استمع إلى الملخص
- تواجه ليبيا تحديات بيئية مثل الزحف الصحراوي، ندرة المياه، التلوث، وتهديد الحياة البرية، مع تآكل الأحزمة الخضراء وتزايد التلوث بسبب ضعف البنية التحتية.
- يرى الخبراء أن الخطة تعكس اعترافاً بخطورة الوضع البيئي، ويشددون على أهمية التنسيق المحلي وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، مع وجود خطوات إيجابية من المجتمع المدني.
أعلنت وزارة البيئة بحكومة الوحدة الوطنية الليبية خطة "الاتصال الوطني للمناخ"، بوصفها أول تقرير يرصد أوضاع البيئة في البلاد، وتأثير التغيرات المناخية على مواردها الطبيعية واقتصادها المحلي.
وقالت الوزارة، في بيان صدر في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، إن الخطة "تأتي التزاماً بالاتفاقيات الدولية الخاصة بالمناخ، وتهدف إلى تقييم الانبعاثات وتحديد أولويات التكيّف مع الجفاف وندرة المياه"، مؤكدة أن هذا الإطار "سيُسهم في تنسيق الجهود بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني لإعداد قاعدة بيانات بيئية موحدة"، وكذلك التعاون الخارجي من خلال نقل التكنولوجيا لفتح صفحة جديدة عنوانها التخطيط العلمي، والشفافية، وبناء القدرات الوطنية على الصمود المناخي".
غير أن الوزارة لم تنشر تفاصيل الخطة أو جدولها التنفيذي، مكتفية بالإشارة إلى أنها ستُرفع لاحقاً إلى الجهات الدولية المعنية.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدهور بيئي واسع، من بين أبرز مظاهره الزحف الصحراوي على الأراضي الزراعية، وندرة المياه الجوفية التي يعتمد عليها أكثر من 80% من السكان، والتي تنخفض مستوياتها عاماً بعد عام بسبب الاستنزاف، وكذلك التلوث المتزايد، إذ يشكو سكان مناطق الساحل من ندرة الإمدادات وسط ارتفاع مؤشرات التلوث في المياه الجوفية، كما طاول التلوث شواطئ البحر بسبب مكبات النفاية العشوائية، ما يهدد الأحياء البحرية.
وتواجه الحياة البرية مخاطر لا تقل عن غيرها، إذ رصدت العديد من التقارير اختفاء أنواع من الطيور والحيوانات نتيجة التلوث والصيد الجائر، بالتزامن مع تراجع كبير في المساحات الخضراء، كما صارت الحرائق ظاهرة سنوية تتكرر في كل صيف، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف الغطاء الأخضر، ولا سيما في الجبل الأخضر (شرق)، تضرر خلال السنوات الأخيرة، سواء بسبب الحرائق أو التوسع العمراني العشوائي.
ويقر الضابط بالشرطة البيئية الليبية، عمران القندوز، بتزايد المشكلات والمخاطر، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "الأحزمة الخضراء التي كانت تشكل مصدات لمنع زحف الرمال تآكلت تدريجياً في ظل ضعف إمكانيات جهاز شرطة البيئة الموكل إليه مراقبة مظاهر الانتهاكات ومنعها، كما أن ضعف البنية التحتية، وغياب الرقابة الرسمية نتج عنهما تزايد مظاهر تلوث الهواء والمياه إلى مستويات خطيرة".
من جانبه، يرحب أستاذ الدراسات المناخية، سليمان الزحاف، بإعلان وزارة البيئة إطلاق خطة "الاتصال الوطني للمناخ"، والتي تمثل في رأيه "اعترافاً رسمياً متأخراً بخطورة الوضع البيئي في ليبيا"، ويؤكد لـ"العربي الجديد" ضرورة نشر تفاصيل الخطة للرأي العام، ومشاركة الخبراء تفاصيلها للمساعدة على تحويلها إلى برنامج تنفيذي، أملاً في أن تبعث روح المسؤولية، ولو نسبياً، في نفوس المواطنين.
ويوضح الزحاف أن "الاتصال الوطني الداخلي أهم من الخارجي، لأن المشكلة ليست في التواصل مع المنظمات الدولية، بل في غياب التنسيق بين المؤسسات المحلية، فهناك وزارتان للبيئة في ليبيا تعملان من دون تنسيق، ما يجعل الجهود مفرغة من مضمونها. نحتاج إلى شراكة حقيقية بين الحكومة والبلديات والجامعات لتطوير أنظمة الإنذار المبكر، ومراقبة جودة الهواء والمياه، وهي تقنيات باتت متاحة في دول تمر بظروف مشابهة، لكنها عندنا لا تتعدى الوعود".
ويلفت الأكاديمي الليبي إلى أن "وزارة البيئة لم تتحرك بعد في قضايا ملحة تفرض نفسها، مثل التشققات الأرضية التي ظهرت في منطقة السبيعة، جنوب شرق طرابلس، أو طفح المياه الجوفية في زليتن، بينما هذه القضايا لا يمكن فصلها عن التحولات المناخية التي تضرب المنطقة، وقد لا نحتاج دليلاً على ضرورة التدخل بعد الإعصار دانيال الذي ضرب شرقي البلاد، وأدى إلى انهيار سد درنة، والفيضانات المفاجئة التي شهدها الجنوب الصحراوي خلال العامين الأخيرين بعد سبعين عاماً من الجفاف، ما يستدعي التعامل مع المناخ كقضية أمن قومي، لا كملف إداري".
وفي مقابل الانتقادات للجهات الرسمية، يشيد الزحاف ببعض الخطوات الإيجابية التي يمكن رصدها في تنامي الوعي لدى مؤسسات المجتمع المدني بقضية البيئة، من قبيل إطلاق حملات تشجير على نطاق واسع، أو متابعة المنظمات الأهلية للمخاطر المحدقة بالحياة البرية، معتبراً أن "هذه التحركات، على صغرها مقارنة بحجم المشكلة البيئية، إلا أنها تمثل نواة لتزايد الوعي الشعبي بقضايا البيئة، والتي تقف على عتبة مصيرية تحتم على الدولة الالتفات إليها، فإما استدراك الأوضاع، وإما سنستيقظ يوماً على واقع مناخي لا يمكن إصلاحه".