استمع إلى الملخص
- يهدف مشروع مدارس الريادة، الذي بدأ في 2023-2024، إلى تحسين التعليم عبر مناهج حديثة وتطوير مهارات التفكير النقدي، مع خطط لتغطية 50% من المدارس الابتدائية بحلول 2025-2026.
- مصطفى الأسروتي يشير إلى أن المشروع يواجه تحديات منذ بدايته في 2022، بما في ذلك نقص المقررات، مما دفع الأساتذة والتلاميذ للاعتماد على وسائل بديلة.
يُلقي النقص في المقررات الدراسية المخصصة لما يُعرف في المغرب بمدارس الريادة بظلاله الثقيلة على سير العام الدراسي الحالي، مسبّباً ارتباكاً واضحاً داخل مئات المؤسسات التعليمية، ومثيراً موجة من القلق في أوساط أولياء الأمور والتلاميذ والتربويين.
وبعد ما يقارب الشهرين من انطلاق العام الدراسي، يعيش أولياء الأمور وتلاميذ مدارس الريادة في المغرب وضعاً صعباً، بعد أن اصطدموا بصعوبات جمّة للحصول على المقررات الدراسية المعتمدة، التي أصبحت نادرة في المكتبات، ما سبَّب ارتباكاً وقلقاً في أوساط الأسر والتلاميذ.
لم تتمكن الوزارة الوصية حتى اللحظة من معالجة أزمة نقص المقررات الدراسية المعتمدة في مدارس الريادة، التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في التعليم العمومي من خلال توفير بيئة تعليمية محفزة ومُجهزة بأحدث التقنيات، واعتماد مناهج تربوية حديثة.
من جهتها، أعربت رابطة الكتبيين بالمغرب، عن قلقها الكبير حيال النقص الحاد في المقررات الدراسية الذي يشمل عدداً مهماً من العناوين في مختلف المواد والمستويات الدراسية. ووفقاً لبيان أصدرته أخيراً، فإن المهنيين عاينوا منذ انطلاق العام الدراسي، توافد أعداد كبيرة من أولياء الأمور والتلاميذ على المكتبات بحثاً عن كتب الريادة من دون أن يتمكنوا من اقتنائها، بسبب قلتها أو نفادها، أو نتيجة تأخر الناشرين في تزويد الكتبيين (باعة الكتب) بها في الوقت المناسب، الأمر الذي سبَّب ارتباكاً واضحاً لدى الأسر والتلاميذ وأثّر سلباً على انطلاقة الموسم الدراسي.
وأكدت الرابطة أن المكتبات غير مسؤولة عن هذا النقص، محمّلة الناشرين تبعات التأخر في الطباعة والتوزيع وعدم احترام المواعيد المحددة قبل انطلاق الموسم الدراسي والهامش الربحي المتفق عليه، ما يمس مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ ويعرقل السير المنتظم للعملية التعليمية.
ودعت الرابطة وزارة التربية الوطنية، إلى التدخل العاجل واتخاذ الإجراءات اللازمة، لإلزام الناشرين باحترام دفتر التحملات (الشروط)، وضمان توفير هذه المقررات بكميات كافية على الصعيد الوطني، صوناً لحقوق التلاميذ وحمايةً لكرامة الكتبيين الذين يضطلعون بدور أساسي في تأمين الكتاب المدرسي وتوفيره في الوقت المناسب.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، برز مشروع مدارس الريادة حجر أساس في خريطة الطريق 2022-2026، التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لتجاوز النتائج المتدنية في الاختبارات الدولية وتحقيق قفزة نوعية، وتحسين مستوى التحصيل الدراسي للطلاب في المواد الأساسية، مثل اللغة العربية والرياضيات واللغات الأجنبية، وذلك من خلال تطبيق مناهج تربوية حديثة تركز على الفهم والتطبيق والتحليل بدلاً من الحفظ والتلقين. ويركز المشروع على تطوير مهارات المتعلمين في مجالات مهمة، مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع والابتكار، والتواصل الفعّال، والعمل الجماعي، والتكنولوجيا، وذلك من خلال اعتماد أساليب تدريس تفاعلية تُشجع التلاميذ على المشاركة والتجريب والتعبير عن أفكارهم إلى تحويل دور التلميذ من متلق سلبي للمعلومات إلى متعلم فاعل يُشارك في بناء معرفته ويُطور مهاراته من خلال التجربة والاكتشاف والتفاعل مع زملائه ومعلميه.
وانطلق العمل بمشروع مدارس الريادة خلال الموسم الدراسي 2023-2024، الذي شمل 628 مؤسسة من التعليم العمومي الابتدائي في المرحلة الأولى، ليرتفع العدد إلى 2626 مدرسة ابتدائية في المرحلة الثانية، على أن يغطي 50% من المدارس الابتدائية، أي ما يعادل 4634 مدرسة في المرحلة الثالثة من مراحل التجريب خلال الموسم الدراسي 2025-2026. كما تمّ توسيع النموذج ليشمل السلك الثانوي الإعدادي بإضافة 554 مؤسسة جديدة، ليصل عددها الإجمالي إلى 786 مؤسسة تعليمية.
يرى القيادي في الجامعة الوطنية لموظفي التعليم في المغرب، مصطفى الأسروتي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن مدارس الريادة طرحت إشكالات كبيرة جداً ليس على مستوى المقررات الدراسية فقط، بل حتى على مستوى طبيعة التدريس والمشروع بصفة عامة، ما سبب ارتباكاً لدى الأسر والتلاميذ والأساتذة. ويشير إلى أن أزمة النقص الحاد في المقررات الدراسية تعود إلى سنة 2022 أي منذ البدء بتطبيق مشروع مدارس الريادة، لافتاً إلى أنه طيلة السنوات الثلاث الماضية كانت تلك المدارس تشتغل من دون مقررات، قبل أن تقرر الوزارة هذا العام تنزيلها وطرحها للبيع للعموم في المكتبات باتفاق وشراكة مع جمعية الكتبيين.
يضيف الأسروتي: "الإشكال الكبير أن مدارس الريادة كانت تشتغل بدون مقررات لثلاثة أعوام دراسية (2022، 2023، 2024) وكان الأساتذة يعتمدون على نسخ المواضيع فقط ويعرضونها في المسلط الضوئي، فيما كان التلاميذ يدرسون بدون مقررات ويعتمدون فقط على كراسات. غير أنه حينما قررت الوزارة طرح المقررات كان هناك إشكال في وجودها في السوق مع بداية العام الدراسي، وحالياً لا يجدها معظم التلاميذ لاعتبارات تجارية في الأساس.
ويشرح المتحدث: "بحسب علمي هناك إشكال مع الكتبيين الذين رفض بعضهم الانخراط في بيع مقررات مدارس الريادة لأسباب تجارية، إذ إن أسعار تلك المقررات تبقى هزيلة جداً بالنسبة إليهم، بالنظر إلى الكلفة التي سيتحملونها لتغطية مصاريف التنقل إلى مدينة الدار البيضاء وإحضار الكتب. دون نسيان عامل تأخر طبع الكتب، حيث انطلق العام الدراسي والكتب ما زالت لم تطبع".
يضيف: "من منظور بيداغوجي تربوي لإصلاح التعليم، نرى أن مدارس الريادة أظهرت فشلها منذ البداية، وأزمة المقررات دليل على ذلك ومؤشر يضاف إلى مؤشرات أخرى تؤكد هذا الفشل. لا يُعقل أن الأساتذة يدرّسون حالياً من دون مقررات والأمر ذاته بالنسبة للتلاميذ. وهو وضع أعتبره فضيحة لمشروع مدارس الريادة".
ويرى الأسروتي أن "الارتباك صاحب المشروع منذ بدايته في عام 2022، حيث واجه أزمات متتالية سواء على مستوى طريقة التدريس أو تكوين الأساتذة أو التعويض المادي لهم أو المقررات أو قدرة التلاميذ على مواكبة ما جاءت به مدارس الريادة، علماً أن أولياء الأمور يشتكون من تراجع مستوى أبنائهم خاصة المتفوقين منهم الذين وجدوا أنفسهم يدرسون بعض الدروس التي لا علاقة لها بمستواهم المعرفي وذهبوا ضحية هذا المشروع. باختصار، يمكن القول إن أزمة المقررات هي دليل على فشل مدارس الريادة".