وزير خارجية تركيا: اتفاقية مكة تماثل مادة في ميثاق ناتو ومصر قد تنضم

08 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:13 (توقيت القدس)
فيدان بمقر وكالة الأناضول في أنقرة، 8 أغسطس 2026 (الأناضول)

تركيا تأمل أن تتوسع الاتفاقية لتشمل جميع دول المنطقة

فيدان: الاتفاقية لا تستهدف إيران

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن اتفاقية الدفاع الموقعة بين تركيا وباكستان والسعودية مماثلة من الناحية الفنية لمبدأ الدفاع المتبادل الوارد في المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مضيفاً أنّ الاتفاقية لا تستهدف إيران ولا أحد يُعد هدفاً ما دام لا يهاجم دول الاتفاقية. وفي حديث فيدان مع وكالة الأناضول الإخبارية الحكومية، قال إنه سيجري تشكيل لجنة وزارية على غرار الموجودة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في إطار التحالف، بالإضافة إلى أمانة عامة مقرها في السعودية.

وشدد فيدان على أن سلامة الملاحة بالبحر الأحمر تمس مصالح بلاده، مضيفاً "لذلك يجب أن تكون تركيا جزءاً من التحالف الدولي بقيادة السعودية". وأعرب فيدان عن اعتقاده بأن "مصر ستنضم إلى التحالف في المرحلة المقبلة، وتتمثل رؤية الرئيس رجب طيب أردوغان في ألا يقتصر التحالف على ثلاث دول بل أن يتوسع، وأن تنضم جميع الدول تحت مظلته عند الضرورة؛ هذه هي الخطوة الأهم لتحقيق استقرار دائم في المنطقة، التي ارتبطت بعدم الاستقرار طوال المائة عام الماضية، منذ انسحاب العثمانيين".

وتابع الوزير التركي: "عند النظر إلى مواقف السياسة الخارجية للسعودية وباكستان وتركيا، نجد أنها ليست دولا ذات سياسات توسعية فهي منشغلة بأمورها وتنميتها الداخلية، ولا تستهدف أي دولة لا تهاجمنا، وطالما لم يتعرض هذا التحالف لهجوم من داخل المنطقة أو خارجها، فلن تكون هناك أي خلافات بينه وبين أي دولة".

وقدم فيدان معلومات عن التحالف الجديد، مؤكدا أن السعودية ستكون مقراً لأمانته العامة وأنه سيكون له مجالس على مستويات متعددة، منها مستوى وزراء الخارجية. وكشف أن هناك دولا ترغب في المشاركة لم يذكر اسمها، موضحا  أنه سيتم تنظيم "مناورات وتدريبات، وهي جوانب أساسية في التحالفات العسكرية المشتركة، وبدونها لا يمكن إثبات قابلية التشغيل البيني والعمل المشترك". وأوضح أن "اتفاق مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان استغرق عامين من الإعداد، مشددا على أن الدول الموقعة على هذا التحالف تلتزم بعدم تهديد أمن بعضها البعض. 

وفي ما يخص المرحلة التالية من خطة السلام في غزة، قال فيدان: "نهج حركة حماس يعطي الأولوية للشعب الفلسطيني وهو جدير بالثناء وسيكافئه الشعب الفلسطيني بلا شك، ولكن يجب أن يستمر العزل السياسي الدولي دون انقطاع لإسرائيل، وهو ما تخشاه أكثر من أي شيء آخر". وأضاف: "طالما أن هدف إسرائيل الأساسي هو تطهير غزة من الفلسطينيين، فستستمر هذه المناورات". 

ووقعت السعودية وباكستان وتركيا الاتفاقية أمس الجمعة. وأعلن بيان تركي سعودي باكستاني مشترك عن توقيع اتفاقية دفاع بين الدول الثلاث، وذلك في أعقاب قمة عُقدت بمدينة مكة السعودية اليوم بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وجاء في البيان الصادر عن القمة أنّه "انطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة، بين الدول الثلاث، واستناداً إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق"، وقّع الزعماء الثلاثة "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، وأضاف البيان أن الاتفاقية "تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أنّ أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كل أوجه التعاون الدفاعي بينها". وأشار كذلك إلى أنها "تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر". 

وكانت مصادر تركية مطلعة قد أفادت، "العربي الجديد" في وقت سابق، بأن الاتفاقية الدفاعية تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، أي حق الدفاع عن النفس، وتنص المادة على حق الدول الأعضاء في الدفاع عن النفس ضد أي هجوم مسلح، وبالتالي ستمنح المادة الدول الثلاث، تركيا وباكستان والسعودية، حق الدفاع عن النفس على نحوٍ مشترك ضد أي تهديد خارجي؛ وهذا يعني أن الاتفاقية تشمل الاستعداد المشترك في جميع الحالات لمواجهة أي تهديد، وأن أي هجوم على أي دولة يُعتبر هجوماً عليها جميعاً، وأضافت المصادر أن الاتفاقية تشمل التعاون في المجال العسكري، والتدريب، وتبادل الأفراد، وإجراء تدريبات مشتركة، إذ تُجرى مشاورات لإدراج التصنيع العسكري أيضاً ضمن الاتفاقية، في وقت يعوّل في الاتفاق على نفوذ الدول الثلاث في المنطقة وتعزيز تعاونها، في مسعى لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

(رويترز، العربي الجديد)