استمع إلى الملخص
- أظهرت دراسة أن تغير المناخ، إلى جانب ظواهر مثل "إلنينيا" و"ثنائية القطب"، يزيد من شدة الأمطار والعواصف، مع زيادة الأمطار القصوى بنسبة تصل إلى 160% في سريلانكا.
- عوامل إضافية مثل إزالة الغابات والتضاريس الجغرافية تزيد من تأثير الفيضانات، مما يجعل الظواهر المناخية القصوى أكثر تواتراً وشدة.
ساهم ارتفاع حرارة البحار وتزايد غزارة الأمطار المرتبطان بظاهرة تغير المناخ في التسبب بـالفيضانات التي أوقعت مئات القتلى مؤخراً في إندونيسيا وسريلانكا، ولا سيما مع اقترانها بالخصائص الجغرافية في البلدين، وفق ما أوضح علماء، اليوم الخميس. وترافقت عاصفتان استوائيتان مع انهمار كميات هائلة من الأمطار على المنطقة، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ما أثار انهيارات أرضية وفيضانات أودت بأكثر من 600 شخص في سريلانكا وحوالي ألف في إندونيسيا، كما أصيب الآلاف بجروح وما زال المئات في عداد المفقودين.
وعددت دراسة سريعة للعاصفتين أجرتها مجموعة دولية من العلماء العوامل المختلفة التي سبَّبَ تضافرُها الكارثة. ومن بين هذه العوامل هطل أمطار أكثر غزارة وارتفاع حرارة البحار على ارتباط بتغير المناخ، بالإضافة إلى ظواهر جوية مثل "إلنينيا" و"ثنائية القطب" في المحيط الهندي.
وقالت مريم زكريا الباحثة في كلية إمبيريال كولدج في لندن، وهي من واضعي الدراسة، إنّ "تغير المناخ هو عامل على الأقل من العوامل التي تساهم في تزايد المتساقطات القصوى التي نشهدها". ولم تنجح الأبحاث في تحديد مدى تأثير تغير المناخ بصورة دقيقة، لأنّ النماذج لا تعكس بصورة كاملة بعض الظواهر المناخية الموسمية والمحلية، على ما أوضح الباحثون.
غير أنهم لاحظوا أنّ تغير المناخ زاد من حدة الأمطار الغزيرة في البلدين خلال العقود الأخيرة وساهم في ارتفاع حرارة سطح البحر، ما يمكن أن يزيد من شدة العواصف. وأوضحت زكريا متحدثة للصحافيين، أنّ عدد الأمطار القصوى في مضيق ملقة بين ماليزيا وإندونيسيا "ازداد بحوالي 9 إلى 50% بسبب ارتفاع الحرارة في العالم".
وتابعت أنه "في سريلانكا، فإن التوجهات أكثر حدة، إذ باتت الأمطار الغزيرة أكثر كثافة بـ28 إلى 160% بسبب الاحترار الذي لاحظناه". كما أن عوامل أخرى تساهم أيضاً في هذا التوجه، مثل إزالة الغابات والتضاريس الجغرافية التي توجه الأمطار الغزيرة إلى السهول المكتظة بالسكان. وما زاد من حدة الأمطار والفيضانات، تزامنها مع موسم الرياح في المنطقة، ولو أن حجم الكارثة يكاد يكون غير مسبوق. ويحذر العلماء من أنّ تغير المناخ الناتج من النشاط البشري يجعل الظواهر المناخية القصوى أكثر تواتراً وشدة وتدميراً.
(فرانس برس)