المغرب: حزمة تدابير لمواجهة خطر التسرّب المدرسي

09 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 21:42 (توقيت القدس)
في مدرسة الفرصة الثانية للمتسربين سابقاً، المغرب، 22 مايو 2025 (عصام زروق/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه وزارة التربية الوطنية في المغرب تحدي التسرّب المدرسي، حيث يترك 280 ألف تلميذ مقاعدهم سنوياً، خاصة في الأرياف بسبب بُعد المدارس والفقر.
- تعتمد الوزارة على برامج شاملة تشمل النقل المجاني، الطعام، المبيت، الدعم المادي، وتوزيع مليون حقيبة مدرسية، بالإضافة إلى إنشاء مدرسة الفرصة الثانية.
- تركز الخطة على نظام رقمي لتتبّع الغياب، معالجة وضعية المتسرّبين، تعزيز اليقظة الوقائية، وتفعيل قنوات التواصل مع أولياء الأمور، بالتنسيق مع السلطات المحلية لتوجيه التلاميذ غير الملتحقين.

تراهن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في المغرب على حزمة من التدابير المستحدثة لمكافحة التسرّب المدرسي والوقاية منه، لا سيّما في المرحلتَين الثانوية والإعدادية. يأتي ذلك في وقت تواجه فيه البلاد تحدياً كبيراً يتمثّل في ترك نحو 280 ألف تلميذ مقاعدهم في المؤسسات التعليمية سنوياً، من بينهم 160 ألفاً في المرحلة الإعدادية، الأمر الذي يمثّل مؤشراً مقلقاً إلى اتساع رقعة التسرّب أو "الهدر المدرسي" بحسب ما يُعرَف محلياً.

ويُعَدّ التسرّب المدرسي في المغرب من أبرز أوجه الاختلال الذي تعاني منه المنظومة التعليمية، بحسب ما تفيد تقارير رسمية، علماً أنّ نسبته ترتفع خصوصاً في الأرياف، نظراً إلى بُعد المدارس وارتفاع نسب الفقر. ومنذ سنوات، يطمح المغرب إلى وقف النزف المدرسي عبر مجموعة من البرامج التي توفّر النقل المجاني والطعام والمبيت للتلاميذ الذين يقطنون بعيداً عن مقار تعليمهم، أو عبر تقديم الدعم المادي للأسر واستقبالها في سكن التلميذات والتلاميذ، مع مبادرة توزيع مليون حقيبة لوازم مدرسية، بالإضافة إلى إنشاء مدرسة الفرصة الثانية التي تقدّم دعماً مدرسياً للتلاميذ الذين تسرّبوا من التعليم.

وفي وقت ما زالت فيه مؤشرات التسرّب المدرسي من كلّ المراحل التعليمية مرتفعة، تسعى وزارة التربية الوطنية إلى تنفيذ خطة تهدف إلى تقليصه من خلال مجموعة من التدابير الدامجة، التي تجمع بين البعد الوقائي الاستباقي للتلاميذ المهدّدين بالتسرّب، والبعد العلاجي لدمج المتسرّبين من التعليم وغير الملتحقين به.

وتقوم الخطة، التي كُشف عنها من خلال مراسلة وجّهها الكاتب العام إلى وزارة التربية الوطنية أمس الأربعاء إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديرين الإقليميين، على أربعة محاور أساسية، تشمل "إرساء نظام رقمي صارم لليقظة وتتبّع الغياب آليةَ رصد أولية، والمعالجة الاستعجالية لوضعية المنقطعين (المتسرّبين) لإعادة دمجهم، مع تعزيز اليقظة الوقائية لفائدة المهدّدين بالتعثّر الدراسي، وتنشيط آليات المواكبة الميدانية لضمان استدامة النتائج".

وبدت لافتةً، من خلال المذكّرة، الدعوة إلى تفعيل نظام اليقظة والتتبّع الرقمي للغياب نظراً إلى أنّ التغيّب غير المبرّر يمثّل مؤشّر أساسياً ينذر بالتسرّب المدرسي، وكذلك تفعيل قنوات التواصل مع أمهات التلميذات والتلاميذ وآبائهم وأولياء أمورهم فور تسجيل أوّل غياب غير مبرّر، وذلك للوقوف على الأسباب ومعالجتها في حينه.

ولمواجهة التسرّب المدرسي، تراهن الخطة على التنسيق مع السلطات المحلية وموافاتها بلوائح اسمية محينة للمنقطعين قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة في إطار اللجان المحلية، وتوجيه وإعادة إدماج التلاميذ غير الملتحقين ضمن مسارات تربوية وتكوينية ملائمة (مراكز الفرصة الثانية والتكوين المهني).

ومن الإجراءات الوقائية لفائدة التلاميذ المهدّدين بالتسرّب، تركّز الخطة على تفعيل آليات الدعم الاجتماعي (من نقل مدرسي وسكن داخلي ودور للتلاميذ) وتعزيز الشراكات المحلية لتذليل العقبات الاجتماعية الاقتصادية المؤدية إلى التسرّب، وتكثيف الزيارات التأطيرية للمؤسسات التي تسجّل نسباً مرتفعة من التسرّب المدرسي أو تعثّراً في ضبط الغياب عبر منظومة "مسار" الرقمية، التي تمكّن التلاميذ وأولياء الأمور من متابعة نقاط المراقبة المستمرة والاطلاع على نتائج الامتحانات واختيار المسار التعليمي الأنسب، بالإضافة إلى توفيرها خدمات التوجيه المدرسي. وتكثيف الزيارات يأتي بمعدّل زيارتَين شهرياً، حداً أدنى، لضمان معالجة التعثرات الميدانية.

وتراهن الخطة كذلك على تفعيل نظام للرصد المبكّر يرتكز على تقاطع مؤشّرات الخطر (من قبيل التغيّب المتكرر، والسلوك، والوضع الاجتماعي الاقتصادي) مع النتائج الدراسية، لفرز لوائح التلاميذ المستهدَفين وتصنيفهم بحسب درجة الاستعجال، مع إعطاء الأولوية القصوى للحالات التي تُصنَّف ذات "خطر حرج" لضمان تدخّل فوري وناجع. كذلك تعوّل خطة مواجهة التسرّب المدرسي على تقديم مواكبة فردية مكثفة للحالات المصنفة ضمن "الخطر الحرج" يشرف عليها المستشار في التوجيه ومختلف المتدخلين عبر جلسات إنصات تخصصية، لتحليل الصعوبات النفسية والتربوية والاجتماعية واقتراح الحلول المناسبة في هذا الإطار.