استمع إلى الملخص
- تعاني الشركة العامة لكهرباء اللاذقية من تعديات متكررة على الشبكة الكهربائية، مسجلة أكثر من 220 حالة سرقة منذ أكتوبر الماضي، وبدأت بتنفيذ خطة وقائية تشمل تركيب أقفال خاصة وتعزيز التنسيق مع الجهات المعنية.
- تفاقم الوضع الأمني في سورية بسبب إطلاق سراح اللصوص والوضع الاقتصادي السيئ، مع دعوات لتحرك عاجل من وزارة الداخلية لوضع خطة شاملة للحد من الجريمة.
يُترك آلاف من مواطني محافظة اللاذقية على الساحل السوري من دون اتصالات أو مياه أو تيار كهربائي نتيجة السرقات المتكررة لأدوات تشغيل الشبكات والمحطات. وتزداد المطالبات الشعبية بتشديد إجراءات الأمن ومراقبة أسواق الخردة.
شهدت محافظة اللاذقية في شمال غرب سورية خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً مقلقاً في حوادث سرقة كابلات الهاتف والكهرباء ومضخات المياه، وهي الحال السائدة في معظم المحافظات حيث أصبحت الحدائق العامة وأعمدة الإنارة وكابلات الهاتف والكهرباء أهدافاً يومية لعصابات السرقة. ويطالب كثيرون بملاحقة ومحاسبة تجار الحديد والألمنيوم والخردة الذين يتواجدون في مناطق قريبة من أماكن الاعتداءات على الأبراج، بعدما باتت هذه التعديات تسبب أخطاراً جسيمة على حياة الناس، بخاصة المرضى، والمشافي، وتعيق ضخ المياه ووصولها إلى الأهالي. ويؤكد البعض أن تكرار هذه التعديات سيؤدي إلى انهيار كامل في منظومة التغذية في بعض المحافظات.
ويفيد مصدر في مؤسسة المياه "العربي الجديد" بأنّ "كلفة استبدال التجهيزات المسروقة في محطة واحدة تتجاوز 80 مليون ليرة سورية (7 آلاف دولار)، عدا عن خسائر ترتبط بتوقف الضخ وتأمين نقل المياه بالصهاريج. وتتكبد الشركة خسائر كبيرة نتيجة هذه السرقات، كما يتضرر الأهالي نتيجة انقطاع المياه عن منازلهم". ويوضح أنّ السرقات طاولت أيضاً محطات ضخ المياه في الريف، إذ سُجّلت حوادث متكررة الصيف الماضي في مناطق مثل الصفصاف، برشين، وبسنادا، حيث فككت من هذه المحطات مضخات وسُرقت تجهيزات كهربائية منها، ما تسبب في انقطاع مياه الشرب عن أكثر من 25 قرية فترات تجاوزت الأسبوع.
ويقول المهندس محمد الحكيم، المدير العام للشركة العامة لكهرباء محافظة اللاذقية، لـ"العربي الجديد": "تعاني الشركة العامة لكهرباء محافظة اللاذقية من تعديات متكررة على مكونات الشبكة الكهربائية، ما ينعكس سلباً على استقرار التغذية الكهربائية ويُحمّل المؤسسة أعباءً مالية كبيرة نتيجة أعمال الصيانة واستبدال القطع المسروقة". يضيف: "سجل منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أكثر من 220 حالة سرقة شملت أمراساً هوائية (كابلات طاقة)، وأخرى أرضية وللربط، إضافة إلى قواطع توتر منخفض ومحولات كهربائية بأحجام مختلفة. وجرى تعويض جزء كبير من هذه المكونات لضمان استمرار التغذية الكهربائية للمناطق المتضررة، في حين لا تزال بعض المواقع من دون إصلاحات بسبب نقص المواد المتوفرة".
ويوضح الحكيم أن "هذه السرقات تتسبب في انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، وتؤخر تنفيذ خطط التوسيع والصيانة، وتستنزف الموارد الفنية والمادية للشركة، ما يعيق تحسين الخدمة المقدمة للمواطنين". أما على صعيد الإجراءات، فيؤكد الحكيم ان الشركة بدأت في تنفيذ خطة وقائية تهدف إلى الحد من الظاهرة، وتشمل تركيب أقفال خاصة لمراكز التحويل، وإغلاق مراكز كانت مفتوحة سابقاً، وتعزيز التنسيق مع الجهات المعنية لضبط هذه التعديات. ويتحدث الحكيم عن أنّ "زيادة ساعات التشغيل في المحافظة أخيراً ساهمت في انخفاض نسبي في عدد السرقات، إذ بات يصعب على اللصوص تحديد أوقات فصل التيار بخلاف الفترات السابقة التي كانت تشهد تقنيناً حاداً وساعات فصل طويلة تسهّل تنفيذ السرقات".
وفي حديث سابق لـ"العربي الجديد"، قال المشرف على الاتصالات في الساحل عبد القادر يوسف إن تكرار سرقة الكابلات الهاتفية يُعدّ من أبرز التحديات ويؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمشتركين. وكشف تسجيل نحو 80 ضبطاً لسرقة كابلات هاتفية منذ بداية العام الحالي، تُقدّر قيمتها بمليارات الليرات السورية.
وفي شأن أسباب تفاقم الوضع الأمني وزيادة السرقات في سورية، قال أيمن غنيري، وهو ضابط سابق متقاعد في جهاز الشرطة، لـ"العربي الجديد"، إن تفاقم الظاهرة يرتبط بإفراغ السجون وإطلاق سراح اللصوص والمجرمين في فترة إسقاط النظام، كما يرتبط بالوضع الاقتصادي السيئ وانتشار البطالة وضعف الرقابة وخبرة العاملين في جهاز الشرطة والذي أُعيد تشكيله بعناصر ومسؤولين يفتقرون للخبرة والدراسة الكافية. كما أشار غنيري إلى وجود بيئة خصبة للجريمة، ولا سيما في المناطق العشوائية والمحرومة من الخدمات.
وتصاعدت أخيراً الدعوات التي أطلقها نشطاء محليون ومدنيون إلى تحرك عاجل من قبل وزارة الداخلية لوضع خطة شاملة للحد من الجريمة، تتضمن إعادة نشر الدوريات الليلية، وتشغيل كاميرات المراقبة في المناطق الحيوية، وتفعيل الخطوط الساخنة لتلقي البلاغات العاجلة، وفرض عقوبات رادعة على المجرمين والمعتدين على الأملاك العامة.