الأمم المتحدة تدعو لإجراءات عاجلة لحماية العمال من الإجهاد الحراري

22 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 15:06 (توقيت القدس)
عامل بناء يشرب الماء خلال موجة حر في إرفاين بكاليفورنيا، 20 أغسطس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يبرز التقرير المشترك للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية تأثير ارتفاع درجات الحرارة على صحة وإنتاجية العمال، خاصة في القطاعات اليدوية مثل الزراعة والبناء، مع انخفاض الإنتاجية بنسبة 2-3% لكل درجة فوق 20 مئوية.

- يوصي التقرير باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية العمال من الإجهاد الحراري، بما في ذلك سياسات الصحة المهنية المكيّفة، والتركيز على الفئات الضعيفة، وتوفير التثقيف والتوعية للمستجيبين الأوائل والمهنيين الصحيين.

- يدعو التقرير إلى حلول عملية ومستدامة بيئيًا، ويدعم الابتكار والتكنولوجيا لحماية الصحة والإنتاجية، مع تعزيز البحوث والتعاون العالمي لمواجهة تحدي الإجهاد الحراري.

2.4 مليار عامل يتعرضون للحرارة المفرطة على مستوى العالم

أكثر من 22.85 مليون إصابة مهنية كل عام من جراء الإجهاد الحراري

تشمل المخاطر الصحية ضربة الشمس والجفاف واختلال وظائف الكلى

إنتاجية العمال تنخفض 2–3% لكل درجة فوق 20 مئوية

قالت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، إنه يتعين على الحكومات وأصحاب الأعمال أن يتخذوا إجراءات عاجلة للمساعدة في حماية صحة العمال الذين يتعرضون بشكل متزايد للحرارة الشديدة. وأضافت، في ما وصفته بأنه تحديث كبير و"مطلوب بشدة" لتقرير وإرشادات نشرت لآخر مرة في 1969، أن تغيّر المناخ يجعل موجات الحر أكثر تكراراً وشدة، وأنّ العمال في أنحاء العالم يعانون بالفعل من تبعات صحية.

وأشار تقرير مشترك نشرته منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إلى أنّ إنتاجية العمال تنخفض بنسبة تتراوح بين 2 و3% لكل درجة فوق 20 درجة مئوية، وأن نصف سكان العالم يعانون بالفعل من التداعيات السلبية لارتفاع درجات الحرارة.

وقالت منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إنّ المخاطر الصحية تشمل الإصابة بضربة الشمس والجفاف واختلال وظائف الكلى والاضطرابات العصبية. وأضافت المنظمتان، أنّ من يعملون بأيديهم في قطاعات مثل الزراعة والبناء ومصايد الأسماك، والفئات السكانية الأضعف مثل الأطفال وكبار السن في البلدان النامية، معرّضون للخطر بشكل خاص.

يستند التقرير والإرشادات الجديدة، المعنونة "تغير المناخ والإجهاد الحراري في مكان العمل"، إلى خمسة عقود من الأبحاث والأدلة، التي تسلّط الضوء على تأثر صحة وإنتاجية العمال بشدة بارتفاع درجات الحرارة. وتشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية  إلى أنّ عام 2024 كان العام الأكثر حرارة على الإطلاق. وتزداد درجات الحرارة خلال النهار متجاوزة 40 درجة مئوية، بل تتخطى 50 درجة مئوية، في مؤشر واضح على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة التأثير المتفاقم للإجهاد الحراري على العمال في جميع أنحاء العالم.

وأفاد الدكتور جيريمي فارار، المدير العام المساعد لمنظمة الصحة العالمية، لشؤون تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض ورعايتها: "يُلحق الإجهاد الحراري الضرر بالفعل بصحة وسبل عيش مليارات العمال، وخاصةً في المجتمعات الأكثر ضعفاً". وأضاف: "تُقدّم هذه الإرشادات الجديدة حلولا عملية قائمة على الأدلة لحماية الأرواح، والحدّ من عدم المساواة، وبناء قوى عاملة أكثر مرونة في عالمٍ يزداد احتراراً".

وتشمل الإجراءات الموصى بها وفق التقرير، وضع سياسات للصحة المهنية المتعلقة بالحرارة تتضمن خططاً وإرشادات مكيّفة تأخذ في الاعتبار أنماط الطقس المحلية والوظائف المحددة ومدى تعرّض العمال، التركيز على الفئات السكانية الضعيفة مع إيلاء اهتمام خاص للعاملين في منتصف العمر وكبار السن، والأفراد الذين يعانون من حالات صحية مزمنة، وأولئك الذين يفتقرون إلى اللياقة البدنية والذين يمكن أن يكونوا أكثر عرضة لآثار الإجهاد الحراري.
ولا تغفل دور التثقيف والتوعية للمستجيبين الأوائل والمهنيين الصحيين وأصحاب العمل والعمال للتعرف إلى أعراض الإجهاد الحراري وعلاجها بشكل صحيح، إذ كثيراً ما يُساء تشخيصها؛ إشراك جميع أصحاب المصلحة من العمال والنقابات العمالية إلى خبراء الصحة والسلطات المحلية في إرساء استراتيجيات صحية بشأن الإجهاد الحراري، مكيّفة محلياً وتحظى بالدعم على نطاق واسع.

ومن بين الإجراءات المقترحة أيضاً، تصميم حلول عملية وميسورة التكلفة ومستدامة بيئياً، مما يضمن إمكانية تنفيذ السياسات على نطاق واسع، احتضان الابتكار من خلال اعتماد التكنولوجيات التي يمكن أن تساعد في حماية الصحة مع الحفاظ على الإنتاجية. دعم المزيد من البحوث والتقييم لتعزيز فعالية تدابير الصحة المهنية المتعلقة بالحرارة وتأمين أقصى قدر من الحماية للعمال في جميع أنحاء العالم.

وخلصت منظمة العمل الدولية في الآونة الأخيرة إلى أن أكثر من 2.4 مليار عامل يتعرضون للحرارة المفرطة على مستوى العالم، مما يؤدي إلى أكثر من 22.85 مليون إصابة مهنية كل عام. وتطالب نقابات عمالية في بعض الدول بتحديد درجات الحرارة القصوى القانونية للعمل. وتدعو كذلك لتدريب العاملين بالمجال الصحي لأنه يتم في كثير من الأحيان تشخيص الإجهاد الحراري بشكل خاطئ.

وقال نائب الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، كو باريت: "أصبح الإجهاد الحراري تحدياً مجتمعياً عالمياً، ولم يعد يقتصر على البلدان القريبة من خط الاستواء - كما برزت في موجة الحر الأخيرة في أوروبا". وأضاف: "حماية العمال من الحر الشديد ليست مجرد ضرورة صحية فحسب، بل ضرورة اقتصادية أيضاً".

(رويترز، العربي الجديد)