أستراليا: الاعتداءات الجنسية على أطفال تكشف ثغرات في نظم دور الحضانة
استمع إلى الملخص
- أقر آشلي بول غريفيث بالذنب في أكثر من 300 تهمة اعتداء جنسي، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة، بينما اتُهم جوشوا ديل براون بأكثر من 70 اعتداءً. أوصت السلطات بفحوصات طبية لنحو ألفَي طفل ورفعت دعوى ضد "جي 8 إدوكيشن".
- أشار خبراء إلى ضعف الالتزام بالقوانين في نظام رعاية الأطفال، ودعت اللجنة الملكية لتحسين التنسيق وإنشاء سجل وطني لمؤهلات العاملين، مع تأكيد وزير التعليم على ضرورة ضمان سلامة الأطفال.
هزّت سلسلة من قضايا الاعتداء الجنسي على أطفال أستراليا أخيراً، وكشفت ثغرات في قطاع رعاية الأطفال العاجز عن رصد المتحرّشين في دور الحضانة. وأعلنت حكومة كانبيرا سلسلة إجراءات لتعزيز حماية الأطفال من الاعتداءات الجنسية في قطاع الحضانات ومراكز رعاية الأطفال.
وفي محاولات لتطويق الاعتداءات الجنسية المحتملة، كانت الحكومة الأسترالية قد اتّخذت، في أغسطس/ آب الماضي، قراراً يقضي بإطلاق سجلّ وطني للموظفين في مراكز رعاية الأطفال ودور الحضانة في البلاد، بدءاً من عام 2026، بالإضافة إلى تدريب إلزامي للموظفين على معايير السلامة. وتعتزم كانبيرا اختبار أنظمة المراقبة بالفيديو في 300 مركز رعاية أطفال، ومنع الموظفين من استخدام هواتفهم المحمولة.
وقبل ذلك بشهر واحد، تحديداً في يوليو/ تموز الماضي، دعت المدّعية العامة في أستراليا ميشيل رولاند إلى تغييرات "جوهرية" و"عاجلة" في إدارة دور الحضانة، على خلفية الاعتداءات الجنسية التي رُصدت في تلك المرافق. وقالت: "حان الوقت لمنع المتحرّشين من استغلال الثغرات في الأنظمة المختلفة في كلّ أنحاء البلاد".
في هذا الإطار، كان آشلي بول غريفيث، الذي عمل في مراكز لرعاية الأطفال بين عامَي 2003 و2022، قد أقرّ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بالذنب في أكثر من 300 تهمة اعتداء جنسي واغتصاب طاولت أكثر من 60 طفلاً. يُذكر أنّ ثمّة ضحايا لهذه الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها غريفيث، البالغ من العمر 47 عاماً، لم تتجاوز أعمارهم العام الواحد، مع العلم أنّهم بمعظمهم من الفتيات، بحسب الشرطة. وقد حُكم بالتالي على غريفيث بالسجن مدى الحياة، لكنّه استأنف الحكم.
وبعد قضيّة غريفيث التي كانت قد وُصفت بأنّها الأسوأ في مجال الاعتداءات الجنسية على الأطفال في أستراليا، هزّت قضية جديدة البلاد في يوليو الماضي. فقد اتّهمت شرطة ولاية فيكتوريا، جنوب شرقي أستراليا، جوشوا ديل براون، البالغ من العمر 26 عاماً، الذي عمل في 23 حضانة في ملبورن على مدى ثمانية أعوام، بأكثر من 70 اعتداءً جنسياً على ثمانية أطفال تراوح أعمارهم ما بين خمسة أشهر وعامَين.
في سياق متصل، أوصت السلطات المعنية بإجراء فحوصات طبية لنحو ألفَي طفل يُحتمل أن يكون براون قد اعتدى عليهم، لاحتمال تعرّضهم لأمراض منقولة جنسياً.
ورفع مكتب محاماة أسترالي يمثّل أحد أولياء أمور الأطفال المعتدى عليهم، دعوى قضائية ضدّ "جي 8 إدوكيشن" التي تدير عدداً من المراكز التي عمل فيها جوشوا ديل براون، مشيراً إلى أنّ أكثر من مئة عائلة طلبت نصائح قانونية من فريقه القانوني. وصرّحت المحامية في المكتب جودي هاريس لصحيفة "ذي إيدج" الأسترالية بأنّ "هؤلاء الأهل يعانون صدمة نفسية".
وكان عدد مراكز رعاية الأطفال في أستراليا قد ازداد بنسبة 60% في الأعوام العشرة الماضية، وهي طفرة غذّاها التمويل العام، إذ تُدفع إعانات لكلٍّ من المؤسسات غير الربحية والمراكز الربحية التي مثّلت 70% من إجمالي الحضانات ومراكز الرعاية في عام 2024. لكنّ مؤسسات خاصة من بينها تُتّهم بتغليب الربح على نوعية الرعاية. وبحسب خبراء، فإنّ القوانين لم تواكب توسّع هذا القطاع.
I updated the Parliament today on the next steps we are taking to improve safety in our early education and care centres. pic.twitter.com/2n2f35MCoN
— Jason Clare MP (@JasonClareMP) August 25, 2025
وأشار الأستاذ في جامعة "يونيفرسيتي أوف نيو ساوث ويلز" مايكل سالتر، الخبير في مجال استغلال الأطفال والاعتداء الجنسي عليهم، إلى أنّ "نظام رعاية الأطفال في أستراليا ليس آمناً". وأوضح لوكالة فرانس برس أنّه مع انضمام دور حضانة خاصة إلى هذا القطاع، مدعومة بسياسات حكومية تهدف إلى مساعدة النساء للعودة إلى سوق العمل، "لاحظنا ضعفاً في الالتزام الصارم بالقوانين، بالإضافة إلى مَيل، في رأيي، إلى التنازل عن معايير السلامة". أضاف: "ندفع ثمناً باهظاً، حالياً".
يُذكر أنّ تقريراً أصدرته اللجنة الملكية المعنية بالاعتداء الجنسي على الأطفال في المؤسسات، في نهاية عام 2017، أشار إلى مئات التوصيات، من بينها إلزامية الإبلاغ وتعزيز التوعية. وفي حين تشدّد الحكومة الأسترالية على تنفيذ معظم التوصيات، يندّد خبراء بغياب التنسيق، ويدعون إلى إنشاء سجلّ وطني يُوثّق مؤهلات العاملين في مجال رعاية الأطفال وخلفياتهم، وأيّ تحقيقات جارية في حقهم.
وفي الوقت الراهن، تعمد كلّ ولاية في أستراليا إلى جمع معلوماتها الخاصة حول هؤلاء الموظفين بطريقة مستقلة، من دون أيّ تبادل فعّال للبيانات، الأمر الذي أوجد ثغرة عند تغيير الموظف جهة عمله. أما المديرة التنفيذية لمنظمة "برييف هارتس" الأسترالية لحماية الطفل أليسون غيل، فقالت "هذا النظام ساعد على عدم رصد هؤلاء المتحرّشين (بالأطفال)".
من جهته، شدّد وزير التعليم الأسترالي جايسن كلير، أمام البرلمان، على "وجوب أن نبذل قصارى جهدنا لضمان سلامة أطفالنا عند دخولهم إلى مراكز رعاية الأطفال". ورأى أنّ "ما زال هناك الكثير لفعله".
(فرانس برس، العربي الجديد)