها في التصريحات المكرورة التي أطلقها وزراء الكابينت حول فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، كردّ على خطوة سياسية متوقعة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، من جانب عدد من الدول الغربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.