الأمم المتحدة تحذّر: المجاعة تهدّد الملايين وتطالب بزيادة التمويل

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:24 (توقيت القدس)
في مركز تغذية كانت تموّله الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، السودان، 25 مايو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حذّرت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة من خطر المجاعة في 16 منطقة أزمات، بما في ذلك السودان وقطاع غزة، بسبب الصراعات المستمرة.
- أدرجت الوكالتان دولًا مثل هايتي ومالي واليمن ضمن قائمة البلدان التي تواجه خطر الجوع الكارثي، وأكدتا أن نقص التمويل يضعف القدرة على التعامل مع الأزمات.
- دعت الوكالتان إلى زيادة المساعدات، مشيرتين إلى أن الوقاية من المجاعة استثمار في السلام، لكن تخفيضات المساعدات الخارجية تزيد من تفاقم الأزمة.

حذّرت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، من أنّ ملايين آخرين من الناس في ما لا يقلّ عن 16 منطقة أزمات حول العالم، من بينها السودان وقطاع غزة، يواجهون خطر المجاعة. ووجّه برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) نداءات للحصول على تمويل من شأنه سدّ النقص في ظلّ تقلّص المساعدات عالمياً.

وكانت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة قد أعلنت في تقرير أخير بشأن السودان، أصدرته في بداية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، انتشار المجاعة في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور (غرب) وكذلك في مدينة كادوغلي بولاية جنوب كردفان (جنوب)، وسط الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي سبّبتها الحرب المتواصلة في البلاد منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023.

قبل ذلك، كانت اللجنة نفسها قد أفادت رسمياً بوقوع مجاعة في مدينة غزة شمالي القطاع الفلسطيني المحاصر، في 22 أغسطس/ آب الماضي، علماً أنّه أوّل إعلان من نوعه في الشرق الأوسط. وأتى ذلك بعد أشهر من التحذيرات بشأن الوضع الإنساني واستشراء الجوع في القطاع.

وفي تقرير مشترك، أدرج برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة كلّ من هايتي ومالي وجنوب السودان واليمن على قائمة البلدان التي تواجه "خطر الجوع الكارثي الوشيك"، أي المجاعة. أضافت الوكالتان الأمميتان، في الإطار نفسه، أنّ وضع الجوع يُصنَّف "مقلقاً جداً" في ستّة بلدان أخرى؛ أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار ونيجيريا والصومال وسورية.

واستناداً إلى المعطيات المذكورة وغيرها، شدّدت الوكالتان التابعتان للأمم المتحدة على أنّ نقص تمويل المساعدات الإنسانية من شأنه أن "يُضعِف القدرة على التعامل مع الأزمات الطارئة، ويفرض تخفيضات كبيرة في الحصص التموينية، ويقلّل من إمكانية حصول الفئات الأكثر ضعفاً على الغذاء"، وذلك "مع بلوغ المساعدات الغذائية للاجئين نقطة الانهيار".

ودعا برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة إلى تقديم مزيد من المساعدات من قبل الحكومات والجهات المانحة الأخرى، مبيّنَين أنّه حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لم يتلقيا إلا 10.5 مليارات دولار أميركي من أصل المطلوب، وهو 29 مليار دولار بهدف مساعدة الفئات الأكثر عرضة للخطر.

في سياق متصل، قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة شو دونيو إنّ "الوقاية من المجاعة ليست مجرّد واجب أخلاقي، إنّما هي استثمار ذكي في السلام والاستقرار على المدى البعيد"، وشدّد على أنّ "السلام شرط أساسي لتحقيق الأمن الغذائي" وعلى أنّ "الحقّ في الغذاء هو أحد حقوق الإنسان الأساسية".

تجدر الإشارة إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية، التي كانت تُعَدّ أكبر مانح للوكالتَين الأمميتَين المذكورتَين في العام الماضي، خفّضت مساعداتها الخارجية منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية، في يناير/ كانون الثاني 2025. إلى جانب ذلك، قلّصت دول كبرى أخرى مساعداتها الإنمائية والإنسانية أو أعلنت عزمها إجراء تخفيضات.

وكانت تحذيرات كثيرة قد صدرت عن وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية إنسانية وحقوقية بخصوص التداعيات الكارثية المتوقّعة للتخفيضات التي راح ترامب يعلنها تباعاً، في أوامر تنفيذية، منذ عودته إلى سدّة الرئاسة الأميركية. وممّا حذّرت منه تلك الجهات معاناة ملايين الأطفال حول العالم الذين يعيشون في أوضاع هشّة بسبب الحروب أو الاحترار المناخي أو الفقر أو الأمراض أو ظروف قاهرة أخرى. كذلك، حذّر عاملون في مجال مكافحة سوء التغذية، أخيراً، من "كارثة" سوف تؤدّي إلى "قتل أطفال"، على خلفية وقف إدارة ترامب المساعدات الخارجية والاقتطاع من ميزانيات التنمية في دول عدّة.

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون