العراق: أكثر من 12 مليون تلميذ يلتحقون بالعام الدراسي وسط التحديات

21 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:45 (توقيت القدس)
عام دراسي جديد مثقل بالصعوبات، بغداد، 20 سبتمبر 2025 (مرتضى السوداني/ الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأ العام الدراسي في العراق مع التحاق أكثر من 12 مليون تلميذ، حيث أظهرت وزارة التربية استعدادها الكامل بتجهيز الكتب والمستلزمات الدراسية.
- تواجه المدارس تحديات كبيرة مثل نقص البنى التحتية واعتماد نظام الدوام المزدوج والثلاثي، بالإضافة إلى نقص الكتب المنهجية مما يضطر الأهالي لشرائها من السوق السوداء.
- دعا المتخصصون إلى تطوير القدرات التعليمية وتحسين أداء الكوادر، مطالبين الحكومة بتوفير المخصصات المالية اللازمة لتطوير التعليم.

التحق، اليوم الأحد، أكثر من 12 مليون تلميذ بالعام الدراسي الجديد في العراق، سواء في المدارس الحكومية أو الأهلية، في مختلف المراحل الدراسية من الابتدائية حتى الثانوية، بينما تواجه المؤسسة التعليمية في البلاد تحديات تتعلق بتوفير البنى التحتية والمستلزمات الأساسية، وسط تأكيد وزارة التربية العراقية سعيها إلى تجاوز الصعوبات.

ووفقاً للمتحدث باسم الوزارة، كريم السيد، فإنّ عدد التلاميذ الجُدد في الصف الأول الابتدائي تجاوز المليون و200 ألف تلميذ. وأعلن أنّ "الوزارة رصدت زيادة واضحة في أعداد الملتحقين بالمدارس الابتدائية والثانوية، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في حالات التسرّب، ما يجعل نسب الالتحاق الحالية، الأفضل منذ أعوام". ولفت السيد إلى أنّ وزارة التربية أنهت كلّ التحضيرات اللازمة لانطلاقة العام الدراسي، وجهّزت الكتب المدرسية، وصولاً إلى تهيئة المباني الدراسية وتوفير المستلزمات التربوية، وأنّ الكوادر التعليمية باشرت الدوام منذ الأول من سبتمبر/ أيلول الجاري، لضمان انسيابية العام الدراسي".

وأكد أنّ "أكثر من 500 مدرسة ستدخل الخدمة تباعاً خلال العام الدراسي الحالي، بما يسهم في تقليل الزخم عن المدارس القائمة وتوفير بيئة تعليمية أفضل للتلاميذ والطلبة"، مشيراً إلى أنّ "الوزارة وضعت خطة متكاملة لتأمين استقرار العملية التربوية ومتابعة احتياجات المدارس في شتّى المحافظات".

وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، قرع جرس بداية العام الدراسي الجديد من إحدى مدارس العاصمة بغداد، في تقليدٍ سنويّ يشهده العراق مع كل موسم دراسي جديد.

وأكدت مديريات التربية في المحافظات العراقية أنّها تتابع شؤون المدارس الأهلية لجهة مستوى الأداء. وقال معاون مدير تربية محافظة المثنى، علي ساجت، إنّ "مستوى هذه المدارس يختلف بين واحدة وأخرى من حيث النتائج والمستوى العلمي، وإنّ المتابعة مستمرة لضمان تحسين الأداء بما ينسجم مع أهداف التربية والتعليم في المحافظة".

وأشار مديرو مدارس إلى أنّ معاناتهم ومعاناة الطلاب وعائلاتهم تتجدّد سنويّاً، بسبب النقص بأعداد المدارس والمستلزمات الدراسية. وأمل مدير إحدى المدارس في بغداد، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن يكون العام الدراسي الجديد مختلفاً من ناحية المستوى العلمي والتنظيمي، مبيّناً لـ"العربي الجديد" أنّ "وضع المدارس في البلاد يُرثى له، إذ هناك نقص كبير في أعداد المدارس، ومعظمها يعمل بالدوام المزدوج والثنائي، وحتى الثلاثي (صباحاً، وظهراً، ومساءً) حتى يستوعب الأعداد الكبيرة من التلامذة".

وتحدّث عن نقص كبير بالمستلزمات الدراسية، خصوصاً الكتب المنهجية، "وهذه أزمة سنوية نعاني منها، كون الوزارة لا توزّع إلا نسباً قليلة من الكتب، ويُجبر الأهالي على شرائها من السوق السوداء"، داعياً الوزارة إلى "إيلاء ملف المدارس الأهمية اللازمة كونها أساس بناء المجتمع".

وأكد متخصّصون في الشأن التعليمي ضرورة تطوير القدرات التعليمية، إذ قال عضو نقابة المعلمين، هيثم العاني، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هشاشة البنى التحتية للمدارس أزمة مستمرة منذ سنوات، أضف إلى ذلك أهمية تطوير مستوى أداء الكوادر التعليمية وتعزيز قدراتها، خصوصاً أنّ الكثير من الأساتذة والمعلّمين هم من فئة الشباب المعيّنين حديثاً". وأضاف: "التعليم يتطوّر بشكل لافت في بلدان العالم، لذا نحتاج إلى مواكبته، إن لناحية المناهج الدراسية ووسائل التعليم الحديثة، أو قدرات المعلّمين"، محمّلاً الحكومة "مسؤولية وضع الخطط الكفيلة بذلك، إذ لا يمكن أن تعمل مدارسنا بمناهج غير محدّثة".

يضطر الأهالي إلى تحمل تكاليف الكتب والمستلزمات، العراق، 18 سبتمبر 2025 (مرتضى السوداني/ الأناضول)
يضطر الأهالي إلى تحمل تكاليف الكتب والمستلزمات، العراق، 18 سبتمبر 2025 (مرتضى السوداني/ الأناضول)

ودعا أولياء الأمور في محافظات بغداد والموصل والبصرة وغيرها، إلى دعم المؤسسة التعليمية، وعدم إلقاء مسؤولية توفير المستلزمات الأساسية للدراسة على كاهل الأهالي. وقال أبو محمد، وهو والد لتلميذين في بغداد: "نُجبر سنويّاً على شراء الكتب المنهجية والقرطاسية لأبنائنا من السوق السوداء، وهذه تكلفة كبيرة ترهقنا". وشدّد على "دور الوزارة في هذا الملف، إذ لا يمكن العمل من دون خطط ومن دون مخصّصات مالية كافية لتوفير المستلزمات الأساسية"، مشيراً إلى أنّ "الكثير من أولياء الأمور من العائلات الفقيرة ومن ذوي الدخل المحدود، لا يستطيعون توفير المستلزمات لأبنائهم، ما ينعكس سلباً على المستوى التعليمي".

وفي العامَين الماضيين، لم يحصل معظم التلامذة على الكتب المدرسية، إذ لم تطبع حينها وزارة التربية العراقية المناهج الدراسية إلا بنسبٍ قليلة، وقد برّرت ذلك بعدم وجود مخصّصات مالية كافية، الأمر الذي اضطرّ أولياء الأمور إلى تحمّل الأعباء، من خلال شراء الكتب أو طباعتها في السوق المحلية على نفقتهم الخاصة.

وقد أدّى ضعف الدعم المقدّم للمدارس ونقص أعدادها إلى اعتماد الدوام المزدوج والثنائي والثلاثي، وحتى الرباعي، في معظم مدارس العراق، وهو ما أثّر سلباً على الواقع التعليمي في البلاد. ويعزو بعض المسؤولين ذلك إلى الفساد الذي تعانيه معظم مؤسسات الدولة، ولا سيّما التعليمية منها.

المساهمون