وفد من طاجيكستان في كابول.. تحول لافت بموقف أبرز حاضنة لمعارضي طالبان

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:57 (توقيت القدس)
عنصر أمن من طالبان في أحد شوارع كابول، 13 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يقوم وفد طاجيكي بزيارة كابول لمناقشة التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي، مما يشير إلى تحول في موقف طاجيكستان تجاه حكومة طالبان.
- الزيارة تفتح باباً جديداً للعلاقات بين البلدين، حيث تم مناقشة تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية وقضايا أمنية مشتركة، بالإضافة إلى مسألة السفارة الأفغانية في دوشنبه.
- طاجيكستان، التي كانت داعمة لجبهة المقاومة الوطنية، تطلب من المعارضين مغادرة البلاد، مؤكدة عدم كونها ملاذاً لهم، وتسعى لتعاون مشترك مع أفغانستان.

يجري وفد رفيع من طاجيكستان منذ السبت زيارة إلى العاصمة الأفغانية كابول، تمهد لتحول لافت بموقف البلد الآسيوي الذي كان من أشد معارضي حكم حركة طالبان ومؤيداً لمعارضيها. ويناقش الوفد التعاون الثنائي بين الجارتين في شتى المجالات، لا سيما الأمني والسياسي والاقتصادي، ويضم مسؤولين في الخارجية والداخلية والاستخبارات والتجارة والاقتصاد، في زيارة ليست الأولى لمسؤولين طاجيك إلى أفغانستان، إذ زار وفد آخر أفغانستان، الشهر الماضي، بهدف إجراء محادثات مع المسؤولين المحليين في ولاية قندوز شمالي البلاد.

وقال مصدر بارز في الخارجية الأفغانية رفض الكشف عن هويته لـ"العربي الجديد"، إنّ وفداً من حكومة طاجيكستان الذي يضمّ مسؤولين من مختلف الوزارات قد وصل السبت إلى كابول، معتبراً ذلك "خطوة مهمة جداً، تفتح باباً جديداً من العلاقات بين الجارتين". كما ذكر المصدر أنه بالإضافة إلى مناقشة تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين دوشنبه وكابول، سيبحث الجانبان قضايا أمنية محط اهتمام مشترك، مرحباً بهذا "الإقدام الأهم الذي قامت به حكومة طاجيكستان"، على حد قوله.

وشدد المصدر على أن من بين القضايا المهمة التي نوقشت بين الوفد الطاجيكي ومسؤولين في الخارجية الأفغانية، تسليم السفارة الأفغانية في دوشنبه إلى حكومة طالبان، معرباً عن أمله في تنفيذ ذلك في القريب العاجل، علماً بأن السفارة الأفغانية في دوشنبه لا تزال في يد المعارضين لحكومة طالبان، والسفير الأفغاني هناك محمد ظاهر أغبر، من أبرز قادة جبهة المقاومة الوطنية التي يتزعمها أحمد مسعود، ومن المقربين للأخير. وكان أغبر يلح على تقوية الحراك المسلح ضد "طالبان" في الولايات الشمالية.

في الأثناء، نقلت قناة طلوع المحلية الأفغانية عن مصدر في الخارجية الأفغانية أنّ الوفد الطاجيكي التقى بوزير الخارجية الأفغاني الملا أمير خان متقي، مشيرة إلى أن الطرفين بحثا قضية السفارة الأفغانية في دوشنبه وتسليمها إلى حكومة طالبان. وطاجيكستان من بلدان آسيا الوسطى التي كانت تعارض وجود حكومة طالبان بشدة وتؤيد المعارضين لها، على رأسهم جبهة المقاومة الوطنية التي يتزعمها أحمد مسعود، المعروفة سابقاً بجبهة الشمال أو جبهة بانشير.

واحتفظت الجبهة منذ القدم بعلاقات قوية مع طاجيكستان، بحكم أن معظم قادتها من العرقية الطاجيكية، ولجأ معظمهم، مثل أحمد مسعود، وأمر الله صالح، نائب الرئيس الأفغاني، والجنرال بسم الله محمدي وزير الدفاع في حكومة أشرف غني، وعطاء نور حاكم ولاية بلخ والأمين العام للجمعية الإسلامية، وغيرهم، إلى طاجيكستان بعد سقوط حكومة أشرف غني. وأقاموا لهم مكاتب وأنشطة هناك. كما كانت دوشنبه تلعب دوراً في عقد الاجتماعات بين مسؤولين في الاستخبارات الباكستانية وبين المعارضين لحكومة طالبان.

من طرفها، ادعت حكومة طالبان مراراً خلال السنوات الأربع الماضية أن هناك تنسيقاً بين باكستان وطاجيكستان في تمويل المعارضين لـ"طالبان"، مثل جبهة المقاومة الوطنية وتنظيم "داعش" فرع خراسان. لكن يبدو أن روسيا لعبت دورها، بالتالي ضيقت دوشنبه الخناق على المعارضين لحكومة طالبان، وقد طلبت منهم مغادرة البلاد قبل شهرين ووقف أنشطتهم، وفق ما كشفته بعض المصادر في حكومة طالبان في وقت سابق لـ"العربي الجديد".

وأعلن حاكم ولاية بلخ في حكومة طالبان محمد يوسف وفا، قبل أسبوعين، أنه زار طاجيكستان على رأس وفد من حكومة طالبان، وأنّ الاستخبارات الطاجيكية، أكدت أنّ طاجيكستان لن تكون مكاناً للمعارضين، ولن تكون جزءاً من أي مخطط ضد الحركة الأفغانية، بل تتطلع إلى تعاون مشترك مع أفغانستان في كل المجالات.

المساهمون