العالم ينفق 2.7 تريليون دولار على السلاح ويعجز عن توفير 23 ملياراً للمحتاجين
استمع إلى الملخص
- أكد فليتشير على أهمية التضامن الإنساني العابر للحدود لزيادة الدعم المالي، حيث تحتاج الأمم المتحدة إلى 23 مليار دولار لإنقاذ 87 مليون شخص في العام المقبل.
- في غزة، أشار فليتشير إلى أن وقف إطلاق النار لا يعني انتهاء الأزمة، مشدداً على ضرورة فتح المعابر وتعاون المنظمات غير الحكومية لتحسين الوضع الإنساني.
حذّر مساعد الأمين للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشير، من عدم تمويل البرامج الإنسانية حول العالم بالقدر الكافي على الرغم من زيادة الاحتياجات. جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة الرئيسي في نيويورك، بمناسبة إصدار الأمم المتحدة تقريرها السنوي للعام القادم حول الاحتياجات الإنسانية والميزانية المطلوبة لتغطية جزء منها.
وقال فليتشير: "هناك ربع مليار شخص بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية، ومع ذلك لم يتجاوز التمويل المُقدّر في تقريرنا الأخير عن الوضع الإنساني 12 مليار دولار أميركي، وهو أدنى مستوى له منذ عقد، لذا يُعدّ هذا التقرير مفجعاً وهناك ألمٌ في كل صفحة. في عام 2025، ازداد الجوع بشكلٍ حاد، خُفّضت ميزانيات الغذاء، حتى مع ضرب المجاعات مناطق من السودان وغزة". وتابع المسؤول الأممي "كما انهارت الأنظمة الصحية، وفقد الآلاف إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، بينما ازدادت حالات تفشي الأمراض. لقد أضحى الملايين بدون طعام أساسي ورعاية صحية وحماية، وأُلغيت برامج حماية النساء والفتيات، وأُغلقت مئات من منظمات الإغاثة، وقُتل أكثر من 380 عامل إغاثة في (العام الماضي) وهو أعلى رقم مُسجّل، لذا كما سمعتموني أقول من قبل، نحن مُرهَقون، ونعاني من نقص التمويل، ونتعرض للهجوم. لم يجر دعم ندائنا الإنساني [للعام الحالي] سوى بمقدار 20% ممّا التمسناه".
تغيير الواقع الإنساني حول العالم
وتوقف فليتشير عند ما أسماه ثلاث حقائق قاسية على العالم أن يتقبلها لتغيير الوضع الحالي. قائلاً: "أولاً، افترضنا لجيلٍ كامل أن التنمية والاستقرار العالميين يُحسّنان الوضع. كانت الحجة أن التقدم الاقتصادي هو أفضل سبيل لتقليل الاحتياجات الإنسانية، لكن التراجع عن النظام العالمي والعمل الإنساني يقلب هذه المعادلة الآن، فالأزمات الإنسانية التي تنتظرنا ستكون لها عواقب وخيمة -هجرة جماعية، وأوبئة، وصراعات- عواقب على التنمية والاستقرار العالميين". وتحدث عن تضليل الشعوب وإيهامها بأن المنظمة الإنسانية الدولية تحصل على عشرين بالمئة من أموال دافعي الضرائب، مشدداً على أن ما تحصل عليه المنظمات الإنسانية أقل من واحد بالمئة. وشدد على ضرورة التأكيد والعمل على التضامن الإنساني العابر للحدود، لعودة تلك الأموال وتضامن الشعوب.
الاحتياجات الإنسانية لعام 2026
شدد فليتشير على أن الأمم المتحدة، على الرغم من التحديات التي شملت نقص التمويل والوصول، تمكنت هي ومنظماتها الإنسانية من تقديم الخدامات الأساسية لقرابة 96 مليون شخص حول العالم. مشيراً إلى أن الخطة التي تقدمها الأمم المتحدة لا تشمل كل المحتاجين [بسبب النقص في الدعم المادي الذي تقدمه الدول] لكنها تُركز على إنقاذ الأرواح في المناطق التي تشهد صدمات أعنف، وتشمل المناطق التي تضررت بسبب الحروب، والكوارث المناخية، والزلازل، والأوبئة، وتضرر المحاصيل، شارحاً أن الأولوية هي التركيز على إنقاذ 87 مليون شخص في خمسين دولة ومنطقة.
وقال إن ذلك يشمل "أربعة مليارات دولار أميركي للوصول إلى ثلاثة ملايين شخص في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، و2.9 مليار دولار أميركي لعشرين مليون شخص في السودان، الذي يشهد أكبر أزمة نزوح في العالم، وملياري دولار أميركي لسبعة ملايين سوداني أُجبروا على الفرار، كما تشمل الخطة 1.4 مليار دولار أميركي لإنقاذ 4.9 ملايين شخص في ميانمار والفارين من الأزمة هناك، بالإضافة إلى مناطق أخرى، ولفت الانتباه إلى أهمية وضرورة أن تلعب التكنولوجيا الحديثة دوراً إيجابياً لمحاربة الجوع والمساعدة في إنقاذ الأرواح.
وتساءل المسؤول الأممي حول ما تحتاجه الأمم المتحدة لإنقاذ 87 مليون شخص حول العالم العام المقبل؟ وأجاب قائلاً "نحتاج إلى حماية عملنا، ونحتاج إلى عملية صنع سلام نشطة، ونحتاج إلى 23 مليار دولار، وإلى أكثر من ذلك بكثير". وأضاف "لقد أنفق العالم 2.7 تريليون دولار العام الماضي على الأسلحة والذخيرة، وأنا أطلب ما يزيد قليلاً عن 1% من ذلك. يمكن تمويل النداء العالمي بالكامل إذا تبرع أعلى 10% من أصحاب الدخل العالمي، أي كل من يزيد دخله عن 100 ألف دولار، بعشرين سنتاً فقط يومياً".
فليتشير لـ"العربي الجديد": نسعى لفتح المعابر إلى غزة
ورداً على سؤال لمراسلة "العربي الجديد" للأمم المتحدة في نيويورك حول الوضع الإنساني في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار، وما إذا كان يرى أن نوعية وكمية المساعدات التي تسمح إسرائيل بدخولها كافية، قال: "إن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة لا يعني انتهاء الأزمة الإنسانية، بل على العكس تماماً. لقد تمكنا من توسيع نطاق عملنا بشكل ملحوظ. نقترب الآن من [تنفيذ] ثلاثة أرباع خطة الستين يوماً التي وضعتها بعد وقف إطلاق النار مباشرةً، وبعد تلك اللحظة الاستثنائية في شرم الشيخ، عندما أُتيحت لنا الفرصة لتقديم مساعدات على نطاق أوسع بكثير مما سُمح لنا به منذ وقف إطلاق النار الأخير، أي لمدة 42 يوماً في بداية العام".
وأضاف المسؤول الأممي أنه ينظر إلى النصف المليء من الكأس حالياً موضحاً "نحن قادرون على تقديم أكثر بكثير مما تمكّنا من فعله، على الرغم من تقديمنا أكثر من مليون وجبة يومياً، على سبيل المثال، والبدء بإعادة فتح المدارس، وإعادة بناء القطاع الصحي، والعمل على إنجاز أعمال مهمة، لتمشيط الطرق، بما في ذلك طريق صلاح الدين السريع الذي سافرت عليه قبل بضعة أسابيع فقط، لإزالة الذخائر والجثث من الطرق. شهدنا زيادة كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين في إمدادات الشتاء: الخيام والوقود والملابس الدافئة، لتجاوز شتاء قاسٍ بالفعل".
وشدد في الوقت ذاته على أنه ما زال هناك الكثير أمام الأمم المتحدة لتفعله، وأضاف "لهذا السبب نريد فتح جميع المعابر الستة، ولهذا السبب نتحدث كثيراً عن ضرورة السماح لأصدقائنا وشركائنا الأساسيين في مجتمع المنظمات غير الحكومية بالوصول حتى يتمكنوا من تقديم المساعدة إلى جانبنا. لا يمكننا تقديم المساعدة بالقدر المطلوب بدونهم، لذا نحتاج إلى حشد جهود الأمم المتحدة بأكملها كجزء من هذه الاستجابة، لقد طرأ تحسن كبير منذ وقف إطلاق النار، ولكنه ليس كافياً، وما نتمناه هو تجاوز هذه الأزمة الإنسانية والبدء في إعادة الأمل والقدرة على الصمود لسكان غزة."