الأردنيون في عيد الفطر... مع دوران الأيام بحلوها ومرّها
استمع إلى الملخص
- العيد يمثل فرصة للتواصل الاجتماعي وزيارة الأقارب، مع التركيز على الطقوس التقليدية مثل تقديم العيديات للأطفال وتحضير الأطعمة التقليدية كالمنسف، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
- الأحداث السياسية تلقي بظلالها على الاحتفالات، مما يجعل الفرح ناقصًا لدى البعض، لكن العيد يظل مناسبة اجتماعية هامة تجمع العائلات وتعيد إحياء الطقوس التقليدية.
يحاول الأردنيون أن يفرحوا بعيد الفطر لكنّهم يتأثرون بالأوضاع السياسية والعدوان على غزة، ما يجعلهم يتعمّدون الموازنة بين مشاعرهم، والتكيّف مع دوران الأيام بحلوها ومُرّها
يأتي عيد الفطر في الأردن بعد أيام قليلة من تسلّم الموظفين رواتبهم. وكان رئيس الوزراء جعفر حسان أصدر بلاغاً حدد عطلة العيد بدءاً من صباح الأحد 30 مارس/ آذار حتى ليل الأربعاء 2 إبريل/ نيسان، ما يعني أن الأردنيين سيقضون عطلة طويلة تأتي وسط الإجازة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت.
ورغم الآلام التي يتسبب بها استئناف العدوان الإسرائيلي على غزة، يحاول الناس الموازنة بين مشاعر الحزن واستمرار الحياة، وممارسة الطقوس والعادات التي ترافق عيد الفطر، وما يحمله من مشاعر البهجة لدى الأطفال والواجبات الاجتماعية تجاه الأقارب والأرحام، التي لا يمكن التغاضي عنها.
وفي تقليد اجتماعي، يحرص كثيرون من الأردنيين على شراء ثياب العيد والحلويات احتفالاً بقدوم العيد، وتتحوّل الأسواق إلى مزار عائلي، إذ يغلب على التسوّق الطابع العائلي، ويترافق الزوج والزوجة والأطفال لشراء ما يحتاجونه.
ويوم العيد مناسبة للاهتمام بالأطفال الذين يتشوّقون للحصول على عيدية تكون عادة مبلغاً صغيراً من المال يسمح بشرائهم بعض الألعاب. ومن العادات الاجتماعية في الأردن زيارة عائلات فقدت أعزاء خلال العام الماضي، وأيضاً المقابر في أول أيام العيد لقراءة الفاتحة على أرواح الأموات، كما أن طعام الغداء في يوم العيد يكون عادة طبق المنسف الأشهر الذي يقدم في معظم المناسبات الاجتماعية مثل الأفراح والأتراح.
تقول نور عبد الهادي، وهي ثلاثينية تعمل موظفة حكومية، لـ"العربي الجديد": "أحاول مع زوجي بقدر المستطاع تلبية طلبات الأطفال، وتخصيص مبلغ معين لتقديم هدايا العيديات للأرحام، وزيارة الأقارب. وهنا تحصل عمليات موازنة صعبة بين المتطلبات، خصوصاً أن هناك نفقات ثابتة لا تتغيّر مثل أجرة المنزل وفواتير الكهرباء والماء والاتصالات".
وتوضح أن "تسليم الرواتب قبل العيد أمر جيّد أعطى فسحة للتصرف، لكن أسعار الملابس الجيدة مرتفعة، ومن لديه أربعة أطفال يدفع مبلغاً لا يقل عن 100 دينار (140 دولاراً) لشراء ملابس، وإذا فكرنا برحلة صغيرة خلال عطلة العيد الطويلة ستكون الأمور صعبة".
بدورها، تقول رهف العبادي لـ"العربي الجديد": "نحاول التوفيق بين تلبية رغبات الأبناء وترتيب المنزل لاستقبال المهنئين من الأهل والأقارب، وإعداد الحلويات المرتبطة بالمناسبة. اعتدت عمل حلويات العيد في المنزل، وهو ما تعلمته من أمي. أصنع الحلويات في المنزل لضمان جودة ونوعية المواد المستخدمة، والإفادة من واقع أن كلفتها المادية أقل".
تتابع: "نتبادل في اليوم الأول للعيد الزيارات الصباحية مع الأهل والجيران للتهنئة ونتناول القهوة والحلويات، وأحياناً يأتي بعض الأقارب، ثم نزور عائلة زوجي، ونمر على أهلي".
ويقول محمد أبو شيخة لـ"العربي الجديد": "يستقبل الأردنيون عيد الفطر ببهجة رغم ضيق الحال والتحديات الاقتصادية والمعيشية، ويحضّرون كعك العيد، ولو بكميات بسيطة. المهم الاحتفال بالعيد من دون أن ينسينا ذلك ما يعانيه الأهل في غزة وفلسطين".
يتابع: "يبدأ العيد بالنسبة لي بالصلاة، ثم نزور الأهل والأشقاء والشقيقات، وهذا الجزء الأهم من طقوس استقبال عيد الفطر الذي يسعدني مع أفراد عائلتي، وفي هذه الزيارات يجري تقديم العيديات للأطفال الصغار، ولو كانت مبالغ مالية بسيطة، فالمهم أن تستمر الطقوس بعيد الفطر، ومن بينها أيضاً تقديم العيديات للآباء والأمهات. زيارات العيد قصيرة وقد لا تزيد عن دقائق، لكنها ترسم البهجة والسعادة على وجوه الأطفال الصغار الذين ينتظرون العيد بفارغ الصبر".
وينتقد محمد رفع بعض أصحاب محلات الملابس الأسعار في العيد، ويأمل في أن يراعوا ظروف المواطنين الصعبة؛ لأنّ العيد يوم فرح، ويقول: "مع قدوم العيد أحرص على شراء أنواع عدة من المكسرات والشوكولاتة والملبس، ما يفرح الأطفال، ويوجد الطقوس التي لا يمكن تجاوزها".
ويقول أحمد أبو علي لـ"العربي الجديد": "اعتمد بصفتي موظفاً على راتبي، وقد تأثرت أوضاعي المالية بموازنة شهر رمضان وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ما جعلني أحاول إدارة أوضاعي المالية وفق الممكن".
يضيف: "عند الاستعداد للعيد هناك أشياء لا يمكن الاستغناء عنها، مثل الحلويات والمعمول التي أشتريها جاهزة، وأيضاً ملابس جديدة للأطفال. واعتدت في أول أيام العيد زيارة قبر والدي، وزيارة الجيران والأصدقاء والأرحام، والذهاب إلى أقارب زوجتي في اليوم التالي".
ويرى أن "ما ينغّص فرحة العيد الأحداث السياسية التي تشهدها المنطقة، فحرب الإبادة على غزة تجعل فرحة العيد ناقصة، لذا يمكن القول إننا نمارس طقوس العيد وفي القلب غصة كبيرة".
ويقول محمد المناصير لـ"العربي الجديد": "عيد الفطر له نكهة خاصة لأنه يأتي بعد شهر من الصيام، ويجب الاحتفال به رغم الظروف السائدة. صيام أطفالي يجعل مكافأتهم أمراً ضرورياً عبر شراء ما يرغبون من ملابس وهدايا تفرحهم، وتشجعهم على الالتزام بهذه العبادة".
يضيف: "رغم أن العيد يجلب الفرح تجعل الصعوبات المادية وارتفاع الأسعار الاحتفال بالعيد أمراً صعباً خصوصاً لبعض العائلات الفقيرة التي لا تملك قوت يومها. وشخصياً أرتب أموري المالية قبل رمضان، وأدّخر مبلغاً معيناً لرمضان وعيد الفطر. وفي اليوم الأول للعيد أحرص دائماً على أن يكون الغداء طبق منسف، وأحافظ على تقديم حلوى اللزاقيات الشعبية، وهي خبز الصاج مع السمن العربي والسكر، إضافة إلى كعك العيد، وهو المعمول". ويصف يوم العيد بأنه "يوم اجتماعي خالص يشمل السلام على الأهل والجيران والأقارب والأرحام وأهل المتوفين".
أما رامي أحمد، وهو شاب عشريني عاطل عن العمل، فيقول لـ"العربي الجديد": "لا يعنيني العيد كثيراً، أسلم على أفراد أسرتي، وأخرج في المساء إلى المقهى مع أصدقائي كما أفعل في سائر الأيام. عندما تكون عاطلاً عن العمل تصبح كل الأشياء بلا قيمة".