الأردن: برنامج لتعزيز المرونة الرقمية للنساء القياديات ومواجهة العنف الإلكتروني
استمع إلى الملخص
- أظهرت الأبحاث أن 67% من النساء في الوطن العربي تعرضن للعنف الرقمي، مما يهدد سلامتهن النفسية والجسدية ويحد من مشاركتهن في الحياة العامة. تعمل الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن على تمكين المرشحات وضمان بيئة آمنة لهن.
- يهدف البرنامج إلى إزالة النظرة الجندرية السلبية وتعزيز التوعية عبر الإعلام، لكن توثيق العنف الرقمي لا يزال صعبًا، حيث أبلغت ربع القياديات عن تعرضهن له، مما يدفع بعضهن للانسحاب من العمل العام.
بهدف التصدّي للعنف الرقمي الموجَّه ضدّ نساء الأردن المرشّحات والقيادات النسائية السياسية والمجتمعية في البلاد، أطلقت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة بالشراكة مع منظمة "سيكديف" والمركز الدولي لبحوث التنمية - كندا، اليوم الأربعاء، برنامجاً تحت عنوان "تعزيز المرونة الرقمية للقيادات النسائية في الأردن". ويأتي ذلك من خلال تزويد المرأة بالأدوات اللازمة لتعزيز قدراتها ومرونتها الرقميّتَين، ودمج قضية العنف الرقمي في الأجندات الوطنية والسياسية.
وقالت الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة مها علي، خلال حفل الإطلاق، إنّ الفضاء الرقمي من أبرز المساحات التي تواجه فيها المرأة أنواعاً مختلفة من العنف، مثل التنمّر وانتهاك الخصوصية والابتزاز وغيرها من الممارسات. وعرضت علي لدراسة أعدّتها اللجنة تحت عنوان "العنف ضدّ النساء في المجالَين العام والسياسي في الأردن 2022"، بيّنت من خلالها أنّ العنف السياسي ضدّ المرأة، بما في ذلك العنف عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، أدّى إلى انسحاب نحو 15% من الناشطات في العمل العام من المشهد السياسي. ولفتت إلى أنّ وصول نسبة استخدام الإنترنت في الأردن إلى أكثر من 90% جعل النساء والفتيات أكثر عرضة لمخاطر الفضاء الرقمي.
وفي كلمة مسجّلة لها، قالت المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المركز الدولي لبحوث التنمية - كندا وسام البيه إنّ أبحاث المركز أظهرت أنّ نحو 67% من النساء في الوطن العربي تعرّضنَ لنوع واحد على الأقلّ من أنواع العنف الرقمي، وذلك وفقاً لدراسة أُجريت في تسع دول عربية، في حين تسجّل النسب العالمية 60%. أضافت أنّ التشريعات والإجراءات المؤسسية ما زالت قاصرة عن المعالجة الفاعلة لهذه القضية، على الرغم من خطورة هذه الأرقام.
من جهته، أوضح مدير برامج وشراكات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى منظمة "سيكديف" رائد الشريف أنّ العنف الرقمي لم يعد ظاهرة عابرة، بل صار واقعاً يومياً تواجهه المرأة في الإعلام والسياسة والحياة العامة، الأمر الذي من شأنه أن يهدّد سلامتها النفسية وكذلك الجسدية ويحدّ من مشاركتها في صناعة القرار وقيادة التغيير.
في الإطار نفسه، بيّنت عضو مجلس مفوّضي الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن عبير دبابنة أنّ الهيئة أولت اهتماماً خاصاً بتمكين المرشحات وضمان مشاركتهنّ في الانتخابات من ضمن بيئة آمنة وخالية من العنف، سواء أكان ذلك انتخابياً أو رقمياً. أضافت أنّ الهيئة تعمل لتطوير آليات لرصد الشكاوى والتعامل معها بفعالية وشفافية، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية وتدريبية لتعزيز وعي المرأة بحقوقها وآليات الحماية القانونية.
بدوره، أشار مدير مركز المعلومات والبحوث في مؤسسة الملك الحسين أيمن هلسة إلى توفّر تشريعات تعالج العنف الإلكتروني في الأردن، إنّما من دون توفّر تشريعات خاصة بالعنف الرقمي الموجّه للمرأة. أضاف أنّ في حال الحاجة، من الممكن العمل لإجراء إصلاحات قانونية بهدف تعزيز مشاركة المرأة الآمنة.
وبشأن تأثير العنف الرقمي على المرأة في الأردن، قالت المحامية إسراء المحادين، مديرة مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب، لـ"العربي الجديد"، إنّ "وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدَّين، والمرأة في المجتمعات العربية، من ضمنها المجتمع الأردني، تدفع ثمن هذا التطوّر، للأسف". أضافت: "صحيح أنّ وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في وصول النساء القياديات إلى المجتمع والناس، إلا أنّ ثمّة نتائج سلبية، فهي أتاحت المجال أمام العنف اللفظي والتنمّر على القياديات، الأمر الذي يؤثّر على وجودهنّ في العمل العام".
وأشارت المحادين إلى أنّ "المشكلة لا تقتصر على زيادة العنف الاجتماعي عبر مواقع التواصل، بل تتعلّق كذلك بآليات الإبلاغ عن هذه الممارسات"، مؤكدة أنّ "العنف ضدّ المرأة قائم منذ الأزل، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، راح يتّسع بصورة أكبر". أضافت: "للأسف، المرأة الأردنية في ظلّ التركيبة العشائرية والثقافة المجتمعية تتأثّر بالعنف الإلكتروني أكثر من غيرها في الدول الأخرى، خصوصاً في ظلّ تقبّل مجتمعي لدى البعض لمظاهر العنف ضدّ المرأة".
في سياق متصل، أوضحت منسقة شبكة مناهضة العنف الرقمي ضدّ الصحافيات والعضو في برنامج تعزيز المرونة الرقمية للقيادات النسائية في الأردن رانيا الصرايرة، لـ"العربي الجديد"، أنّ "المشروع يتناول مفهوم المرونة الرقمية للقيادات النسائية في الأردن، وقدرة المرأة على الاستمرار في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وطرح أفكارها ومواقفها من خلالها، سواء أكانت سياسية أو اجتماعية أو حقوقية". وبيّنت الصرايرة أنّ "إطلاق المبادرة جاء بعدما كشفت دراسات عدّة انتشار العنف الرقمي الموجّه ضدّ القيادات النسائية في المجتمع الأردني بسبب طبيعة عملهن ودورهن، والهدف هو إقصاء المرأة من المجال العام".
وشرحت الصرايرة أنّ "البرنامج يسعى إلى إزالة النظرة الجندرية السلبية تجاه النساء القياديات، والتعامل معهنّ سواسيةً مثل الرجال القياديين، إلى جانب تعزيز التوعية عبر الإعلام لمواجهة العنف الموجّه ضدّ المرأة". ولفتت إلى أنّ "نساء كثيرات لا يكشفنَ عن تعرّضهنّ لعنف رقمي، لأنّ تبعات ذلك اجتماعياً قد تكون أكبر من تبعات العنف بحدّ ذاته، الأمر الذي يجعل الأرقام الحقيقية أشبه بصندوق أسود لا يعلم أحد محتواه".
وأكملت الصرايرة أنّ "لا آليات واضحة لتوثيق العنف الرقمي الواقع على المرأة، لكنّ التقديرات تشير إلى أنّ ربع القياديات أبلغنَ عن تعرّضهنّ لمثل هذا العنف"، مشيرةً إلى أنّ "ثمّة نساء انسحبنَ من العمل العام بسبب الضغط الصادر عن الأهل والعائلة عند تعرّضهنّ للعنف الرقمي، فيما تراجعت أخريات عن المشاركة العامة بسبب هذه الضغوط".