الأردن: حملة لمواجهة العنف ضد النساء

07 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 19:42 (توقيت القدس)
جلسة نقاشية حول العنف ضد المرأة بالأردن، إبريل 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انطلقت في الأردن حملة "حياتها بلا عنف، مستقبلها بلا خوف" لتعزيز خدمات الوقاية والحماية للنساء والفتيات، بتمويل من الاتحاد الأوروبي وتعاون مع الوكالة الإسبانية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ضمن مبادرة نسوية أورومتوسطية.
- سجل عام 2023 في الأردن 58,068 حالة عنف، 80% منها ضد النساء و62% من الأزواج، مما يبرز الحاجة لحملات توعية وتشريعات أقوى لمواجهة العنف.
- تسعى الحملة للوصول إلى 3 ملايين شخص، مشددة على أهمية التصدي للعنف وآثاره، حيث أن 57% من النساء لم يطلبن المساعدة بسبب عوائق اجتماعية.

انطلقت، اليوم الاثنين، في الأردن حملة توعية بعنوان "حياتها بلا عنف، مستقبلها بلا خوف"، وتهدف إلى تعزيز الوصول إلى خدمات الوقاية والحماية عالية الجودة، ولا سيما للنساء والفتيات في المملكة. تأتي هذه الحملة في إطار المبادرة النسوية الأورومتوسطية، ضمن مشروع "تحسين الوصول إلى الخدمات الشاملة المتعلقة بالعنف المبني على النوع الاجتماعي في الأردن"، الممول من الاتحاد الأوروبي، والمنفذ من قبل الوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وعدد من مؤسسات المجتمع المدني.

وجاء في التقرير السنوي الصادر عن الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف في الأردن، أن عام 2023 شهد تسجيل 58,068 حالة عنف، شكّلت النساء نسبة 80% من الضحايا، فيما كان الأزواج هم الجناة في 62% من هذه الحالات.

وفي السياق قالت المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية (أحد شركاء الحملة)، هديل عبد العزيز، في تصريح لـ"العربي الجديد": "لا يمكن الحديث عن العنف دون التطرق إلى الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، والتي تكون النساء والأطفال في الغالب ضحاياها". وأضافت: "العنف ظاهرة عالمية لا تقتصر على دولة دون أخرى، والأردن ليس استثناءً. من الضروري أن نستمر في مواجهة هذا العنف، خصوصاً المرتكب ضد النساء، من خلال حملات التوعية، وتعزيز الرفض المجتمعي له، وترسيخ ثقافة عدم التسامح مع أي شكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي".

وشددت المتحدثة على أهمية تعزيز منظومة الحماية في الأردن، بحيث تكون الاستجابة لحالات العنف فعالة وتشكل رادعاً حقيقياً للجناة. وتابعت: "للأسف، ما زال العنف ضد المرأة منتشراً في الأردن، ويرجع ذلك جزئياً إلى القبول الاجتماعي الذي يبديه البعض تجاه بعض أنواعه. هناك أشكال من العنف، مثل العنف النفسي واللفظي، لا يُؤخذ بها بالجدية اللازمة، وهذا أمر يجب معالجته". وأشارت إلى أن التشريعات الأردنية في مجال مكافحة العنف تعتبر جيدة من حيث الأساس، لكنها لا تزال بحاجة إلى تعزيز وتعديل، موضحة أن هناك "قاعدة قانونية صلبة، لكنها تتطلب المزيد من العمل لضمان فاعلية أكبر في الحماية والمساءلة".

بدوره، أفاد ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، حِمْيَر عبد المُغني، خلال الفعالية، بأنه يجب على الأفراد والمؤسسات التصدي للعنف، ليس لما له من آثار سلبية على النساء والفتيات أنفسهن فحسب، بل ولما يخلفه من أعباء من شأنها إبطاء عجلة التنمية، إذ يؤدي إلى ارتفاع التكاليف الاجتماعية والاقتصادية التي تتكبدها النساء وأسرهنّ وأوطانهنّ. وأضاف أن العمل يجب ألا يركز فقط على علاج آثار العنف المبني على النوع الاجتماعي بل الأهم الوقاية، مشيراً إلى أنه بحسب مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2023، في الأردن فإن 57% من النساء اللواتي تعرضن للعنف لم يطلبن المساعدة بسبب عوائق اجتماعية، ومنها الخوف من الوصم، في حين أن 34 % فقط من الأردنيات اللواتي تعرضن للعنف طلبن المساعدة.

فيما أكد أمين عام وزارة التنمية الاجتماعية، الدكتور برق الضمور، التزام الأردن بإنهاء جميع أشكال العنف الموجه ضد النوع الاجتماعي، وخاصة النساء. وبين أن الحملة تأتي في وقت تعمل فيه وزارة التنمية على تحديث الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية للأعوام (2025-2033)، والتي تأتي استكمالاً لتنفيذ الاستراتيجية السابقة، مشيراً إلى تقديم خدمات الحماية الاجتماعية من قبل الوزارة في 19 مركزاً بالمملكة.

من جهتها، أوضحت ممثلة وفد الاتحاد الأوروبي لدى الأردن، ماري هورفيرز، أن الحملة تهدف للوصول إلى 3 ملايين شخص، مشيرة إلى أهمية الوصول إلى السيدات اللواتي يتعرّضن للعنف أيضاً في فلسطين وسورية ومساعدتهن. وأضافت "العنف ليس قدراً، ويجب علينا التغلب عليه جميعاً، فالمرأة تتحمل اليوم الكثير من العنف والتمييز والإساءة". 

بدورها، قالت هديل أبو حيانة من المبادرة النسوية الأورومتوسطية: تُعد هذه الحملة خطوةً حاسمةً في تعزيز ثقافة الوقاية والحماية من العنف ضد النساء والفتيات، وضمان حصول الضحايا على الدعم اللازم، من خلال إشراك المجتمعات المحلية، وتعزيز الصلة بين الوقاية والخدمات، كما تهدف إلى بناء مجتمع أكثر أماناً وشمولاً في الأردن. وستُنفذ الحملة "حياتها بلا عنف، مستقبلها بلا خوف"، ضمن إطار الحملة الوطنية الممتدة لثلاث سنوات "لا صمت، لا تسامح مع العنف ضد النساء والفتيات".

المساهمون