استمع إلى الملخص
- التحديات الأمنية والاجتماعية: السكان يواجهون تحديات أمنية مثل التجنيد الإجباري وفرض الإتاوات، مع مبادرات شعبية لتحسين الأمان، لكن لا تزال هناك حاجة لتحسين توفر المحروقات والكهرباء والأدوية.
- إصلاح القطاع التعليمي والصحي: الحكومة تعمل على تأهيل المدارس وتزويد مشفى الرقة بأجهزة طبية، مع برامج لإعادة تأهيل المدارس في الرقة ودير الزور لتحسين الوضع التعليمي والصحي.
يتطلع سكان مدينة الرقة، شمالي سورية، إلى واقع خدماتي ومعيشي أفضل، في ظل الحكومة الحالية، بعدما اشتكوا من الممارسات السابقة لـ"الإدارة الذاتية" التابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وتعمّدها تجاهل تحسين الخدمات والبنى التحتية وتعطيل العملية التعليمية، وهو ما حصل أيضاً في باقي المدن التي خضعت لسيطرتها. يأمل علي الوقاع، أحد سكان المدينة، غداً أفضل، ويقول لـ"العربي الجديد": "لم أغادر الرقة قَط خلال فترات سيطرة الجيش السوري الحر عليها، ثم تنظيم داعش، وبعدها قوات سوريا الديمقراطية (قسد). الفرق كبير حالياً، والوضع أفضل من السابق. تضررنا خلال سيطرة داعش ثم قسد، وأصبحنا دولة وشعباً في الوقت الحالي ننظر إلى غد أجمل، وهذه حال الجيل الجديد أيضاً. نأمل أن تزدهر المدينة وتصبح أفضل على صعيد الخدمات".
من جهته، يُقارن حمزة عمارة بين ممارسات "داعش" و"قسد"، ويوضح، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن "قسد ضيّقت على أهالي الرقة، وآمل حالياً أن يكون المستقبل أفضل، وأنا متفائل بالحكومة الجديدة، علماً أن الأيام الأخيرة التي سبقت انسحاب قسد من الرقة كانت الأصعب على السكان، إذ كانت المخاوف كبيرة من عمليات التجنيد الإجباري التي تستهدف الشباب، ولم أستطع الخروج إلى السوق، وأُجبر كل السكان على دفع إتاوات عند المرور على حواجز قسد". يضيف: "تسببت قسد في أضرار كبيرة بالمدينة، ولا سيما بسبب عمليات حفر الأنفاق التي زادت المخاوف من انهيار المباني السكنية، وحصل إهمال كبير في البنى التحتية والتعليم".
ويقول المدرس عبد العزيز الشميطي لـ"العربي الجديد": "الأمور الخدماتية كانت سيئة جداً، فالرقة مدينة نامية مهمشة خدماتياً وتعليمياً، وكانت قسد تجبر المدارس على اعتماد مناهج خاصة في التعليم لا يرغب بها الشعب. نأمل تطبيق منهج تعليمي موحد في سورية يُحقق تطلعات الشعب، ونتمنى الخير لسورية وكل المحافظات، وأيضاً الحسكة".
وأطلق أهالي مدينة الرقة مبادرات شعبية لترميم الجسور التي دمرتها "قسد"، من بينها جسرا الرشيد والمنصور، من خلال عمليات ردم وإنشاء ممر للسيارات على جسر الرشيد للإبقاء على حركة السير في المدينة بعدما دمّرت "قسد" الجسر قبل أن تنسحب من المدينة.
وتزامنت مبادرات تشغيل الجسور مع أخرى شملت تنظيف الشوارع والمدارس وإزالة شعارات "قسد" عن الجدران في الأماكن العامة وغيرها، وذلك بالتزامن مع بدء الجهات الحكومية السورية العمل وإطلاق ورش متخصصة بأعمال الصيانة المتعلقة بالخدمات في المدينة.
وتقول الناشطة في المجال الإنساني، ريما المحمد، لـ"العربي الجديد": "المبادرة الأهم التي لاقت ترحيب السكان هي تلك التي استهدفت تجار مخدرات ومروجين لها، ولصوصاً معروفين في المدينة، لأن المخدرات دخلت كل بيت وتركت وراءها آثاراً اجتماعية وصحية ونفسية واقتصادية، وأدت في بعض الحالات إلى ارتكاب جرائم قتل وسلب ونهب وتشليح. وحالياً يلمس السكان الأمان، بخاصة الشبان الذين كانوا مجبرين على التخفي خوفاً من الاعتقال".
وتشير إلى أن "الخبز أصبح متوفراً بكميات جيدة في المدينة بعد سيطرة الحكومة السورية، لكن كميات المحروقات قليلة. وتطالب بتحسين الكهرباء وتمديد ساعات التشغيل وتأمين الوقود لتشغيل المولدات، وتحسين شبكات الاتصال السورية، إلى جانب توفير الأدوية في المستشفيات العامة، بخاصة أدوية الأطفال". وتلفت أيضاً إلى "أهمية إصلاح المدارس، إذ يعاني جيل كامل في مدينة الرقة السورية من الجهل بسبب التسرّب المدرسي والإهمال الذي كانوا يعيشون فيه".
وفي 24 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت وزارة الصحة السورية تزويد مشفى الرقة الوطني بـ20 جهازاً لغسل الكلى ضمن جهود تطوير قطاع الصحة في المحافظة لخدمة نحو 380 مريضاً يعانون من القصور الكلوي. وأكد مدير صحة الرقة، الدكتور عبد الله الحمود، أنّ "الأجهزة الجديدة بدأت في تقديم خدماتها بعد تشغيل بعضها فوراً، فيما يجري تركيب البقية بإشراف متخصصين. والخطوة تأتي استجابة لاحتياجات المحافظة بعد التحرير".
على الصعيد التعليمي، كشفت وزارة التربية برنامجاً لإعادة تأهيل المدارس المتضررة في محافظتي الرقة ودير الزور، تمهيداً لإعادتها إلى الخدمة في بداية الفصل الدراسي الثاني. وأوضح مدير المباني المدرسية في الوزارة، محمد الحنون، أنّ لجاناً وزارية نفذت حملات تقييم للاحتياجات ومسحاً ميدانياً للمباني المدرسية من أجل بدء أعمال الترميم. وأشار إلى وجود 1000 مدرسة في حاجة إلى الترميم، إلى جانب خطة لإعادة الكوادر التدريسية. وأوضح أن إجمالي عدد مدارس الرقة يبلغ 1505 مدارس، تحتاج 400 منها إلى ترميم، بينما يبلغ عدد مدارس محافظة دير الزور 1285 تحتاج 600 منها إلى ترميم ومستلزمات.
من جهته، يوضح إسماعيل الشعيب، وهو مدرس من مدينة الرقة، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "الكثير من المدارس في المدينة تحوّلت خلال السنوات الماضية إلى مراكز إيواء". ويشير إلى أن "العملية التعليمية تعطلت في المدارس الحكومية منذ الفصل الدراسي الثاني للعام الماضي، وتعرضت المدارس التي جهزتها المنظمات الدولية سابقاً للتخريب".