الخطف معضلة أمنية كبيرة في إسلام أباد

22 مايو 2026   |  آخر تحديث: 01:21 (توقيت القدس)
نقطة تفتيش لشرطة إسلام أباد، نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت إسلام أباد تصاعدًا في الجرائم الجنائية، من سرقات إلى عمليات خطف، مما أثار قلق السكان ودفع السلطات لإعادة النظر في الوضع الأمني.
- يواجه السكان تحديات أمنية متزايدة، مما يؤثر على تنقلاتهم اليومية، حيث يتجنب الموظفون الخروج ليلاً، ويعبر سائقو الأجرة عن مخاوفهم من العمل في الليل.
- رغم جهود السلطات الأمنية، يشكك خبراء في كفاءة الشرطة، مع زيادة الجرائم بسبب العوامل الاقتصادية وتوسع المدينة، مما يتطلب تعزيز الوعي ودور الأجهزة الأمنية.

لا تقتصر الجرائم في باكستان اليوم على سرقة ونهب الممتلكات، بل تمسّ سلامة الأفراد مباشرة من خلال عمليات خطف تثير خوفاً كبيراً لدى السكان.

شهدت العاصمة الباكستانية إسلام أباد في الفترة الأخيرة تزايد قلق السكان من التصاعد الملحوظ في الجرائم الجنائية التي تحوّلت من أعمال سرقة ونهب تقليدية تستمرة منذ سنوات، إلى خطف للحصول على فدية مالية، والذي قد يؤدي إلى قتل المخطوف في بعض الأحيان. واللافت أن العاصمة تعتبر من بين أكثر المناطق الآمنة في باكستان مقارنة بمدن كبيرة أخرى، لذا تدفع التطورات الأخيرة السلطات إلى إعادة النظر في واقع الأمن داخل العاصمة.

لا شك في أن سكان العاصمة اعتادوا في الأعوام الماضية على عمليات سرقة الهواتف الخليوية والمركبات والنهب على الطرقات، خصوصاً في المناطق التي تشهد توسعاً عمرانياً سريعاً أو حركة مرور كثيفة، لكن الأسابيع الأخيرة حملت نمطاً ونوعاً مختلفاً من الجرائم، حيث طاولت عمليات خطف رجال أعمال وشباناً، وحصلت بعضها عبر استدراج الضحايا بوسائل مختلفة قبل مطالبة عائلاتهم بدفع مبالغ مالية للإفراج عنهم.

وفي معظم الأحيان تتعمد عصابات خطف شبان للحصول على أموال أو ما يسمى إتاوات، لكن لا يستبعد أيضاً تنفيذها العمليات بهدف تهريب الشبان أو استخدامهم في أعمال غير أخلاقية، مثل التسوّل وتهريب المخدرات. وفي ظل الوضع السائد يرى سكان في العاصمة أن الشعور بالأمان الذي ميّز الحياة اليومية في السابق يتراجع تدريجياً، ما حتم فرض عائلات كثيرة قيوداً على تنقل أبنائها، خصوصاً خلال الليل.

الصورة
تزداد المخاوف الأمنية في إسلام آباد، إبريل 2026 (الأناضول)
تزداد المخاوف الأمنية في إسلام أباد، إبريل 2026 (الأناضول)

يقول الناشط الاجتماعي كامران خان، الذي يعيش في العاصمة إسلام أباد، لـ"العربي الجديد": "حصلت خلال أسبوع واحد بين التاسع والسادس عشر من مايو/ أيار الجاري ثلاثة حوادث خطف شملت تجاراً داخل العاصمة وفي مناطق تغطيها الخطة الأمنية وتراقبها كاميرات على مدار الساعة. وتطرح هذه الأحداث تساؤلات كبيرة حول أداء قوات الأمن والشرطة، ومدى فاعلية الإجراءات التي تتخذ لحماية المواطنين". يتابع: "تدل هذه الأعمال على وجود تقصير في عمل رجال الشرطة والأمن، وخلل في الخطط الأمنية، كما لا يستبعد ضلوع بعض عناصر الأمن في هذه الجرائم. وكان رجل أعمال ومقاول خُطِف من قلب العاصمة ونقِل إلى خارجها. وعبرت سيارات الخاطفين كل الحواجز من دون أن يفتشها أحد في طريقها إلى مدينة صوابي بإقليم خيبربختونخوا حيث قتِل المخطوف لاحقاً، ما يُظهر أن الأمن مفقود حتى داخل العاصمة.

وفي ظل الوضع الأمني المتردي بات موظفون في شركات خاصة ودوائر حكومية يقلقون على أنفسهم، ويتجنبون الخروج منفردين بعد انتهاء ساعات العمل فيما أصبح ركاب سيارات الأجرة أكثر خوفاً وحذراً، بحسب شهادات أدلى بها سائقو سيارات الأجرة، ويطالبون بإنهاء الرحلات بسرعة، واختيار طرقات مزدحمة وآمنة.

ويقول سائق سيارة أجرة يدعى فضل مالك لـ"العربي الجديد": "العمل ليلاً أكثر ربحاً من النهار لأن الزبائن يدفعون أكثر، كما أن الطقس يكون جيداً خلال موسم الصيف، وعدد السيارات قليل، لكن هذا العمل مليء بالمخاطر أيضاً خلال الليل، ونخشى على أنفسنا وسياراتنا. وحتى أولئك الذين يستأجرون سيارات لاستخدامها خلال الليل باتوا خائفين جداً، ويطلبون منا تغيير المسارات وأن نمشي في طرقات مزدحمة ونغلق الأبواب، ونبقى حذرين وخائفين طوال الطريق، وكل هذه الأمور تؤثر سلباً علينا".

يتأثر سكان شمال غربي باكستان بالتوترات الأمنية مع أفغانستان، 27 إبريل 2026 (فرانس برس)
قضايا وناس
التحديثات الحية

وتؤكد السلطات الأمنية أنها كثفت نشر الدوريات، وأعادت تفعيل نقاط تفتيش في عدد من المناطق الحساسة، كما وسّعت استخدام كاميرات المراقبة وأنظمة التتبع الحديثة، ما أفضى إلى اعتقال عصابات يشتبه في ضلوع أفرادها في أعمال ضد القانون، لكن خبراء أمنيين يرون أن "الإحساس العام بالأمان لا يرتبط فقط بالأرقام الرسمية، بل بسرعة الاستجابة للحوادث وقدرة الأجهزة الأمنية على منع تكرارها"، وهو ما يشككون به في ظل انتقادهم عدم كفاءة الشرطة وأجهزة أمن الدولة وتفشي الفساد. وهم يقولون إن "رجال الشرطة غير قادرين على مواجهة العصابات التي يعتبر رجالها أكثر تدريباً ويصولون ويجولون في مناطق شاسعة بلا اعتراض، ونحن لا نتوقع بالتالي أن تفعل الشرطة الكثير على صعيد مكافحة العصابات، خصوصاً أن الحالة الأمنية في البلاد منفلتة جداً وتخلق فرصاً تناسب عمل العصابات التي تخطف الناس".

من جهته، يتحدث الناشط الاجتماعي عثمان خان لـ"العربي الجديد" عن أن "عوامل عدة تقف وراء جرائم النهب والسرقة والخطف، أبرزها الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وتوسّع المدينة بوتيرة سريعة، ما يخلق مناطق جديدة أقل رقابة أمنية، ويجعل الشبكات الإجرامية تنتقل من منطقة إلى أخرى بحثاً عن أهداف ذات قدرة مالية أعلى".

ويذكر أن "تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يسهّل عمليات الاستدراج والمراقبة، بالتالي هناك حاجة ماسّة إلى رفع مستوى الوعي لدى المواطنين. ورغم كل ذلك تظل العاصمة أكثر استقراراً مقارنة بمناطق باكستانية أخرى، لكن ظهور جرائم الخطف يشكل تحدياً حقيقياً للسلطات، فيما يخشى السكان من أن تتحوّل الحوادث الفردية إلى ظاهرة أوسع إذا لم يتم احتواؤها بسرعة"، ويخلص إلى أن "أقارب ومعارف يقومون بهذه الأعمال في بعض الأحيان. ولا شك في أن الشرطة يجب أن تفعل الكثير، فالوضع يمكن التصدي له بسهولة إذا أضطلعت أجهزة الأمن بدورها، وإلا ستتفشى الظاهرة وتزداد، ما يخلق معضلة كبيرة للمعنيين بأمن العاصمة، ويجعل المواطنين يدفعون أثماناً باهظة بسبب التقصير".