المغرب: إحباط أكثر من 42 ألف محاولة هجرة غير نظامية

05 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 06 نوفمبر 2025 - 06:36 (توقيت القدس)
من عملية اعتراض مهاجرين في البحر من المغرب إلى سبتة المحتلة، 26 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في عام 2025، فككت السلطات المغربية 188 شبكة تهريب مهاجرين وأحبطت 42 ألف محاولة تهريب، مما يعكس جهودها الأمنية المكثفة لمكافحة الهجرة غير النظامية.
- أنقذت البحرية الملكية المغربية 9,518 مهاجراً من الغرق، حيث يُعتبر المغرب نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء نحو أوروبا.
- يواجه المغرب تحديات كبيرة بسبب الهجرة غير النظامية، مما يتطلب تعاوناً مع الاتحاد الأوروبي وحلولاً شاملة تتجاوز المقاربة الأمنية لتشمل التنمية الاقتصادية.

يكشف تقرير أصدرته وزارة الداخلية المغربية أنّ المصالح المعنية بمحاربة شبكات تهريب المهاجرين تمكّنت، في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، من اعتقال 188 شبكة إجرامية متخصّصة في هذا المجال وإحباط أكثر من 42 ألف محاولة تهريب. يضيف التقرير، الذي أحيل إلى مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) في إطار مناقشة الموزانة الفرعية لوزارة الداخلية، والذي تجرى مناقشته في الوقت الراهن، عن استمرار حدّة الهجرة غير النظامية رغم الجهود الأمنية المكثّفة التي يبذلها المغرب في هذا السياق.

ومقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، التي سجّلت فيها السلطات إحباط 48 ألفاً و963 محاولة تهريب وتفكيك 210 شبكات إجرامية منذ مطلع العام حتى نهاية سبتمبر/ أيلول منه، عرفت الأشهر الثمانية الماضية من عام 2025 إحباط 42 ألفاً و437 محاولة تهريب مهاجرين، إلى جانب تفكيك 188 شبكة إجرامية متخصّصة في هذا النوع من الجرائم. وعلى الرغم من تباين الأرقام بين العامَين الجاري والماضي، فإنّ ذلك لا يعكس تراجعاً في حدّة الهجرة غير النظامية بقدر ما يكشف عن تحوّلات في استراتيجيات شبكات التهريب، وفقاً لوزارة الداخلية المغربية.

من جهة أخرى، أفاد تقرير الداخلية في المغرب بأنّ مصالح البحرية الملكية أنقذت، في إطار العمليات الإنسانية، تسعة آلاف و518 شخصاً من جنسيات مختلفة كانوا على وشك الغرق في أثناء محاولتهم العبور نحو السواحل أوروبا بطريقة غير نظامية.

ويُعرَف المغرب بوصفه نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين، ولا سيّما من دول أفريقيا جنوب الصحراء، هؤلاء الذين يسعون إلى بلوغ الشواطئ الأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي، أو عبر السياج الحدودي إلى مدينتَي سبتة ومليلية المحتلّتَين. لكنّ التحديات تزداد أمام المغرب في الآونة الأخيرة، مع تزايد تدفّق المهاجرين. كذلك يُعَدّ المغرب محطة استقرار مؤقتة لمهاجرين كثيرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، الذين يستقرّون على أراضيه لأكثر من عامَين، بحسب دراسة أنجزتها الجمعية المغربية للدراسات والبحوث حول الهجرة، بالتعاون مع اللجنة الدولية من أجل تنمية الشعوب.

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

ومن أجل مواجهة موجات الهجرة غير النظامية، تشنّ السلطات المغربية عمليات أمنية لاعتقال المتورّطين فيها. وفي هذا الإطار، كان لافتاً تحذير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (حكومي)، في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول 2023، من أنّ "إجهاض قوات الأمن محاولات الهجرة غير النظامية سيؤدّي إلى بروز أشكال جديدة لتنظيم عمليات الهجرة، ما قد يتسبب في حدوث مآسٍ إنسانية".

في السياق، يقول رئيس مرصد التواصل والهجرة في أمستردام جمال الدين ريان لـ"العربي الجديد" إنّ "الأرقام التي كشفت عنها وزارة الداخلية المغربية، أخيراً، تعكس حجم وتعقيد ظاهرة الهجرة غير النظامية التي تواجهها البلاد، وتبرز التحديات الأمنية والاجتماعية المرتبطة بها". ويوضح ريان أنّ "تفكيك هذا العدد الكبير من الشبكات في فترة قصيرة يدلّ على نشاط مكثف ومنظم لشبكات التهريب، التي تستغل الطلب المتزايد على الهجرة غير النظامية، سواء من المغرب أو من دول أفريقيا جنوب الصحراء التي تمرّ عبره في طريقها إلى أوروبا". يضيف أنّ "في المقابل، تعكس جهود الأجهزة الأمنية المغربية، التي تمكّنت من إحباط أكثر من 42 ألف محاولة تهريب، يقظة وتطوّر أساليب الرصد والمتابعة والتدخل السريع لمواجهة هذه الظاهرة".

ويوضح ريان أنّ "استمرار المحاولات بهذا الحجم يشير إلى أنّ العوامل الدافعة للهجرة، سواءً أكانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، ما زالت قوية، وأنّ شبكات التهريب قادرة على إعادة تنظيم نفسها بسرعة رغم الضربات الأمنية. كذلك فإنّ موقع المغرب بوصفه نقطة عبور رئيسية نحو أوروبا يضعه في قلب السياسات الإقليمية والدولية المتعلقة بالهجرة، ويستلزم تعاوناً مستمراً مع الاتحاد الأوروبي ودول الجوار للحدّ من هذه الظاهرة".

في المجمل، تعكس هذه الأرقام، وفقاً لرئيس مرصد التواصل والهجرة في أمستردام، "تحدياً أمنياً وكذلك اجتماعياً كبيرَين للمغرب، وتؤكد أنّ الهجرة غير النظامية ليست مجرّد قضية محلية، بل ظاهرة إقليمية ودولية تتطلب حلولاً شاملة تتجاوز المقاربة الأمنية لتشمل التنمية الاقتصادية والتعاون الدولي".

المساهمون