هل يوظف أوربان مخطط تفجير "ترك ستريم" انتخابياً للبقاء في السلطة؟

06 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 12:48 (توقيت القدس)
ملصق يحمل صورة فيكتور أوربان في أحد شوارع بودابست، 30 مارس 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثار العثور على متفجرات قرب خط أنابيب الغاز بين صربيا والمجر جدلاً سياسياً، حيث اعتبر تهديداً أمنياً محتملاً واستُخدم في معركة انتخابية محتدمة لتعزيز خطاب رئيس الوزراء فيكتور أوربان حول حماية أمن الطاقة الوطني.

- حذر محللون من أن الحادثة قد تكون جزءاً من استراتيجية سياسية لتعزيز فرص أوربان في الانتخابات، مع الإشارة إلى دور محتمل لروسيا في التضليل، نظراً للعلاقات الوثيقة بين أوربان وبوتين واعتماد المجر على الغاز الروسي.

- تسعى المعارضة لتفكيك رواية الحكومة حول "التهديدات الأمنية"، معتبرة أن التركيز عليها يهدف لصرف الانتباه عن القضايا الداخلية مثل الاقتصاد والتضخم، مما يجعل "تفجير الأنبوب" محورياً في الحملة الانتخابية.

قبل أيام قليلة من الانتخابات البرلمانية المجرية، فجّر إعلان العثور على متفجرات قرب خط أنابيب غاز يربط صربيا بالمجر جدلاً سياسياً واسعاً، بعد أن كشف عنه كل من رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الذي وقّع قبل أيام اتفاقية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاستيراد الغاز الروسي.

الحادثة، التي تتعلق بخط "ترك ستريم" الحيوي لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا الوسطى، لم تُقرأ فقط تهديداً أمنياً، بل جزءاً من معركة انتخابية محتدمة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في المجر.

في رواية الحكومة في بودابست، يُقدَّم الحادث دليلاً على مخاطر متصاعدة تهدد أمن الطاقة الوطني، ما يعزز خطاب أوربان التقليدي القائم على "حماية المجر" من الأخطار الخارجية. لكن توقيت الإعلان، قبل أقل من أسبوع على انتخابات الأحد القادم، أثار شكوكاً واسعة في الأوساط الإعلامية والسياسية، خصوصاً مع تراجع حزب "فيديز" في استطلاعات الرأي أمام المعارضة في حزب "تيسا" بقيادة بيتر ماغيار.

وكتب أوربان على منصة إكس أمس أنه تحدث للتو مع ألكسندر فوتشيتش، رئيس صربيا، وقال: "عثرت السلطات الصربية على عبوة ناسفة قوية والمعدات اللازمة لتفجيرها في خط أنابيب غاز مهم يربط صربيا بالمجر، ولا يزال التحقيق جارياً". وتابع قائلاً: "لهذا السبب أدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الدفاع بعد ظهر يوم (أمس) الأحد".

وحذّر صحافيون ومحللون مجريون من احتمال أن تكون الحادثة، أو طريقة عرضها إعلامياً، جزءاً من استراتيجية سياسية أوسع. وأشار الصحافي الاستقصائي سابولكس باني على منصة إكس، قبل ثلاثة أيام من إعلان أوربان، إلى أن معلومات وصلت إلى عدد من الصحافيين قبل أسابيع تحدثت عن سيناريو "حادث أمني"، وتفيد باحتمال التحضير لهجوم "تحت علم زائف"، قد يُستخدم للتأثير بهدف تعزيز فرص أوربان في الفوز بالانتخابات المقبلة. كما حذّرت الصحافية الأميركية آنا أبيلباوم من احتمال توظيف عمليات تضليلية مرتبطة بروسيا في هذا السياق المتعلق تحديداً بخط الغاز الروسي في البلقان، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الداخل المجري. وكتبت أبيلباوم على صفحتها الرسمية أن أوربان يسعى لإعادة انتخابه، رغم أنه، بحسب وصفها، حوّل المجر إلى واحدة من أكثر دول الاتحاد الأوروبي فساداً ومن بين الأفقر، على حد وصفها، مشيرة إلى أنه "يوظّف خطاب التخويف عبر تحذير المجريين من مخاطر محتملة مثل التخريب أو السرقة أو حتى هجوم عسكري مصدره أوكرانيا".

وقد أشارت صحيفة فاينانشال تايمز قبل أيام إلى أن الزعيم المجري أوربان متهم بإقامة علاقات وثيقة مع فلاديمير بوتين، وأن الكرملين أطلق حملة تضليل تهدف إلى مساعدته على الفوز بولاية جديدة. وتتقاطع هذه الشكوك مع نمط معروف في خطاب أوربان، الذي يربط باستمرار بين الأمن القومي والتحديات الخارجية، من الهجرة إلى الحرب في أوكرانيا. وفي هذا الإطار، قد يُستخدم تهديد خط الأنابيب لتعزيز سردية أن المجر مستهدفة، وأن القيادة الحالية وحدها القادرة على ضمان الاستقرار.

أما الأكثر إثارة للجدل، فهو ما يتردد حول إمكانية استغلال الحادثة لخطوات سياسية استثنائية. فبعض التحليلات لم تستبعد سيناريو إعلان حالة طوارئ، وهو إجراء، إن حدث، قد يؤثر مباشرة على سير الانتخابات أو يغير قواعد المنافسة. ورغم عدم وجود أدلة مؤكدة على هذا التوجه، فإن مجرد طرحه يعكس حجم القلق من تسييس الحادثة.

في الخلفية، تلعب العلاقات الوثيقة بين أوربان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين دوراً في تغذية الشكوك، خاصة مع اعتماد المجر الكبير على الغاز الروسي، واستخدام الحكومة المتكرر لملف الطاقة في خطابها السياسي داخلياً وأوروبياً. ومؤخراً، عرقل أوربان قرضاً بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا. وتعاني أوروبا، بعد 16 عاماً من وصول أوربان إلى السلطة في بودابست، من تعطيله عدداً من القرارات والاتفاقيات الأوروبية، إن في العلاقة مع موسكو ومقاطعتها والحرب الأوكرانية أو على مستوى التمويل والهجرة.

السبب الرسمي الذي ساقه أوربان لعرقلة المساعدات لأوكرانيا هو أن أوكرانيا ألحقت أضرارًاًبخط أنابيب دروجبا الذي يزود المجر بالنفط الروسي ويمر عبر أوكرانيا. وقال أوربان في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في مارس/آذار الماضي: "لن أؤيد أبداً أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا ما دام المجريون لا يحصلون على النفط الذي هو حق لنا، والذي يحجبه الأوكرانيون الآن". وتظهر في المجر ملصقات انتخابية يظهر فيها فيكتور أوربان مع عبارة "لنتحد ضد الحرب"، وأخرى تحمل صورة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزعيم المعارضة المجرية بيتر ماغيار. وفوق الصورتين، كُتبت عبارة "خطير"، في محاولة أخرى لاستدراك تقدم المعارضة في الاستطلاعات.

في المقابل، تسعى المعارضة إلى تفكيك هذه الرواية معتبرة أن التركيز على "التهديدات الأمنية" يهدف إلى صرف الانتباه عن القضايا الداخلية الأكثر إلحاحاً، مثل الاقتصاد والتضخم والخدمات العامة، وهي الملفات التي تمنحها زخماً انتخابياً متصاعداً. وفي المحصلة، لا يمكن الجزم بطبيعة الحادثة أو خلفياتها الكاملة، لكن المؤكد أن "تفجير الأنبوب"، سواء كان تهديداً حقيقياً أو أداة سياسية، تحوّل إلى عنصر محوري في حملة انتخابية توصف بأنها الأكثر حساسية في المجر منذ أكثر من عقد ونصف عقد. وبين رواية الأمن ومخاوف التوظيف السياسي، يبقى الناخب المجري أمام مشهد ضبابي تختلط فيه الحقائق بالحسابات الانتخابية.