"أطباء السودان": الدعم السريع أجبرت ضحايا في الفاشر على "حفر قبور ودفن أنفسهم"

29 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 00:10 (توقيت القدس)
أم وأطفالها من الفاشر يجلسون على الأرض في مخيم زمزم، 21 يناير 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أدانت نقابة أطباء السودان "المجزرة البشعة" في الفاشر، ووصفتها بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي، حيث قُتل أكثر من ألفي مدني، ونزح 28 ألف شخص خلال 48 ساعة، مع استمرار الهجمات وانعدام الأمن.

- استهدفت مليشيات "الدعم السريع" المرافق الصحية، مما أدى إلى تدميرها بالكامل، وتصفية ميدانية لأكثر من 450 مريضاً، ومقتل 1200 من كبار السن والجرحى، مما جعل القطاع الصحي في دارفور ينهار بالكامل.

- دعت اللجنة المجتمع الدولي للتحرك العاجل لحماية المدنيين وتوثيق الجرائم، محذرة من تكرار مشاهد المجازر السابقة في دارفور، وسط غياب الحلول السياسية واستمرار العنف الممنهج.

أدانت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، اليوم الأربعاء، ما وصفته بـ"المجزرة البشعة والانهيار الإنساني الشامل" في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، عقب سيطرة مليشيات "الدعم السريع" عليها، مؤكدة أن ما حدث يمثل "إبادة جماعية وتطهيراً عرقياً ممنهجاً وجرائم حرب مكتملة الأركان"، تُضاف إلى السجل الدموي للمليشيات في الإقليم. وأكدت اللجنة، في بيان، أن "مليشيا الدعم السريع ارتكبت مساء أمس الثلاثاء مجزرة مروعة بحق مواطنين عُزّل على أساس إثني"، مضيفة أن "فرقها الميدانية تشير إلى أن عدد الضحايا يُقدّر بالآلاف، في ظل انقطاع الاتصالات وانعدام الأمن".

مقتل أكثر من ألفي مدني في الفاشر خلال ساعات

وبحسب التقديرات الأولية، قُتل أكثر من ألفي مدني خلال الساعات الأولى من دخول المليشيا إلى الفاشر وجرت تصفية أبرياء عبر حرقهم أحياءً داخل منازلهم أو سياراتهم، بينما يظل أكثر من 177 ألف مدني محاصرين، يُعتقد أن غالبيتهم تعرضوا لعمليات قتل جماعية. كما نزح نحو 28 ألف شخص خلال 48 ساعة فقط، وسط استمرار الهجمات على طرق الهروب، ومنع المدنيين من الوصول إلى مناطق آمنة.

وأشار البيان إلى أن "الدعم السريع لم تكتف بإزهاق الأرواح، بل استهدفت المرافق الصحية والمستشفيات، فنهبتها ودمرتها بالكامل، مما أدى إلى إبادة ما تبقى من مقومات الرعاية الطبية". ووثقت اللجنة "تصفية ميدانية لأكثر من 450 مريضاً ومصاباً داخل المستشفى السعودي في الفاشر إضافة إلى مقتل ما يقارب 1200 من كبار السن والجرحى داخل المرافق الطبية الميدانية".

كما أكدت اللجنة "مقتل خمسة من متطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني في مدينة بارا شمال كردفان، بجانب الكوادر الطبية التي كانت تعمل في المستشفى السعودي"، محذّرة من أن "القطاع الصحي في دارفور بات في حكم المنهار بالكامل".

وتحدث البيان عن "انتهاكات واسعة النطاق" في الفاشر شملت "إعدامات ميدانية، واقتحامات للمنازل، وعنفاً جنسياً"، إلى جانب إجبار الضحايا على "حفر قبورهم ودفن أنفسهم أحياءً"، واصفاً ما يجري بأنه "فصل جديد من فصول التطهير العرقي الذي يستهدف مكونات اجتماعية بعينها". ودعت اللجنة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى "تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية تجاه الشعب السوداني، وإرسال بعثات تحقيق عاجلة لحماية المدنيين وتوثيق الجرائم"، مشددة على ضرورة "كشف ما يحدث في دارفور للعالم"، وعدم السماح بإفلات الجناة من العقاب.

ويأتي هذا التصعيد بعد استيلاء قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر الأحد الماضي، التي كانت خاضعة لسيطرة الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، ما جعلها تفرض سيطرتها الكاملة على إقليم دارفور الشاسع الذي يغطي نحو ثلث مساحة السودان. وتخوض قوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حرباً ضد الجيش منذ 15 إبريل/ نيسان 2023، أسفرت بحسب تقارير أممية ومحلية عن مقتل نحو 20 ألف شخص، وتشريد أكثر من 15 مليون نازح ولاجئ، فيما قدّرت دراسة أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفاً.

وتحذّر منظمات دولية وخبراء من أن ما يجري في دارفور قد يُعيد مشاهد المجازر التي شهدها الإقليم في العقد الأول من الألفية، مع تصاعد المخاوف من تقسيم السودان واندلاع موجة جديدة من التطهير العرقي، في ظل غياب أي أفق للحل السياسي واستمرار العنف الممنهج ضد المدنيين.