وزير خارجية إيران: ترامب يتحدث وفق قانون الغاب ومنطق القوة

05 يناير 2026   |  آخر تحديث: 20:33 (توقيت القدس)
عراقجي خلال مؤتمر صحافي في موسكو، 17 ديسمبر 2025 (رميل سيتدكوف/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انتقد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تصريحات ترامب حول السلام بلغة القوة، مشيراً إلى أنها تعكس "قانون الغاب" وتعرقل الجهود الدبلوماسية الدولية منذ الحرب العالمية الثانية.
- تناول اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الاعتداءات الأميركية، الأوضاع في فنزويلا، الدبلوماسية الاقتصادية، والعقوبات على إيران، مع تأكيد استعداد إيران للحوار بشروط مناسبة.
- أكد كاظم غريب ‌آبادي أن العلاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحسنت بعد الحرب مع إسرائيل، محذراً من مغامرات جديدة ستقابل برد "أشد إيلاماً".

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما يتحدث عن السلام بلغة القوة، فإنه في الواقع "يتحدث وفق قانون الغاب ومنطق القوة"، موضحاً في تصريحات للصحافيين، عقب اجتماع مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى، أن الاجتماع خُصص لاستعراض ومناقشة التطورات الدولية الجارية، إضافة إلى ما وصفه بـ"الاعتداءات الأميركية والسلوك غير القانوني وغير المشروع للولايات المتحدة تجاه مختلف دول العالم".

وأضاف عراقجي أن منطق ترامب يقوم على فكرة أن "من يمتلك القوة الأكبر يمكنه أن يفعل ما يشاء، في حين كان المجتمع الدولي يسعى إلى تحقيق السلام من خلال الدبلوماسية والحوار". واعتبر أن هذا التوجه يعني عملياً تقويض كل ما أنجزه المجتمع الدولي خلال نحو 80 عاماً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما جرى العمل على تنظيم النظام الدولي على أساس القانون والشرعية الدولية، مؤكداً أن هذا التحول أثار قلقاً واسعاً لدى الدول والمنظّرين في العلاقات الدولية، الذين باتوا يرونه إشكالية كبرى.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن الاجتماع تطرق أيضاً إلى آخر مستجدات الأوضاع في فنزويلا وما شهدته من تطورات، موضحاً أن سفارة بلاده في كاراكاس لا تزال تنشط بشكل طبيعي، وأن السفير وأعضاء البعثة الدبلوماسية يواصلون أداء مهامهم. وكشف أن الاجتماع شهد نقاشات "إيجابية ومفيدة" حول ملف الدبلوماسية الاقتصادية، ودور السياسة الخارجية في تلبية احتياجات البلاد، إضافة إلى بحث قدرات الدول المجاورة وسبل الاستفادة منها. كما جرى التطرق إلى ملف العقوبات وآخر تطوراته، والمسارات الممكنة لرفع ما وصفه بـ"القيود الظالمة" المفروضة على إيران.

وفي السياق ذاته، قال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، كاظم غريب ‌آبادي، إن "رسائل تصل من الولايات المتحدة للتفاوض"، مشيراً إلى وجود رغبة في الحوار. وأضاف: "إذا كان المقصود مجرد عقد الحوار، فمن الممكن الجلوس إلى طاولة التفاوض اعتباراً من الغد، لكن إذا أردنا حواراً قائماً على النتائج، فيجب أولاً توفير شروطه". وأكد أن إيران "لن تُفوّت أي نافذة صغيرة للدبلوماسية إذا كانت متاحة"، داعياً المواطنين إلى الاطمئنان إلى أن بلادهم لن تتردد في استخدام المسارات الدبلوماسية إذا وُجدت فرصة حقيقية لذلك.

وأوضح في تصريحات نقلتها وكالة أنباء "إيسنا"، أن العلاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية "شهدت تحولاً جذرياً بعد الحرب"، في إشارة إلى الحرب التي دامت 12 يوماً مع إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة الأميركية في يونيو/حزيران الماضي. وأضاف أن الدبلوماسية لم تصل إلى طريق مسدود، غير أن التفاوض في أجواء الحرب يعني "فرض الإملاءات والاستسلام".

وفي رده على سؤال يتعلق بآفاق المفاوضات وتوقعات الرأي العام بحدوث انفراجة في العلاقات الخارجية، شدد غريب ‌آبادي على أن إيران "لم تعارض يوماً مبدأ الحوار"، لكنها ترفض الدخول فيه "بأي ثمن". وأشار إلى أن السياسة الأساسية لإدارة ترامب منذ البداية كانت قائمة على "الضغوط القصوى"، وأن التفاوض لم يكن في مقدمة أولوياتها.

ورأى أنه عندما فشلت هذه السياسة في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في التخلي عن البرنامج النووي الإيراني، جرى طرح مطالب جديدة في الملفات الإقليمية والدفاعية، قبل أن يُدرج الخيار العسكري على جدول الأعمال. كما حذر المتحدث الإيراني من أن أي "مغامرة جديدة أو جولة جديدة من العدوان"، ستقابل برد "أشد إيلاماً وأكثر اختلافاً مما حدث في السابق".