نتنياهو يعد بن غفير ببدء تهجير سكان غزة خلال أسابيع عبر الأردن بدلاً من مصر
استمع إلى الملخص
- يعقد نتنياهو اجتماعات منتظمة مع جهات مثل الموساد ووزارة الخارجية لتسريع التواصل مع دول مرشحة لاستقبال الفلسطينيين، ويدعي التوصل لتفاهمات مع خمس دول لاستيعاب المهجّرين.
- وعد نتنياهو بضم مناطق من غزة في حال فشل الصفقة مع حماس، مع تنسيق الجهود مع الجانب الأميركي لضمان تنفيذ خطتي "الهجرة الطوعية" والضم بالتوازي.
تستمر دولة الاحتلال الإسرائيلي في تطبيع فكرة تهجير سكان غزة وترويجها والتلويح بها، وبحثها بشكل فعلي من ضمن خطوات أخرى، بما يتماشى مع رؤية مكوّنات الحكومة ومطالبها وأجنداتها، في إطار حرب الإبادة المستمرة، حتى باتت العناوين حولها "عادية" وغير مفاجئة، لكن الجديد أنها تروّج هذه المرة، مخططاً لتهجير الغزيين عبر الأردن بدلاً من مصر ومنها إلى عدة دول.
ولا يعني هذا موافقة المملكة الأردنية على المخطط أو علمها به، ولكنه مطروح في أروقة الحكومة الإسرائيلية. وربما يستخدم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو هذه الورقة لممارسة مزيد من الضغط على حماس لإبرام صفقة وفق الشروط الإسرائيلية، مثلما لوّح من قبل بورقة ضم غزة قبل أيام، أو للتلاعب بشركائه في الحكومة حفاظاً عليها بقدر المستطاع، أو لحسابات أخرى، لكن حرب الإبادة الحالية المستمرة منذ نحو عامين، وما يحيط بها من أحداث يؤكد أن لا خطوط حمراً لدى الاحتلال، فضلاً عن تحويلها القطاع إلى مكان لا يصلح لعيش من سيصمد إلى ما بعد الإبادة والتجويع.
وفي التفاصيل، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الخميس، أنه في محاولة لإبقاء الوزير إيتمار بن غفير في الحكومة، بدأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطوات عملية للدفع باتجاه ما يسميه "الهجرة الطوعية" لسكان غزة إلى دول أجنبية. وقد وعده بأنه في حال عدم التوصّل إلى صفقة، ستشرع إسرائيل خلال أسابيع بترتيبات "التهجير الطوعي" لآلاف الفلسطينيين من غزة.
وتتضمن الخطوات التي بدأها نتنياهو، اجتماعات أسبوعية منتظمة حول الموضوع، وتوزيع مسؤوليات بين جهات مختلفة، بمشاركة ممثلين عن الموساد، ووزارة الخارجية وجهات أخرى. ووجّه نتنياهو الموساد لتسريع التواصل مع الدول المرشحة لاستقبال الفلسطينيين من غزة.
وبحسب مصادر إسرائيلية مطّلعة على الموضوع، لم تسمّها الصحيفة، قال نتنياهو لبن غفير، خلال أحد تلك الاجتماعات قبل نحو أسبوعين: "أنا أتجاوب معك، وأدفع موضوع الهجرة الطوعية قدماً". وقال مسؤول رفيع في الحكومة لم تسمه الصحيفة، إن "نتنياهو ينفّذ خطوات فعلية، وهو يتعامل مع الأمر بجدية كبيرة ويستخدم ذلك لإقناع بن غفير بعدم الانسحاب من الحكومة".
وتزعم دولة الاحتلال الإسرائيلي، توصّلها إلى تفاهمات مع خمس دول لاستيعاب المهجّرين من غزة. ووفقاً للتفاهمات الإسرائيلية، في الأسبوع الأول من تنفيذ الخطة، سيتم تشجيع هجرة آلاف الغزيين، والجديد في الأمر، أن إخراجهم من القطاع، سيكون عبر إسرائيل ومنها إلى الأردن وليس عبر مصر.
وكان الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد، قد أفاد في الآونة الأخيرة، بأن إسرائيل تجري محادثات مع إثيوبيا وليبيا وإندونيسيا، ودول أخرى. وبحسب تقارير إسرائيلية، ناقش رئيس الموساد دافيد بارنيع الأمر مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومسؤولين أميركيين آخرين. وزعم بارنيع، الموجود حالياً في الولايات المتحدة، الأميركيين بأن الدول المذكورة أبدت استعدادها لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين من غزة، وطلب من الولايات المتحدة مساعدتها في تقديم حوافز لتلك الدول مقابل قبولها استقبال المهاجرين.
وفي محاولة لإبقاء الوزير بتسلئيل سموتريتش ضمن الحكومة، وعده نتنياهو بدفع خطة ضم مناطق معينة من قطاع غزة في حال فشل الصفقة، مع تحديد المنطقة الشمالية العازلة من القطاع أولَ منطقة للضم. وزعم مسؤولون في حكومة الاحتلال، بحسب "يديعوت أحرونوت"، اليوم، أن أولويات نتنياهو هي صفقة تعيد المحتجزين الإسرائيليين، ثم وقف إطلاق النار، ومن ثم الملف الإيراني. ومع ذلك، يدرك أن احتمال فشل الصفقة مع حماس قائم، ولذلك يستعد بجدية لدفع خطتي "الهجرة الطوعية" والضم بالتوازي. ولتحقيق تنسيق كامل مع الجانب الأميركي في هذين الملفين، أرسل نتنياهو وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، ورئيس الموساد بارنيع لإجراء محادثات في واشنطن.
وقال مسؤول إسرائيلي مطّلع على الموضوع: "حتى الآن كانت قضية الهجرة الطوعية مجرد نظرية، لكنها اليوم لم تعد كذلك. نتنياهو يريد دفع موضوع الهجرة قدماً إذا لم تتم الصفقة. هناك حوار مع الدول، وهناك فهم بأنه إذا لم تُبرم الصفقة، فخلال الأسابيع القادمة ستبدأ عملية ترحيل طوعي لأعداد من سكان غزة. ليس بالملايين، ولكن بالتأكيد عدة آلاف من الغزيين".