البرد القارس يودي بحياة رضيع في غزة وسط تداعي البنية التحتية

10 يناير 2026   |  آخر تحديث: 11 يناير 2026 - 01:48 (توقيت القدس)
34535333
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استشهد رضيع فلسطيني في غزة بسبب البرد الشديد، وسط أوضاع إنسانية مأساوية يعيشها النازحون في خيام مهترئة تفتقر للحماية، في ظل تنصل الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته بفتح المعابر وإدخال المساعدات.
- والد الرضيع حاول إنقاذ طفله محمود الذي لم يتجاوز أسبوعاً، لكن تعذر وصول الإسعاف دفعه لنقله إلى مستشفى ميداني، حيث فارق الحياة متأثراً بالبرد.
- المنخفض الجوي تسبب في تطاير الخيام وتفاقم الأزمة الإنسانية، مع استمرار الاحتلال في منع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار.

استشهد رضيع فلسطيني، اليوم السبت، متأثراً بالبرد الشديد الذي يشهده قطاع غزة، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية يعيشها النازحون داخل خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى معايير الحماية من العوامل المناخية، ولا سيما خلال فصل الشتاء. ويأتي هذا الحادث في ظل تنصل الاحتلال الإسرائيلي من الإيفاء بالتزاماته المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بما في ذلك فتح المعابر وإدخال الخيام والبيوت المتنقلة.

وقال والد الرضيع، عدنان الأقرع، لـ"الأناضول"، إن طفله محمود، الذي لم يتجاوز عمره أسبوعاً واحداً، استشهد خلال الساعات الماضية نتيجة تأثره بالبرد الشديد المرافق لمنخفض جوي بدأ الجمعة، مصحوباً بأمطار ورياح عاصفة. وعن تفاصيل الحادثة، أوضح الأقرع أن المنطقة تعرضت ليلة أمس لرياح عاصفة سبَّبت كسرَ أعمدةٍ كهربائية خشبية واقتلاع الخيام، مضيفاً: "مع استمرار هذه الأجواء العاصفة، بدأ جسد طفلي بالارتجاف الشديد، ما دفعني إلى الاتصال بطواقم الإسعاف لإنقاذه".

البرد يحصد أرواح أطفال غزة

ونظراً إلى تعذر وصول الإسعاف، اضطر الأقرع إلى لفّ طفله ببطانية والتوجه به إلى أقرب مستشفى ميداني من مكان سكنه في مخيم دير البلح وسط القطاع. وأشار الأب إلى أن درجة حرارة جسد الطفل كانت فور وصوله إلى المستشفى أقل من 30 درجة مئوية، ورغم ارتفاعها قليلاً مع الإسعافات الأولية ومحاولة التدفئة، إلا أن الوضع بقي حرجاً. وفي وقت لاحق، نُقل الطفل إلى مستشفى "شهداء الأقصى" لتلقي الرعاية اللازمة، إلا أنه فارق الحياة بعد ساعات متأثراً بالبرد.

وقال الأقرع بصوت مكلوم: "انتظرنا قدومه 9 أشهر (...) أليس من المحرمات أن يموت هذا الطفل بسبب البرد؟". وداخل ثلاجة الموتى في المستشفى، ألقى الأب نظرة الوداع الأخيرة على طفله، والدموع تغمر عينيه، بينما تقلب يديه جسد طفله المتيبس الذي مال لونه إلى الاصفرار الشاحب مع ظهور بقع زرقاء على أطرافه نتيجة البرد.

من جانبه، قال شقيقه الطفل يوسف، وهو يبكي بحرقة: "مات من البرد، كان جسده يرتجف بشدة". وأشار إلى انعدام وسائل التدفئة في مكان نزوحهم، حيث يعتمدون على عدد قليل من البطانيات لمواجهة الظروف الجوية القاسية، لافتاً إلى أنه هو الآخر يشعر بالبرد القارس من دون وجود بدائل.

وفي وقت سابق السبت، صرّح المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، في بيان، بأن المنخفض الجوي الحالي سبَّب تطاير الآلاف من خيام النازحين وتضررها، مؤكداً أن هذه الأزمة هي نتيجة مباشرة لمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار.

قضايا وناس
التحديثات الحية

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لم تشهد الأزمة الإنسانية في القطاع تحسناً ملموساً بسبب تنصل الاحتلال من التزاماته، فيما تفاقمت التداعيات مع المنخفضات الجوية. وكان الاتفاق قد أنهى حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، مخلّفة أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، ودماراً هائلاً طاول 90 % من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

(الأناضول)

ذات صلة

الصورة
نازحون في مخيم محطة المياه غربي إدلب (العربي الجديد)

مجتمع

يُنهك فصل الشتاء نازحي مخيّم "محطة المياه" بمنطقة كفر روحين غربي إدلب، حيث تعيش نحو خمسين عائلة في خيام مهترئة، تفتقر إلى وسائل تدفئة آمنة.
الصورة
أطفال غزة، 1/1/2026 (علاء الحلو)

مجتمع

في مشهد إنساني مؤثر، نظّمت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة فعالية خاصة بالأطفال والنازحين عند الساعة الثانية عشرة ليلا، تحت عنوان "غزة تستحق الحياة"
الصورة
مخيم نزوح عشوائي في قطاع غزة - 27 ديسمبر 2025 (العربي الجديد)

مجتمع

أغرقت الأمطار شوارع قطاع غزة وخيام النازحين فيه، وسط تحذيرات من تفاقم المأساة لنفاد الوقود وعدم تشغيل آبار المياه والصرف الصحي وتأخّر إدخال مواد الإيواء.
المساهمون