نتنياهو وكوشنر توصّلا إلى تسوية بشأن مقاتلي حماس في رفح

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:03 (توقيت القدس)
نتنياهو يلتقي كوشنر في القدس، 10 نوفمبر 2025 (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توصلت إسرائيل والولايات المتحدة إلى تسوية مبدئية لترحيل 200 من مقاتلي حماس العالقين في أنفاق رفح، تتضمن تسليم الأسلحة والتعهد بعدم العودة إلى "الإرهاب"، لكن لم توافق أي دولة على استقبالهم حتى الآن.

- برزت فرصة لإسرائيل في رفح بموافقة حماس على البحث عن جثامين إضافية لأسرى إسرائيليين مقابل السماح لعناصرها بالانتقال، لكن نتنياهو تراجع عن السماح لهم بالمرور الآمن بعد انتقادات داخلية.

- أثارت المحادثات بين نتنياهو وكوشنر جدلاً حول إطلاق سراح مقاتلي حماس، حيث نفى ديوان نتنياهو تعهده بذلك، وأوصى رئيس أركان الجيش بالقضاء على المقاومين واستعادة جثث الأسرى قبل أي اتفاق.

قال مسؤول في المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) اليوم الثلاثاء، إنه جرى التوصل إلى تسوية بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومبعوث الرئيس الأميركي جاريد كوشنر بشأن ترحيل نحو 200 من مقاتلي حماس العالقين في أنفاق رفح، في المنطقة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال داخل الخط الأصفر. ووفقًا لمزاعم المسؤول التي نقلها موقع "واينت" العبري، تنصُّ التسوية على أن تسمح إسرائيل بترحيل المقاومين دون أن يُمسّوا بأذى، إلا أنه حتى الآن لم توافق أي دولة على استقبالهم.

وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أنه وفقًا لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأصلية، يمكن لعناصر حماس الحصول على "عفو عن أفعالهم" فقط إذا سلّموا أسلحتهم وتعهدوا بعدم العودة إلى "الإرهاب"، على حد وصفه، وكل ذلك فقط بعد استعادة إسرائيل رفات جميع الأسرى الإسرائيليين. ولم يصدر أي تعليق من ديوان نتنياهو على ما أورده الموقع العبري.

وبحسب وسائل إعلام عبرية، برزت في رفح فرصة بالنسبة إلى إسرائيل تتمثل بموافقة حماس على بذل جهد للعثور على جثامين إضافية لأسرى إسرائيليين مقابل سماح الاحتلال لعناصرها هناك بالانتقال إلى الجانب الغزي من الخط الأصفر. ونظر رئيس الحكومة نتنياهو بإيجابية في مقترحات السماح لهم بالمرور الآمن، لكنه تراجع عن ذلك عقب انتقادات وتهديدات من داخل حكومته الأسبوع الماضي.

وفي وقت سابق اليوم، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مقرّبين من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قولهم إنه لم يتعهد للأميركيين بإطلاق سراح مقاتلي حركة حماس العالقين في رفح جنوبي قطاع غزة. يأتي ذلك غداة استقبال نتنياهو مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، أمس الاثنين، للتباحث في عدة قضايا، منها المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، وكذلك ما جاء على لسان النائب في الكنيست الإسرائيلي ورئيس حزب "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان، الذي ادّعى اليوم الثلاثاء أنّ نتنياهو تعهّد أمام الأميركيين بالإفراج عن المقاتلين من رفح، دون قرار من المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، ودون التشاور مع الجهات الأمنية.

وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن خلفية ادعاء ليبرمان تعود إلى المحادثة التي جرت بين نتنياهو وكوشنر، والتي تمحورت في معظمها حول قضية غزة، والرغبة الأميركية في بدء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية، وإزالة عقبة المقاتلين العالقين في الأنفاق جنوبي القطاع. واتفق الاثنان على أن حلّ هذه القضية سيتمّ بشكل مشترك، وأن إسرائيل لن تتخذ إجراءات صارمة دون إبلاغ الأميركيين. ومن بين الحلول التي طُرحت، السماح للمقاتلين بالخروج دون أسلحتهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة "حماس".

ووصف ليبرمان الخطوة بأنها "جنون مطلق"، وأضاف: "أمام الإرهابيين (على حد وصفه) العطاشى للدم خياران فقط، الاستسلام والسجن أو الموت. أي خيار آخر هو استسلام مطلق (من طرف إسرائيل)". وعليه، ردّ ديوان نتنياهو بأن المزاعم غير صحيحة، وأن الادّعاء بتعهد رئيس الحكومة للأميركيين بالإفراج عن المقاتلين من رفح "هو ادعاء كاذب"، مؤكّدًا أنه حتى الآن لا يوجد أي قرار بشأن مصيرهم.

وسبق أن أوصى رئيس أركان الجيش، إيال زامير، المستوى السياسي بالقضاء على جميع المقاومين الموجودين في منطقة بني سهيلة في خانيونس، وكذلك في "جيوب" أخرى على الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر، حيث تزعم إسرائيل تركّز العشرات أو أكثر من عناصر حماس، يُضافون إلى الـ200 الموجودين في منطقة رفح، ومواصلة البحث عن أنفاق للمقاومة في المنطقتين المذكورتين.

ويوم الجمعة الماضي، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر سياسي قوله إن زامير أوصى بعدم الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق مع حركة حماس قبل استعادة جميع جثث الأسرى الإسرائيليين في غزة. وأشار المصدر إلى أن التوصية تشمل أيضًا عدم السماح بأي عملية لإعادة إعمار القطاع قبل تنفيذ عملية نزع السلاح كليًا. وبعد أن كان زامير قد قال قبل يومين من ذلك إنه مستعد لدراسة خروج مئتي مقاتل من حركة حماس "عالقين" في الأنفاق في رفح جنوبي قطاع غزة، مقابل استعادة الجندي هدار غولدين، الموجود في القطاع منذ عام 2014، عاد وأكد خلال اجتماع للمجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، مساء الخميس الماضي، أنه لا يطرح أي صفقة بشأنهم.

وأضاف زامير خلال الاجتماع، في إشارة إلى مقاتلي حماس: "إمّا أن يستسلموا وإما أن نقضي عليهم. وإذا استسلموا، سنأخذهم بملابسهم الداخلية إلى قاعدة سدي تيمان للتحقيق معهم"، في إشارة إلى السجن سيّئ السمعة في القاعدة جنوبي دولة الاحتلال. ولفت موقع "واينت" العبري في حينه إلى تصريحات المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف التي قال فيها: "إذا خرجوا ورفعوا أيديهم وسلّموا أسلحتهم، فسيكون ذلك أحد الاختبارات لنموذج نزع السلاح في غزة".