الكوليرا في السودان: مئات الإصابات في ولاية النيل الأبيض
استمع إلى الملخص
- استقبلت مستشفيات كوستي وربك مئات حالات الإسهال المائي، معظمها إصابات بالكوليرا، مع تسجيل تسع وفيات. يعود انتشار الكوليرا إلى تلوث المياه بسبب توقف محطات الشرب نتيجة قصف محطة كهرباء "أم دباكر".
- دعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الجهات المانحة للمساهمة في طلب مساعدة صحية بقيمة 262.3 مليون دولار لدعم 9.4 ملايين سوداني، تشمل الخدمات الصحية والغذائية الأساسية، في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تسجيل مئات الإصابات بمرض الكوليرا في ولاية النيل الأبيض السودانية، وحذّرت من أنّ هذا التفشّي يمثّل "خطراً كبيراً على الأطفال وأسرهم". وأضافت منظمة يونيسف أنّها "تستجيب، بالتعاون مع وزارة الصحة في السودان ومنظمة الصحة العالمية والشركاء لتفشّي الكوليرا من خلال حملات التطعيم ودعم خدمات المياه والصرف الصحي وإدارة الحالات". ويأتي ذلك وسط تواصل الحرب في البلاد ما بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي تسبّبت في أزمة إنسانية غير مسبوقة على مختلف الصعد، لا سيّما الصعيد الصحي.
🚨Hundreds of cholera cases reported in White Nile State, Sudan, posing a grave danger to children and their families.
— UNICEF Sudan - اليونيسف في السودان (@UNICEFSudan) February 21, 2025
UNICEF with the MoH, @whosudan & partners are responding to the outbreak including through vaccination campaigns, WASH and case management support. pic.twitter.com/g3kyJLvTsY
وكانت نقابة أطباء السودان قد أفادت، أمس الخميس، بأنّ "في خلال اليومَين الماضيَين استقبل مستشفى كوستي أكثر من 600 حالة إسهال مائي، جلّها إصابات بالكوليرا، فيما استقبل مستشفى ربك 47 إصابة مؤكدة بمرض الكوليرا، بالإضافة إلى 110 حالات اشتباه لم تؤكَّد بعد". أمّا الوفيات فقد بلغت "تسع حالات على الأقلّ" في هذَين المستشفيَين الحكوميَّين الواقعَين بولاية النيل الأبيض جنوبي البلاد.
وتناولت وسائل إعلام محلية، من بينها موقع "سودان تربيون" (خاص)، موضوع انتشار الكوليرا بصورة واسعة في مدينة كوستي، بسبب المياه الملوّثة بسبب توقّف عمل معظم محطات مياه الشرب في المنطقة. وذكرت أنّ قوات الدعم السريع قصفت في 16 فبراير/شباط الجاري محطة كهرباء "أم دباكر" التحويلية، الأمر الذي أثّر على إمداد الطاقة إلى كوستي وبقية أنحاء ولاية النيل الأبيض، ما أدّى إلى توقّف عمل محطات المياه.
وفي آخر إحصائية لوزارة الصحة السودانية، نشرتها يوم الثلاثاء الماضي، بلغ عدد الإصابات بمرض الكوليرا 53 ألفاً و735 إصابة، من بينها ألف و430 وفاة، منذ إعلان تفشّي الوباء في البلاد في أغسطس/آب 2024.
في سياق متصل، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أمس الخميس، على أنّ "الاحتياجات الصحية في السودان ما زالت هائلة"، ودعا الجهات المانحة إلى الاستثمار في الإنسانية من خلال المساهمة بطلب المساعدة الصحية البالغ 262.3 مليون دولار لما لا يقلّ عن 9.4 ملايين سوداني. وأوضح غيبريسوس أنّ "دعمنا سوف يشمل الخدمات الصحية والغذائية الأساسية، وعمليات التحصين (ضدّ الكوليرا وغيره من الأمراض)، وصحة الأم والطفل، والصحة الإنجابية، والصحة النفسية والدعم النفسي-الاجتماعي، بالإضافة إلى إيصال إمدادات طبية وتعزيز عملية الوقاية من الأمراض والاستجابة لها".
ومنذ منتصف إبريل/نيسان من عام 2023، يخوض الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوّات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) حرباً خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل، وفقاً للأمم المتحدة والسلطات المحلية، فيما قدّر بحث أعدّته جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفاً. وتتصاعد الدعوات الأممية والدولية لإنهاء الحرب، لتجنيب السودان تفاقم الكارثة الإنسانية أكثر، فهي تدفع ملايين الأشخاص إلى الجوع والموت من جرّاء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتدّ إلى 13 ولاية من أصل 18. يُذكر أنّ المجاعة في السودان سُجّلت في أكثر من منطقة، وهناك مخاوف من توسّع رقعة انتشارها.
(الأناضول، العربي الجديد)