استمع إلى الملخص
- يمتد موسم الحج لستة أيام، بدءًا من يوم التروية في منى، مرورًا بعرفة ومزدلفة، ثم العودة إلى منى لاستكمال المناسك، ويختتم بطواف الوداع في مكة.
- اتخذت السلطات السعودية إجراءات صارمة لمواجهة الحرارة وضبط الحجاج غير النظاميين، بتجنيد 250 ألف موظف وتنسيق الجهود بين 40 جهة حكومية، مع تحسين التبريد وتوفير ممرات مبردة.
أعلنت السعودية، مساء اليوم الأربعاء، اكتمال وصول الحجاج إلى مشعر مِنى (غرب) لقضاء يوم التروية، وذلك عشيّة يوم الوقفة بفريضة الحجّ. وأفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) بأنّ "الآلاف من رجال الأمن بمختلف قطاعاته" رافقوا الحجاج إلى مشعر منى، في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة 1446 للهجرة. وفي خلال الإحاطة الإعلامية للحجّ، أكّد المتحدث الأمني في وزارة الداخلية السعودية العقيد طلال بن شلهوب "اكتمال وصول الحجاج إلى مشعر منى"، فيما شدّد المتحدّث باسم وزارة الحجّ غسان النويمي على ضرورة التزام الحجاج "بجداول التفويج المعتمدة وعدم التنقّل مشياً بين المشاعر". وأشار النويمي إلى أنّ عدد الحجاج الذين وصلوا من خارج السعودية تخطّى 1.5 مليون حاج، مضيفاً أنّ "خدمة الحجاج أولوية قصوى والتزام تاريخي".
وانطلق موسم الحج الذي يستمرّ ستّة أيام، اليوم الأربعاء، بيوم التروية من مشعر منى، فيما يشهد يوم غدٍ الخميس الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، قبل الانتقال منها بعد غدٍ الجمعة إلى منى لاستكمال مناسك الحجّ ورمي الجمرات ثمّ نحر الهدي وطواف الإفاضة في مكّة المكرّمة. ومن السبت إلى الاثنين، يستمرّ الحجاج في رمي الجمرات مجدّداً في منى، فيما يُختَتم الحجّ بأداء طواف الوداع في مكّة. يُذكر أنّ مشعر منى يقع بين مكّة ومشعر مزدلفة، ويبعد عن المسجد الحرام نحو سبعة كيلومترات، وهو وادٍ مبارك تحيط به الجبال من كلّ جانب.
يُذكر أنّ مناسك الحجّ انطلقت في ظلّ درجات حرارة مرتفعة، فيما فُرضت إجراءات صارمة لضبط الحجاج غير النظاميين تفادياً لكارثة موسم الحجّ في العام الماضي التي أودت بحياة 1301 حاجّاً، مع وصول الحرارة إلى 51.8 درجة مئوية، وفقاً للسلطات السعودية. ولذا، يشهد موسم الحجّ هذا العام تعزيزاً للإجراءات الوقائية من الحرّ، علماً أنّ معدّلات الحرارة اليوم وصلت إلى 42 درجة مئوية في مكة والمشاعر المقدّسة، وفقاً للمركز الوطني للأرصاد في السعودية.
في هذا الإطار، أعلنت السلطات السعودية تجنيد أكثر من 250 ألف موظّف وإقامة تنسيق بين أكثر من 40 جهة حكومية لمواجهة موجات الحرّ المحتملة، وفقاً لما أفاد وزير الحجّ والعمرة توفيق الربيعة فرانس برس في وقت سابق. ومن بين الإجراءات، زيادة المساحات المظلّلة بـ50 ألف متر مربّع، مع انتشار آلاف من الطواقم الطبية، وتوفير أكثر من 400 وحدة تبريد. وقال إبراهيم بن صالح المزيني، من جماعة "الفرقان" لتنظيم رحلات الحج، لوكالة فرانس برس إنّ "المشهد في منى هذا العام مختلف تماماً، فقد لاحظنا أنّ الحجاج بمعظمهم التزموا بخيامهم بدلاً من تعريض أنفسهم لأشعة الشمس".
وكانت الوفيات في موسم الحج الماضي، بمعظمها، قد سُجّلت بين الحجاج غير النظاميين الذين لم تكن لديهم إمكانية للوصول إلى الخيام المكيّفة ووسائل النقل المبرّدة. لكنّ السلطات شنّت، في الموسم الحالي، حملة واسعة ضدّ الحج غير النظامي، تضمنّت مداهمات متكرّرة ومراقبة عبر طائرات مسيّرة وإرسال تنبيهات نصيّة. وفي شوارع مكة، وُضعت لافتات كُتب عليها بخط عريض "لا حجّ بلا تصريح". يُذكر أنّ تصريح الحجّ يُمنَح وفق نظام الحصص الوطنية ويُوزّع عادة عبر قرعة، لكنّ التكاليف المرتفعة تدفع بعض الراغبين إلى أداء المناسك من دون تصاريح رسمية، الأمر الذي يعرّض هؤلاء للتوقيف والترحيل، علماً أنّ المخالفين المحتملين يواجهون غرامات كبيرة بالإضافة إلى حظر دخول السعودية لمدّة تصل إلى عشر سنوات.
تجدر الإشارة إلى أنّ منظومة التبريد في داخل الحرم المكّي تُعَدّ الكبرى من نوعها في العالم، ويُنقّى هواء التكييف في داخل المسجد الحرام تسع مرّات يومياً، وفقاً لما أفاد به التلفزيون السعودي الرسمي. كذلك أقامت السلطات ممرّات مُبرّدة للمشاة، بما فيها مسار اكتمل حديثاً بطول أربعة كيلومترات يؤدّي إلى جبل عرفة.
وفي موسم الحج في العام الماضي، بلغ إجمالي عدد الحجاج مليوناً و833 ألفاً و164 حاجّاً وحاجة، من بينهم 221 ألفاً و854 من داخل السعودية، بحسب ما أعلنه وزير الحجّ والعمرة.
(الأناضول، فرانس برس)