الجامعات الجزائرية تفتح باب العودة للطلبة المنقطعين عن الدراسة
استمع إلى الملخص
- الجامعات تتيح إعادة إدماج الطلبة حتى لو تجاوز انقطاعهم ثلاث سنوات، ويشمل القرار من أنهوا عقوبات أكاديمية أو استفادوا من عطلة لأسباب خاصة، مع التسجيل عبر المنصات الرقمية.
- القرار يعزز فرص الطلبة في تحسين مسارهم المهني، خاصة في الوظائف النظامية، ويتماشى مع سياسة ربط الجامعات بسوق العمل.
قرّرت وزارة التعليم العالي في الجزائر السماح للمنقطعين عن الدراسة لسنوات بالعودة إلى مقاعد الدراسة، وتمكينهم من التسجيل خلال الموسم الجامعي الجديد، المقرر انطلاقه في أكتوبر/تشرين الثاني. وسيُسجّل الطلبة وفق التخصصات التي كانوا يدرسونها قبل انقطاعهم، مع تحديد مهلة حتى نهاية الشهر الجاري لإعلان رغبتهم في الالتحاق. وتُعدّ هذه الخطوة لافتة، إذ ستتيح الفرصة لعدد من المنقطعين الذين حالت ظروف خاصة دون استكمال دراستهم.
وفي السياق، فتحت العديد من الجامعات الجزائرية الباب مجدداً لإعادة إدماج الطلبة المنقطعين عن الدراسة، حتى وإن تجاوزت فترة انقطاعهم ثلاث سنوات بعد شهادة البكالوريا. ففي السابق، كان القانون الجزائري يتيح العودة للتسجيل فقط في حدود ثلاث سنوات، قبل أن يُلغى المسار الجامعي نهائياً بالنسبة للطالب المنقطع. لكن قررت بعض الجامعات هذه السنة تمديد آجال إيداع الملفات، بهدف إتاحة فرصة أوسع أمام هؤلاء الطلبة لاستكمال ملفاتهم والعودة إلى مقاعد الدراسة.
يشمل القرار الذي أعلن عنه خلال الشهر الجاري، فئات متعددة من الطلبة الذين انقطعت مسيرتهم الدراسية مهما طالت مدة الانقطاع، والذين أنهوا عقوبة من الدرجة الثانية، وهي عقوبة كانت تمتد إلى الحرمان من الدراسة الجامعية لخمس سنوات، إضافة إلى الطلبة المستفيدين من عطلة أكاديمية لأسباب خاصة. وسيُعاد تسجيل هؤلاء وفق المقاعد البيداغوجية المتاحة في التخصص المطلوب، على أن يتم التسجيل حصراً عبر المنصات الرقمية الخاصة بالجامعات، وذلك بالإدلاء بشهادة السنة الجامعية التي توقّف عندها الطالب أو شهادة التسجيل للعام الدراسي الأخير الذي تابعه.
وبدأت الكليات والجامعات عبر مختلف مناطق الجزائر في استقبال الطلبة الراغبين في استئناف دراستهم، وذلك وفق قدرة كل مؤسسة على الاستيعاب وعدد المقاعد البيداغوجية المتاحة. ففي قسم اللغة الإنكليزية بجامعة قسنطينة شرقي البلاد، شرع القسم في استقبال ملفات الطلبة الذين أبدوا رغبتهم في العودة إلى مقاعد الدراسة، خاصة في ظل التوسع المتزايد لاستخدامات اللغة الإنجليزية في الجزائر، والحاجة الملحّة إلى معلمين وأساتذة في هذه المادة بمختلف الأطوار التعليمية.
وبالنسبة لبعض الطلبة المنقطعين، ومن بينهم من التحق بأسلاك نظامية كجهاز الشرطة وغيرها، فإن استكمال الدراسة والحصول على شهادة جامعية يمثّل فرصة مهمة للترقية المهنية، انسجاماً مع نظام العمل في الجزائر الذي يولي أهمية خاصة للمؤهلات الأكاديمية في المسار الوظيفي والمهني للموظفين.
وقال عضو تنسيقية الدكاترة المعطّلين عن العمل، حسين زناقي، في تصريح لـ"العربي الجديد": "إنها خطوة جيدة، ومن المهم أن الحكومة فكرت في قرار كهذا، يسمح لمن انقطع مسارهم الدراسي ـ مهما طالت فترة الانقطاع ـ بالعودة إلى الجامعة والحصول على شهادة جامعية. هناك كثيرون حالت ظروفهم الاجتماعية أو دوافع أخرى دون استكمال دراستهم، واليوم تتاح لهم فرصة تحقيق حلم مؤجّل".
وأضاف: "مثل هذه القرارات إيجابية، وتمكّن فئة من الطلبة السابقين من رسم مسار جديد، قد لا يكون محدداً لمستقبلهم المهني بالضرورة، باعتبار أن أغلبهم قد اختطّ طريقه الوظيفي، لكنه يعزّز معارفه ويدعمها بشهادة يمكن أن تساعده على مستويات أخرى، سواء في الجانب العملي أو المهني".
يُذكر أنّه قبل هذا القرار، كانت وزارة التعليم العالي قد سمحت للمتخرّجين من الجامعات بالتسجيل مجدداً في تخصصات أخرى يرغبون في دراستها. كما أنّ الحكومة الجزائرية تبنّت، منذ خمس سنوات، سياسة تهدف إلى ربط الجامعات بالاقتصاد ومتطلبات سوق العمل، واتخذت وزارة التعليم العالي في هذا السياق سلسلة من التدابير العملية، من بينها القرار الأخير القاضي بالسماح بإعادة تسجيل الطلبة المنقطعين.