أمنيات السوريين في 2026... الخدمات والأمن ونهاية النزوح

دمشق
نور ملحم
نور ملحم
نور ملحم، صحافية سورية تعمل متعاونة مع العربي الجديد من دمشق.
اللاذقية

حسام رستم

avata
حسام رستم
حسام رستم
حلب

هاديا المنصور

avatar woman.jpg
هاديا المنصور
هاديا المنصور مراسلة من إدلب
القامشلي
سلام حسن
سلام حسن
سلام حسن؛ صحافي سوري، ومراسل متعاون مع موقع وصحيفة "العربي الجديد" في الحسكة.
03 يناير 2026   |  آخر تحديث: 00:24 (توقيت القدس)
بين القلق والأمل: ماذا ينتظر السوريون من العام القادم؟
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التحديات المعيشية والاقتصادية: يتمنى السوريون من مختلف المناطق تحسين الأوضاع المعيشية وتوفير فرص العمل، مع استقرار الأسعار وتحسن الدخل، بالإضافة إلى توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والنقل.

- التحديات الاجتماعية والأسرية: يعاني السوريون من تشتت الأسر بسبب النزوح والانقسامات، ويتمنون لمّ شمل العائلات وتحسين الوضع الأمني، مع التركيز على التعليم والصحة كأولويات لتحسين جودة الحياة.

- الأمل في التعافي والسلام: تتطلع بعض المناطق إلى تعزيز التعايش المشترك والسلام، مع التركيز على الحوار ونبذ الكراهية، مما يعكس رغبة في تجاوز آثار الحرب والدمار وبناء حياة جديدة.

تتقاطع شهادات سوريين من دمشق وحمص والساحل وحلب وإدلب والقامشلي، لتشكّل صورة مركبة عن المستقبل المثقل بتجارب سنوات الخسارة والانتظار.

يعود السوريون مع حلول العام الجديد إلى طرح أسئلتهم المؤجلة عن المستقبل بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسامات والضغوط المعيشية التي أنهكت تفاصيل الحياة اليومية في بلد لا يزال يلملم آثار النزوح والدمار. تتشابه الأمنيات وإن اختلفت الجغرافيا، وتتركز حول الأمان، وفرص العمل، ولمّ الشمل، والقدرة على العيش بكرامة.

من العاصمة دمشق التي أثقلتها الأسعار والإيجارات وندرة الفرص، تبدو الأمنيات ملتصقة بالأساسيات. لا يحلم الطفل إسماعيل فتوح بالكثير، يريد أن تتحسن أوضاع عائلته المعيشية كي يعود إلى المدرسة ويترك العمل، وأن يشتري دراجة هوائية. أحلام بسيطة، لكنها تظهر الكثير عن واقع أطفال أجبروا على التفكير بلقمة العيش.

ويرى أمير سعد الحسيب، أن الأوضاع جيدة قياساً بالسنوات السابقة، لكن الأسعار تفوق الخيال. ويقول لـ"العربي الجديد" إن العائلات لم تعد قادرة على شراء الخضروات والفواكه، وإن الفقر يتفاقم، ما يجعل أمنيته الأساسية تحسن الأوضاع المعيشية، وتوفير فرص عمل للشباب، إذ "لا معنى لأي وعود إن لم تنعكس على قدرة الناس على توفير سبل العيش".

من حي الميدان في دمشق، يتمنى حسان زرور توفر السكن اللائق الذي يستر زوجته وأولاده الخمسة، والذي بات الهاجس الأكبر لآلاف العائلات. ويروي لـ"العربي الجديد" أن منزله القديم صودر بحجة التنظيم، وأن التعويض لم يتجاوز مليوني ليرة سورية، وهو مبلغ لا يكفي إيجار منزل لشهر واحد، بينما أسعار المنازل بالمليارات، وأمله أن يجد حلاً يخرجه من دوامة الإيجار وعدم الاستقرار.

يختصر خالد الشوا، من مدينة دوما، أمنياته بالاجتماع بأولاده الموجودين في تركيا، إذ لا يتمكن من السفر لرؤيتهم منذ عودته للعيش في سورية بعد "التحرير"، بينما ظل أولاده هناك لأنهم يدرسون. أمنية عائلية بامتياز تعكس كلفة التشتت التي لا تزال تطارد السوريين.

في حمص، تبدو أمنيات المواطنين مرتبطة بفكرة إغلاق صفحة القلق اليومي، ولو جزئياً، عبر تحسن الدخل، وعودة الحياة الطبيعية إلى الأحياء من دون مفاجآت أو انتكاسات جديدة، وإعادة ترميم ما تهدم، ليس في البيوت فقط، بل في النفوس أيضاً. يقول المهندس عبد المهيمن الخضر لـ"العربي الجديد": "أمنيتي في العام الجديد هي ثبات الأسعار قبل أي شيء آخر. أي تحسن في الدخل يبقى بلا معنى في ظل استمرار الغلاء، والعائلات تعيش في حالة ترقّب دائم، وتحسب لكل تفصيل، من الطعام والعلاج إلى التدفئة. لا يحتاج الناس إلى الوعود، بل إلى القدرة على التخطيط ليومهم التالي من دون خوف من قفزات مفاجئة في الأسعار تقلب حياتهم رأساً على عقب".

وتربط ريما الأتاسي، وهي صاحبة شركة سياحة، أمنياتها بانتظام الخدمات الأساسية، معتبرة أن الاستقرار الحقيقي يبدأ من التفاصيل الصغيرة التي تشكّل حياة الناس اليومية. وتقول لـ"العربي الجديد" إن "الكهرباء والمياه والنقل أساس الشعور بالأمان، وأي حديث عن التعافي يبقى ناقصاً ما دامت هذه الخدمات غير مستقرة. في العام الجديد يجب أن تستعيد حمص إيقاعها الطبيعي بدل أن يشعر السكان بأنهم يعيشون طوارئ دائمة، أو تحت ضغط قلق مستمر".

في اللاذقية، تتقاطع أمنيات الأهالي عند أمور بسيطة لكنها عميقة. يقول محمد جانودي، وهو صاحب بسطة لبيع الخضار يعيش في حي الصليبة، لـ"العربي الجديد": "أملي أن يأتي العام الجديد بانفراجة حقيقية للسوريين، ولا سيما على الصعيد المعيشي، فالأوضاع لا تزال صعبة، ومعظم الناس يكافحون لتأمين لقمة العيش، وننتظر تحقق وعود تأمين فرص عمل برواتب جيدة. شخصياً، أحلم بامتلاك منزل، ولو بالتقسيط، بعد 44 عاماً من دفع الإيجارات".

من مدينة جبلة، تركز عائشة إزمرلي على أولويات مختلفة، لكنها متداخلة، وتؤكد أن "الأهم في العام الجديد أن يتحسن الوضع الأمني، وخدمات الصحة والتعليم. المشافي وضعها سيئ، ما يضطرني كمريضة كلى وضغط إلى دفع الملايين سنوياً للعلاج في المشافي الخاصة، وهناك ضرورة لتأمين فرص عمل للشبان كي تتمكن العائلات من الاجتماع بأبنائها المغتربين، وهم كثر".

في إدلب، ورغم اختلاف الجغرافيا وتجارب الحرب، تتشابه الأمنيات إلى حدٍ كبير. يقول أحمد البجري، وهو نازح من ريف معرة النعمان يقيم في مخيمات دير حسان، إنه يتمنى أن يمر العام الجديد من دون نزوح جديد، وأن يتمكن من تأمين احتياجات أسرته من دون استدانة. ويؤكد لـ"العربي الجديد": "لا يستطيع الإنسان أن يحلم وهو لا يملك بيتاً يؤويه، وتحسن الوضع الأمني هو المدخل لكل شيء". ويختصر الشاب عبد الرحمن الربيع أمنيات جيله بكلمة "الفرصة"، فهو يحلم بفرصة عمل تليق بتعليمه، كي يتمكن من بناء مستقبله، والتفكير بالزواج الذي يبدو حلماً بعيداً، مشيراً إلى أنه فكر كثيراً في الهجرة، لكنه يراها خياراً اضطرارياً، ويتمنى أن يمنحه العام الجديد سبباً للبقاء في سورية، فانتشار الإحباط في رأيه بات أخطر من انتشار الفقر.

من حلب، ترتبط أمنيات حليمة الجابر بأسرتها، وتقول لـ"العربي الجديد"، إن "العام الجديد يمثل فرصة للخروج من دائرة القلق على مستقبل الأطفال، ونتمنى تحسناً يخفف العبء عن زوجي، وأن نتمكن من تعليم الأولاد بدل اضطرارهم إلى العمل في سن مبكرة. حلمي البسيط هو بيت دافئ، وكهرباء مستقرة، والقدرة على شراء احتياجات المنزل".

ولا تختلف أمنيات الأربعيني لؤي السماق كثيراً، فهي مرتبطة بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. يقول لـ "العربي الجديد": "نحتاج إلى استعادة الشعور بالأمان، في الشارع وفي العمل، وتحسن الدخل كي نتمكن من ترميم المنزل المتضرر، وتأمين حياة كريمة. لا أحلم بالثراء، بل بحياة طبيعية، بأسعار معقولة، وبتوفر الخدمات الأساسية التي تعد حالياً معركة يومية، وأملي أن تعود الثقة بين الناس، لأن التعافي نفسي واجتماعي بقدر ما هو اقتصادي".

في القامشلي، تتخذ الأمنيات طابعاً مختلفاً أقرب إلى خطاب التعايش والطمأنينة. يتمنى خالد أمين أن تكون القامشلي مثالاً على العيش المشترك، وأن تسود لغة الحوار، ويختفي خطاب الكراهية مع اختفاء أصوات الرصاص بعد سنوات طويلة من المعاناة.

وتتمنى الشابة ستيرا، أن يحمل العام الجديد بداية جديدة تضمن لها الراحة النفسية وفرصة عمل جديدة، وأن يكون محطة تعافٍ يعمّ بعدها السلام والاستقرار بعد طول انتظار. ويأمل الشاب موفق أحمد، أن يعمّ الخير والسلام ربوع سورية، وأن يسود الأمان. يقول لـ "العربي الجديد"، إن آماله الشخصية معلقة بمصير الوطن، وأن يحمل المستقبل واقعاً أفضل، وحياة تليق بالتضحيات.

ذات صلة

الصورة
جانب من مراسيم حفل الإعلان عن الاتفاقيات السورية السعودية. 7 فبراير 2026 (عامر السيد علي/العربي الجديد)

اقتصاد

وقّعت سورية والسعودية في قصر الشعب بدمشق، اليوم السبت، "عقوداً استراتيجية" تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والتطوير العقاري.
الصورة
سوريون يطالبون بإنهاء تعليق طلبات لجوئهم، لندن، 28 ديسمبر 2024 (Getty)

مجتمع

تعتزم بريطانيا استئناف برنامج إعادة اللاجئين السوريين في بريطانيا إجبارياً إلى بلدهم. وتتزامن هذه الخطوة مع حالة من القلق تساور الأسر السورية في بريطانيا.
الصورة
حافظ الأسد مع شقيقه رفعت الأسد في دمشق، 1986(فرانس برس)

سياسة

توفي رفعت الأسد، عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، في دولة الإمارات بعد تدهور حالته الصحية وفق ما أفاد به مصدران مطلعان وكالة "رويترز".
الصورة
احتفالات دير حافر ومسكنة بعد انسحاب "قسد"، حلب، سورية، 17 يوليو 2026 (العربي الجديد)

مجتمع

عاد أبناء دير حافر في ريف حلب الشرقي إلى مدينتهم صباح اليوم، بوجوه يختلط فيها الفرح بالحنين، عقب انسحاب مجموعات "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
المساهمون