"أطباء بلا حدود" تحذّر من "تداعيات كارثية" لوقف أنشطتها في غزة
استمع إلى الملخص
- يأتي القرار الإسرائيلي ضمن تشديد الشروط على المنظمات الإنسانية، حيث حُظرت أنشطة 37 منظمة لعدم تقديمها قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين، مما أعاق إدخال الإمدادات الطبية.
- ردّت "أطباء بلا حدود" بعدم الإفصاح عن أسماء موظفيها لعدم توفر ضمانات سلامتهم، ووصفت القرار بأنه "ذريعة لعرقلة المساعدة الإنسانية"، داعية المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل.
حذّر الأمين العام لمنظمة "أطباء بلا حدود" كريستوفر لوكيير، في مقابلة مع وكالة فرانس برس اليوم الاثنين، من "تداعيات كارثية" لقرار إسرائيل القاضي بوقف نشاطات منظمته في قطاع غزة. يأتي ذلك غداة إعلان الدولة العبرية أنّها سوف توقف أنشطة "أطباء بلا حدود" في القطاع المحاصر والمدمّر بحلول نهاية فبراير/ شباط الجاري، مبررّة ذلك بعدم تقديم المنظمة قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين، فيما رأت المنظمة هذا القرار "ذريعة" لمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وقال لوكيير لوكالة فرانس برس في مقرّ منظمة "أطباء بلا حدود" في مدينة جنيف السويسرية: "في عام 2025 وحده، قدّمنا أكثر من 800 ألف استشارة (طبية) وعالجنا أكثر من 100 ألف إصابة، ووفّرنا أكثر من 700 مليون ليتر من المياه" في القطاع الفلسطيني. أضاف: "نحن في مرحلة يحتاج خلالها الشعب الفلسطيني إلى مزيد من المساعدات الإنسانية، وليس أقلّ"، مشدّداً على أنّ "وقف أنشطة أطباء بلا حدود سوف تكون له تداعيات كارثية على قطاع غزة وعلى الضفة الغربية المحتلة".
وأتى القرار المعلن بحقّ "أطباء بلا حدود" في وقت تشدّد فيه إسرائيل الشروط المفروضة على المنظمات الإنسانية لمواصلة عملها في الأراضي الفلسطينية. وقد أكدت الدولة العبرية، في مطلع يناير/ كانون الثاني المنصرم، أنّها "سوف تنفّذ الحظر" على أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية في قطاع غزة، إذ إنّها لم تزوّد السلطات الإسرائيلية بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، وذلك ابتداءً من مطلع مارس/ آذار المقبل. وصار الموظفون الفلسطينيون العاملون لدى المنظمات الدولية يخضعون لقيود صارمة، بناءً على توجيهات إسرائيلية صادرة في مارس 2025.
وأوضح لوكيير، في حديثه اليوم، أنّ منظمة "أطباء بلا حدود" لم تتمكّن من "إدخال الإمدادات الطبية إلى قطاع غزة منذ تلقّينا إنذار الأيام الستين الصادر عن السلطات الإسرائيلية" في ديسمبر/ كانون الأول 2025).
تجدر الإشارة إلى أنّ فرق "أطباء بلا حدود" في قطاع غزة ما زالت تقدّم خدماتها للفلسطينيين العالقين في القطاع المنكوب، بعد حرب استمرّت أكثر من عامَين وخلّفت أزمة إنسانية كبرى ودمّرت المنظومة الصحية. وتنقل المنظمة تباعاً، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ما تأتي به لجهة إسعاف الجرحى، لا سيّما أنّ الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار مستمرّة منذ دخوله حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
كذلك تذكّر المنظمة الإنسانية، التي واكبت الفلسطينيين خلال حرب الإبادة التي طالت، بأنّها إلى جانب علاج الجرحى في قطاع غزة، ما زالت تقدّم الرعاية الطبية الحيوية لمن يحتاجها، فهي تدعم سريراً واحداً من بين كلّ خمسة أسرّة في مستشفيات القطاع، وامرأة واحدة من بين كلّ ثلاث أمهات في أثناء الولادة، بالإضافة إلى تلبيتها الاحتياجات اليومية من المياه لـ30% من السكان.
وبالعودة إلى قرار سلطات الاحتلال الأخير، فقد أكدت وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية، أمس الأحد، أنّ على "أطباء بلا حدود" مغادرة القطاع الفلسطيني "بحلول 28 فبراير 2016". وأضافت أنّ القرار جاء بعد "فشل" المنظمة في "تقديم قوائم بموظفيها المحليّين، وهو شرط ينطبق على كلّ المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة"، متّهمةً إياها بالتراجع عن التزام قطعته في هذا الخصوص. يُذكر أنّ الوزارة كانت قد اتّهمت اثنَين من موظفي المنظمة بالارتباط بحركتَي حماس والجهاد الإسلامي، الأمر الذي نفته "أطباء بلا حدود" بصورة قاطعة.
حملة منظّمة على "أطباء بلا حدود"
وردّت منظمة "أطباء بلا حدود"، أمس الأحد، على الإعلان الإسرائيلي بخصوص أنشطتها، مبيّنةً أنّها "لم تُفصح عن أسماء موظفيها لأنّ السلطات الإسرائيلية لم تُقدّم الضمانات الملموسة اللازمة لضمان سلامة فرقنا، وحماية بياناتهم الشخصية، والحفاظ على استقلالية عملياتنا الطبية". ووصفت القرار بأنّه "ذريعة لعرقلة المساعدة الإنسانية"، مبيّنةً أنّ إسرائيل "تدفع المنظمات الإنسانية نحو خيار مستحيل بين تعريض موظفيها للخطر، أو وقف المساعدة الطبية الطارئة لأناس هم في أمسّ الحاجة إليها".
وشدّد لوكيير، في حديثه إلى وكالة فرانس برس اليوم، على أنّ "أطباء بلا حدود" والمنظمات الإنسانية الأخرى وُضِعت أمام "خيار مستحيل... أن نختار بين أمن موظفينا وقدرتنا على علاج المرضى". وكانت هذه المنظمة قد أعلنت، يوم الجمعة الماضي، أنّها وافقت "استثنائياً" على تقديم هذه الأسماء، قبل أن تتراجع عن قرارها لعدم توفّر ضمانات لسلامة موظفيها. ووفقاً للمنظمة، قُتل 1700 عامل في مجال الرعاية الصحية في قطاع غزة منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، من بينهم 15 موظفاً لديها.
وأشار لوكيير إلى أنّ منظمته تحاول، منذ مارس 2025، "التحاور مع الحكومة الإسرائيلية بشأن القوائم" الخاصة بأسماء العاملين لديها، لفهم ما تعنيه وتبيان الضمانات التي يمكن الحصول عليها لتأمين سلامتهم مع الاستمرار في تقديم المساعدة الطبية المستقلة. وشدّد على أنّ للمنظمات "كامل الحق والواجب للحصول على هذه الضمانات". وتابع: "لكنّه اتّضح لنا، في الأسبوع الماضي، أنّنا لن نحصل على هذه الضمانات المتعلقة بأمن موظفينا"، مندّداً بـ"حملة منظّمة" خلال الأشهر الماضية لـ"نزع الشرعية" عن المنظمة. ودعا لوكيير المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لـ"رفع أيّ حظر يستهدف المنظمات الإنسانية".
(فرانس برس، العربي الجديد)