افتتاح 23 مدرسة في ريف إدلب الجنوبي والشرقي بعد ترميمها

07 يناير 2026   |  آخر تحديث: 20:12 (توقيت القدس)
جاءت عمليات الترميم بتمويل من حملة "الوفاء لإدلب" (مديرية التربية والتعليم بإدلب/فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- افتتحت مديرية التربية والتعليم في إدلب 23 مدرسة في ريفي المحافظة الجنوبي والشرقي بعد ترميمها بتمويل من حملة "الوفاء لإدلب"، لتحسين البيئة التعليمية للطلاب المتضررين من القصف والإهمال.
- عبّر الأهالي عن ارتياحهم لإعادة افتتاح المدارس، حيث وفرت للأطفال بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، مؤكدين على أهمية استمرار الدعم لضمان استمرارية التعليم.
- ساهمت إعادة تأهيل المدارس في تحسين الحالة النفسية للأطفال ومنحهم شعوراً بالاستقرار والانتماء، وتعتمد مديرية التربية على المبادرات المحلية لضمان استمرار التعليم.

افتتحت مديرية التربية والتعليم في إدلب، اليوم الأربعاء، 23 مدرسة في ريفي المحافظة الجنوبي والشرقي، وذلك بعد الانتهاء من أعمال الترميم وإعادة التأهيل، بحضور محافظ إدلب محمد عبد الرحمن، ومدير التربية والتعليم عمر لطوف، وعدد من المسؤولين المحليين ووجهاء المناطق المستفيدة. وجاءت عمليات الترميم بتمويل من حملة "الوفاء لإدلب"، وبإشراف مباشر من محافظة إدلب، ضمن جهود إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية المتضررة، جراء سنوات القصف والإهمال، وتحسين البيئة التعليمية للطلاب، مع اقتراب الفصل الدراسي الثاني.

وتوزّعت المدارس التي أعيد تأهيلها على ريف معرة النعمان وسراقب وأريحا وكفرنبل وجسر الشغور وبنين، من بينها مدارس مزرعة راشا الجنوبية في كفرنبل، والعديسات، وعمر بن عبد العزيز، وخالد بن الوليد، ومزرعة فياض، والديرونة، وجيل الغد في معرة النعمان، إضافة إلى مدارس تل خطرة، وخان السبل، وكفرعميم، وريان، وداديخ، وإسلامين، ومعردبسة، ومحاريم، والترنبة، والرصافة في سراقب، إلى جانب مدارس رويحة، وبنين كدورة، وبنين معرزاف، وسالم عثمان، وقرط في أريحا، ومدرسة بداما في جسر الشغور.

وتركّزت أعمال الترميم على إصلاح الصفوف المتضررة، وترميم الأسقف والجدران، وتأهيل المرافق الصحية، وتركيب الأبواب والنوافذ، بالإضافة إلى تحسين شبكات المياه والكهرباء في عدد من المدارس. وعبّر عدد من أهالي المناطق المستفيدة عن ارتياحهم لإعادة افتتاح المدارس، وقال أحمد الحسن، وهو أب لثلاثة طلاب من ريف معرة النعمان، إن ترميم المدرسة القريبة من منزله خفّف كثيراً من الأعباء اليومية التي كانت تثقل كاهل العائلات، موضحاً، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الأهالي كانوا مضطرين بعد عودتهم من رحلة النزوح لإرسال أبنائهم إلى مدارس بعيدة، أو القبول بتعليمهم في أبنية متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط التعليمية، ما كان ينعكس سلباً على تحصيلهم الدراسي وشعورهم بالأمان. 

وأضاف المتحدث أن إعادة التأهيل أعادت قدراً من الطمأنينة للأهالي، ووفّرت للأطفال بيئة أقرب إلى الطبيعية بعد فترات طويلة من الانقطاع عن الدراسة وعدم الاستقرار، معتبراً أن "هذه الخطوة، رغم أهميتها، تحتاج إلى استكمال بدعم مستمر وصيانة دورية لضمان استمرارية العملية التعليمية".

بدورها، اعتبرت حنان باكير، من مدينة سراقب، أن إعادة ترميم المدارس شكّلت بارقة أمل حقيقية للأطفال وأهاليهم، مشيرة، في حديثها لـ"العربي الجديد"، إلى أن التعليم بالنسبة لسكان المنطقة "يتجاوز كونه عملية دراسية بحتة، ليغدو وسيلة أساسية لاستعادة الإحساس بالحياة الطبيعية بعد سنوات طويلة من الخوف والنزوح وعدم الاستقرار". 

وأوضحت أن عودة الطلاب إلى مدارسهم، في أبنية آمنة ومهيأة، ستساهم في تحسين الحالة النفسية للأطفال، ومنحهم شعوراً بالاستقرار والانتماء، مؤكدة أن الأهالي ينظرون إلى المدرسة اليوم بوصفها مساحة أمان تعيد تنظيم حياة أبنائهم، وتخفف من آثار الحرب التي ما زالت حاضرة في تفاصيل يومهم.

وفي السياق ذاته، عبّرت سارة الأحمد، وهي طالبة في المرحلة الدراسية الأساسية من إحدى مدارس ريف سراقب، عن فرحتها بافتتاح المدرسة بعد ترميمها، مشيرة لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الذهاب إلى مدرسة مهيأة ونظيفة جعلها تشعر بالحماس والاطمئنان بعد سنوات من الدراسة في أبنية متضررة أو مؤقتة". وأضافت أن وجود صفوف آمنة ومقاعد صالحة وبيئة مدرسية أفضل سيساعدها وزملاءها على التركيز في الدروس والشعور بأن المدرسة عادت مكاناً طبيعياً للتعلم واللعب، معربة عن أملها بأن يستمر الاهتمام بالمدارس كي يتمكن الأطفال من متابعة تعليمهم دون خوف أو انقطاع.

وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود متواصلة لإعادة تأهيل القطاع التعليمي في إدلب، الذي تعرض لدمار واسع خلال السنوات الماضية، إذ خرجت مئات المدارس عن الخدمة بفعل القصف أو تحولها إلى مراكز إيواء للنازحين. وتعتمد مديرية التربية حالياً بشكل كبير على المبادرات المحلية وحملات الدعم المجتمعي، في ظل محدودية التمويل، لإعادة بناء ما يمكن من المنشآت التعليمية، وضمان استمرار التعليم لأكبر عدد ممكن من الأطفال.

المساهمون