العراق يرفع جاهزية قطاعه الصحي تحسباً لتداعيات الحرب

03 مارس 2026   |  آخر تحديث: 12:15 (توقيت القدس)
مدخل قسم الطوارئ في أحد مستشفيات العراق، 20 إبريل 2024 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- دخلت السلطات الصحية في العراق حالة استنفار في المستشفيات تحسباً لتطورات ميدانية بسبب التوترات العسكرية، مع تأهب أقسام الطوارئ ومراجعة خطط الإخلاء الطبي.
- أكدت وزارة الصحة العراقية جاهزية المؤسسات الصحية، حيث يتابع وزير الصحة ميدانياً، وتم تزويد الطوارئ بالأدوية والمستلزمات، مع إعادة توزيع الكوادر الطبية.
- تواجه المنظومة الصحية تحديات بنقص التخصصات وضعف البنى التحتية، مما يجعل الطوارئ اختباراً للصمود، مع التنسيق مع الدفاع المدني لضمان سرعة الاستجابة.

دخلت السلطات الصحية في العراق حالة استنفار شاملة في المستشفيات والمؤسسات الطبية، تحسباً لأي تطورات ميدانية قد تفرض تحديات إنسانية طارئة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها المباشرة على الداخل العراقي، لا سيما مع استمرار القصف الذي يطاول مقرات ومواقع داخل البلاد.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق مخاوف رسمية من احتمال اتساع رقعة المواجهات أو وقوع أخطاء قد تصيب مناطق مدنية قريبة من مواقع عسكرية، ما يستدعي جاهزية صحية عالية لاستيعاب أي إصابات محتملة. وتقول مصادر طبية إن أقسام الطوارئ في عموم المحافظات وضعت في حالة تأهب، مع مراجعة خطط الإخلاء الطبي والإمداد الدوائي.

وكانت وزارة الصحة العراقية قد أكدت السبت، في بيان رسمي، أن وزير الصحة صالح مهدي الحسناوي "يتابع ميدانياً عمل المؤسسات الصحية، وشدد على جاهزيتها للتعامل مع أي طارئ". وأشار البيان الى أن الوزير أجرى جولات ميدانية و"اطلع على مستوى الاستعداد في عدد من المستشفيات، مع توجيه الإدارات بضرورة رفع الجاهزية القصوى".

وبحسب المسؤول في دائرة التفتيش، في وزارة الصحة حيدر اللامي، فإن "الوزارة تتابع بشكل يومي ودقيق عمل أقسام الطوارئ والمستشفيات بشكل عام"، مبينا لـ"العربي الجديد" أنه "جرى تزويد أقسام الطوارئ بكميات إضافية من الأدوية الأساسية والمستلزمات الجراحية والضمادات ومخزون الدم، فضلاً عن إعادة توزيع بعض الكوادر الطبية بما يضمن تغطية مستمرة على مدار الساعة". وأضاف أن "أقسام الطوارئ في المستشفيات الرئيسية جاهزة بشكل تام لاستقبال أي طارئ، ضمن خطة استجابة مرنة تأخذ في الحسبان مختلف السيناريوهات".

وتأتي هذه التحركات الصحية في وقت يعيش العراق حالة قلق داخلي متزايد من جراء الحرب الدائرة في إيران وتداعياتها المحتملة على الساحة العراقية، فالعراق، بحكم موقعه الجغرافي وتشابكاته السياسية الأمنية، يعد ساحة حساسة لأي تصعيد إقليمي، خاصة مع وجود قواعد عسكرية أجنبية ومقار لفصائل مسلحة تعرض بعضها لقصف خلال الأيام الماضية.

وتسببت الهجمات التي سُجلت في الأيام الأخيرة أو نتيجة خطأ في الإحداثيات، إلى جانب الاشتباكات مع المتظاهرين، في تسجيل إصابات بين عناصر الأمن والمدنيين في المناطق القريبة من هذه المواقع، وهو ما يضاعف من أهمية الاستعدادات الطبية. وفي هذا السياق، أكد العضو في نقابة الأطباء العراقيين، برهان الجميلي، أن "الظرف الحالي يتطلب اهتماما استثنائيا بالقطاع الصحي، وأن الاستعدادات الحالية ليست خياراً، بل ضرورة ملحة".

وأكد الجميلي لـ"العربي الجديد"، أن "المستشفيات يجب أن تكون جاهزة ومزودة بالأدوية والمستلزمات الطبية، وفي الظرف الراهن بشكل خاص"، مضيفا أن "القطاع الصحي في العراق يعاني من تحديات مزمنة، تتعلق بنقص بعض التخصصات، وضغط الأعداد على المستشفيات الحكومية، وضعف البنى التحتية في بعض المحافظات، فضلا عن نقص في الأدوية والمستلزمات العلاجية، ما يجعل أي طارئ واسع النطاق اختباراً حقيقياً لقدرة المنظومة الصحية على الصمود".

وتنسجم هذه المخاوف مع ما أظهرته تقارير سابقة عن تراجع مستوى الخدمات الطبية في عدد من المستشفيات العراقية، سواء بسبب الاكتظاظ أو محدودية التمويل أو تقادم الأجهزة الطبية. وقد أدى ذلك في أوقات سابقة الى ضغط كبير على أقسام الطوارئ حتى في الظروف الاعتيادية، الأمر الذي أثار المخاوف من كيفية التعامل مع أي ظرف راهن إذا ما ارتفعت أعداد المصابين نتيجة تصعيد عسكري مفاجئ.

في المقابل، تؤكد وزارة الصحة أن خطتها الحالية تتم بالتنسيق مع دوائر الدفاع المدني والجهات الأمنية لضمان سرعة الاستجابة والإخلاء عند الحاجة، كما جرى التشديد على تفعيل غرف العمليات في المديريات الصحية بالمحافظات لمتابعة التطورات أولاً بأول.

ويعتمد نجاح هذه الاستعدادات على قدرة الحكومة على ضمان انسيابية الإمدادات الطبية، وعدم تعطلها بفعل أي توترات لوجستية أو أمنية، فضلاً عن الحفاظ على استقرار الكوادر الطبية في مواقع عملها.

وفي ظل المشهد الإقليمي غير المستقر، يبدو أن العراق يحاول تحصين جبهته الداخلية صحياً، تحسباً لأي تداعيات غير محسوبة. وبينما لا تزال المواجهات محصورة في نطاقات محددة، فإن الاستعداد لأسوأ الاحتمالات "بات جزءاً من إدارة الأزمة، في بلد خبر طويلا كلفة الحروب وانعكاساتها على المدنيين والمؤسسات الصحية".