احتجاجات أمام البرلمان المغربي رفضاً لقانون المحاماة: الاستقلالية والحصانة خط أحمر

06 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:51 (توقيت القدس)
من الوقفة الاحتجاجية أمام مقر البرلمان بالرباط، 6 فبراير 2026 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تظاهر مئات المحامين في المغرب أمام البرلمان احتجاجاً على مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 66.23، معتبرين أنه يهدد استقلالية المهنة ويمس جوهرها، مما أدى إلى شلل في المحاكم وتأخير في القضايا.
- يطالب المحامون بسحب المشروع وإعادته للحوار، مؤكدين أن حراكهم يهدف لحماية الحق في الدفاع لكل مواطن، ويرون أن المشروع يقيد حرية المحامي ويفرض وصاية غير مشروعة.
- يشدد الناشطون الحقوقيون على أهمية سحب المشروع وإعادة صياغته بمشاركة المحامين، مؤكدين على أهمية التضامن المجتمعي في رفض القانون الحالي.

تظاهر مئات المحامين، اليوم الجمعة، في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان في العاصمة المغربية، في خطوة تصعيدية جديدة رفضاً لمشروع قانون تنظيم المهنة، الذي أثار خلال الأسابيع الماضية جدلاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والحقوقية والسياسية في البلاد.

ويحتج محامو المغرب، منذ 17 يناير/ كانون الثاني الماضي، وذلك من خلال التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، رفضاً لمشروع القانون رقم 66.23 المتعلّق بتنظيم مهنة المحاماة (يوجد قيد المسطرة التشريعية داخل البرلمان) وما يتضمنه من مقتضيات وصفتها الهيئات المهنية بأنّها "مُقلقة وتمسّ جوهر المهنة واستقلاليتها".

ومنذ الاثنين الماضي، صعّد المحامون حراكهم الاحتجاجي ضد وزارة العدل، بالإعلان عن التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، من دون تحديد سقف زمني، وسط اتهامات لوزير العدل عبد اللطيف وهبي بـ"الإجهاز على استقلالية الدفاع" و"التنصل من مخرجات الحوار".

وانعكس حراك المحامين سلبياً على محاكم البلاد خلال الأسابيع الماضية، لجهة الشلل التام وتداعياته على حقوق المواطنين ومصالحهم، من جراء تأخير ملفات عديدة معروضة أمام القضاء، في حين لم يتمكن عدد من المتقاضين من تسجيل دعاوى قضائية. بالمقابل، أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أول من أمس الثلاثاء، أنه لن يسحب مشروع القانون من البرلمان، مؤكداً أنه ينتظر "ملاحظات مكتوبة" من المهنيين، ومبدياً استعداده لـ"التنازل عن كل ما يضرّ المحامين ويمس المهنة".

إلى ذلك، رفع المحامون الذين أتوا من مناطق المغرب، خلال الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، لافتات ترفض المشروع وتُطالب بسحبه من البرلمان وإرجاعه إلى طاولة الحوار بين الحكومة والمهنيين. كذلك ردّدوا، خلال الوقفة، شعارات منددة بالمشروع، من بينها "محاماة حرة حرة"، و"لا عدالة بدون محاماة"، و"الاستقلالية والحصانة خط أحمر"، "صامدون صامدون.. للمشروع رافضون".

وفي الإطار، قال عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، محمود عمر بنجلون، لـ"العربي الجديد"، إن "المعركة التي نخوضها اليوم ليست فئوية تخص المحامين وحدهم بمفهومها النقابي الضيق، بل تشمل المجتمع بأكمله". وأضاف: "نؤكد للرأي العام أن تحركنا المدني ينبع من صفتنا كمواطنين ومتقاضين محتملين، فالهدف هو حماية الحق في الدفاع أصيل لكل مواطن مغربي".

وتعليقاً على حراك المحامين المتصاعد، يقول رئيس المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب (غير حكومية) محمد رشيد الشريعي، إن احتجاجات المحامين في المغرب تأتي في سياق معركة قانونية ومهنية، حيث يرفض المحامون مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 الذي قدمته وزارة العدل بالنظر إلى أنه يمس باستقلال المهنة ويقيد دور المحامي في الدفاع عن حقوق المواطنين.

ويوضح الشريعي في حديث لـ"العربي الجديد" أن "مشروع القانون يعتبر مساساً باستقلال مهنة المحاماة، ويُعيق أداء دور المحامين التاريخي في الدفاع عن الحقوق والحريات. كما يعتبر إقصائياً وغير منسجم مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، فضلاً عن اتباع وزارة العدل سياسة الأحادية والفردية من خلال غياب حوار جاد وبنّاء مع هيئات المحامين، ما أدى إلى تفاقم الأزمة".

ويشكل المشروع الحالي، وفق الشريعي، تهديداً مباشراً لأحد المرتكزات الأساسية للعدالة، موضحاً أنه "بالرجوع إلى مضامينه يتبين أنه يتجه نحو تقييد حرية المحامي في الترافع، وفرض تدخل غير مشروع في مهامه، من خلال تكريس منطق الوصاية والتبعية، وهو ما يعدّ مساساً خطيراً باستقلالية مهنة المحاماة وبحصانتها، باعتبار أن المحامي يشكل ركناً أساسياً من أركان المحاكمة العادلة، ودعامة جوهرية من دعائم دولة الحق والقانون نظراً للدور الحيوي والطلائعي في الدفاع عن الحقوق والحريات الذي لعبه إبان فترات القمع".

من جهة أخرى، يرى الناشط الحقوقي المغربي أن المشروع يخالف عدداً من الالتزامات الدولية والإقليمية للمملكة، على رأسها مبادئ الأمم المتحدة بشأن دور المحامين (هافانا 1990)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

وبحسب الشريعي، فإنّ "معركة المحامين لا تدخل في سياق ليّ الذراع، بل تهمّ المجتمع برمته"، معتبراً أن "حجم التضامن المجتمعي يتضح جلياً من خلال الرفض العام للقانون". ويرى أن "سحب مشروع القانون الحالي من المؤسسة التشريعية وإعادته إلى النقاش هو السبيل الوحيد لإطفاء فتيل احتجاجات المحامين من خلال إشراكهم في صياغة مشروع متكامل يراعي مصالح ومكانة المهنة".