الصليب والهلال الأحمر: ندعو إلى حماية عاجلة للمدنيين العالقين في الفاشر
استمع إلى الملخص
- الوضع في شمال كردفان متدهور أيضاً، مع مقتل 5 متطوعين من الصليب الأحمر، وارتكاب "قوات الدعم السريع" مجازر بحق المدنيين، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الطبية.
- يشهد السودان صراعاً دموياً منذ أبريل 2023 بين الجيش و"قوات الدعم السريع"، مما أدى إلى مقتل وتشريد الملايين، مع دعوات لوقف العنف وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
أطلق المتحدث باسم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر تومازو ديلا لونغا "نداء عاجلاً" لحماية المدنيين العالقين في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان، محذراً من انقطاع الاتصال الكامل بالمدينة الخاضعة لسيطرة قوات "الدعم السريع".
وفي مقابلة مع الأناضول، قال ديلا لونغا، إن الأوضاع في السودان عامة وفي الفاشر خصوصاً كارثية، إذ لا تتوافر أي حماية للسكان المدنيين أو للعاملين في المجال الإنساني. وأضاف: "من الصعب للغاية الحصول على معلومات من داخل الفاشر، والتواصل مع فرقنا هناك يكاد يكون مستحيلاً، نعلم أن بعض الأشخاص يسيرون أياماً للوصول إلى مخيم طويلة، لكن أكثر ما يخيفنا هو أن هناك مدنيين ما زالوا عالقين في الداخل، ولا نعرف مصيرهم بدقة".
ظروف قاسية في الفاشر
وأوضح ديلا لونغا أن الوضع في ولاية شمال كردفان أيضاً شديد الصعوبة، مشيراً إلى مقتل 5 متطوعين من الصليب الأحمر في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فيما لا يزال اثنان في عداد المفقودين. وأشار إلى أن الحصول على تفاصيل عما يجري داخل الفاشر بات "شبه مستحيل".
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استولت "قوات الدعم السريع" على الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، وارتكبت مجازر بحق مدنيين بحسب منظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من ترسيخ تقسيم جغرافي للبلاد. وقال المتحدث: "بعض الصور المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي تثير قلقنا العميق، لأنها تظهر مشاهد لا ينبغي أن تحدث أبداً، يجب ألا ننسى أن حماية المدنيين واجبة في كل الظروف، سواء اختاروا البقاء أو الرحيل".
ولفت إلى أن الاحتياجات الإنسانية في السودان هائلة، مشدداً على أن السكان يعيشون في "ظروف قاسية للغاية دون غذاء كاف أو مياه نظيفة أو خدمات طبية أساسية، مع غياب شبه تام للوصول الإنساني الآمن". وفي 29 أكتوبر الماضي، أقر قائد "قوات الدعم السريع" محمد حمدان دقلو "حميدتي" بحدوث تجاوزات من قواته في الفاشر، مدعياً تشكيل لجان تحقيق.
أزمة منسية
وقال ديلا لونغا إن ما يحدث في الفاشر خلال الساعات والأيام الأخيرة "يعكس الاتجاه الخطير الذي تسير نحوه الحرب في السودان" بعد نحو ثلاث سنوات من اندلاعها بين الجيش و"قوات الدعم السريع". وأضاف: "السكان هناك لا يحترمون، والوصول الإنساني غير مضمون، والعاملون في الإغاثة لا يحظون بأي حماية".
وأوضح أن العالم بأسره "يتحدث الآن عما يجري في الفاشر، لكن ما عاشه السودانيون خلال العامين الماضيين كان فظيعاً بما يكفي"، داعياً إلى عدم نسيان السودان. وتابع القول: "السودان بوضوح أزمة منسية، ننشر تقارير ونتحدث عنها، لكننا بحاجة إلى فعل أكثر من الكلام". وأردف: "يجب ألا نخذل الشعب السوداني، علينا أن نوقف القتل، وأن نضمن وصول المساعدات الإنسانية، وأن نحمي المدنيين والعاملين في المجال الإنساني".
الصراع في السودان
يشهد السودان منذ 15 إبريل 2023 صراعاً دموياً بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع"، أسفر عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص وشرد نحو 13 مليوناً. وتُعد مدينة الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور، من أكثر المناطق تضرراً، حيث سيطرت قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر الماضي بعد معارك عنيفة.
ومن أصل 18 ولاية في عموم البلاد، تسيطر "قوات الدعم السريع" حالياً على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غرباً، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور لا تزال في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم. ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلو متر مربع، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليوناً يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.
(الأناضول)