نعيم قاسم: المقاومة مستمرة حتى ينقطع النفس ولن نقبل بالعودة إلى الوضع السابق
- دعا قاسم المسؤولين اللبنانيين إلى عدم تقديم تنازلات مجانية، مشدداً على صمود الشعب اللبناني وتكافله في مواجهة العدوان، ومؤكداً على أن التهديدات الإسرائيلية لن تخيف اللبنانيين.
- تسعى إسرائيل لتنفيذ ضربات إضافية ضد حزب الله قبل التهدئة، وسط حوار هادئ بين عدة عواصم، مع دعوات لبنانية لوقف الاعتداءات وفتح المجال للتفاوض.
أكد الأمين العام لـحزب الله اللبناني نعيم قاسم، اليوم الجمعة، أنّ "المقاومة مستمرة حتى ينقطع النفس"، مشدداً على أنّ الحزب "لن يقبل بالعودة إلى الوضع السابق"، في ظل استمرار المواجهة مع إسرائيل. وفي رسالة وجّهها إلى اللبنانيين، قدّم قاسم التعازي بالضحايا الذين سقطوا جراء الاعتداءات الإسرائيلية، بينهم مدنيون ومقاتلون، معتبراً أنّ هذه التضحيات تشكّل عاملاً "للعزة والنصر" في مواجهة من وصفه بـ"العدو الإسرائيلي الأميركي".
وقال إنّ إسرائيل "عجزت في الميدان" عن تحقيق أهدافها، ولم تتمكن من تنفيذ اجتياح بري رغم إعلانها ذلك مراراً، مشيراً إلى سقوط قتلى في صفوف جنودها وتدمير آلياتها، وتغيير أهدافها عدة مرات، من التقدم نحو نهر الليطاني إلى السيطرة بالنيران، دون أن تنجح في وقف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مستوطناتها. وأضاف أنّ "العدو فوجئ بأساليب المقاومة ومرونة حركة مقاتليها وقدراتهم الدفاعية"، معتبراً أن الحشود العسكرية الإسرائيلية لن تمكّنه من السيطرة، بل ستؤدي إلى مزيد من الخسائر في صفوفه.
وأشار قاسم إلى أنّ إسرائيل لجأت إلى "الإجرام الدموي" واستهداف المدنيين في بيروت والضاحية والجنوب والبقاع وجبل لبنان، لتعويض ما وصفه بفشلها الميداني، مؤكداً أن الشعب اللبناني "أقوى وأصلب" مما يعتقد، وأن النازحين ومن استضافوهم قدّموا نموذجاً في الصمود والتكافل، وشدد على أنّ استمرار المقاومة وتدفق المقاتلين إلى الجبهات يعكس "بارقة أمل وعزة"، معتبراً أن التضحيات تعزز التمسك بتحرير البلاد واستعادة الكرامة والسيادة.
ودعا المسؤولين اللبنانيين إلى "إيقاف التنازلات المجانية"، بحسب وصفه، مؤكداً أنّ "الدولة والجيش والشعب والمقاومة معاً سيواصلون حماية البلاد وطرد الاحتلال"، مضيفاً أنّ التهديدات الإسرائيلية "لن تخيف" اللبنانيين، الذين "يملكون الإيمان والإرادة والقدرة على منع تحقيق أهداف العدو". وكانت إسرائيل قد واصلت اعتداءاتها على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي الموقّع في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وأبقت على احتلال خمس نقاط رغم أنه كان عليها الانسحاب من لبنان خلال مهلة ستين يوماً، بيد أنها تخلفت عن الالتزام بذلك.
واليوم الجمعة، أفادت صحيفة معاريف العبرية بأنّ إسرائيل تسعى للحصول على نافذة زمنية قصيرة لتنفيذ ضربات إضافية ضد حزب الله، قبل انتقال الأجواء نحو التهدئة في لبنان، بالتوازي مع اقتراب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران من دخول يومه الثالث. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطّلعين، لم تسمّهم، أن هذا التوجه يشكل محور "حوار هادئ" يجري بين عدة عواصم، ويهدف إلى منح الجيش الإسرائيلي، وخصوصاً سلاح الجو، وقتاً إضافياً لتنفيذ عمليات مكثفة ضد ما تصفه إسرائيل بـ"منظومة صواريخ حزب الله"، قبل الانتقال إلى مرحلة الضغط السياسي لوقف العمليات.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن تركيز العمليات العسكرية سابقاً على الجبهة الإيرانية حدّ من القدرة على تنفيذ خطط في لبنان، إلا أن تغير الظروف الحالية أتاح، وفق هذه التقديرات، فرصة لاستغلال هامش عمل أوسع. كما أشارت الصحيفة إلى وجود "تفهم أميركي" جزئي لهذا التوجه، مع مخاوف إسرائيلية من تدخل واشنطن للانتقال إلى مرحلة التهدئة، عبر مبعوثين أو قنوات مباشرة.
وتوازياً، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّ واشنطن ستستضيف مفاوضات مباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل، الأسبوع المقبل، على أن تتناول محادثات وقف إطلاق النار بين الجانبين. ووفق وسائل إعلام أميركية، سيرأس الوفد الأميركي السفير لدى بيروت ميشال عيسى، فيما تترأس وفد لبنان سفيرته لدى واشنطن ندى معوض، ويقود وفد إسرائيل سفيرها يحيئيل ليتر. علماً أن الاجتماع سيعقد في مقر وزارة الخارجية الأميركية.
وكانت مصادر لبنانية رسمية قد قالت لـ"العربي الجديد"، مساء الخميس، إن "الاجتماع الأول الذي سيعقد في واشنطن سيكون تحضيرياً وسيكون مبدئياً على مستوى السفراء". كما ذكرت المصادر ذاتها أن "لبنان يشدد على ضرورة وقف إسرائيل اعتداءاتها على لبنان إفساحاً في المجال للتفاوض ويدعو الأميركيين إلى التدخل في هذا الإطار والضغط على الإسرائيلي لوقف إطلاق النار".