الهند تبلغ عتبة مهمة في الطاقة المتجددة لكنّ الحياد الكربوني ما زال بعيداً
استمع إلى الملخص
- رغم التقدم في الطاقة المتجددة، تعتمد الهند بشكل كبير على الفحم لتوليد 73% من الكهرباء، وتواجه تحديات في تخزين الطاقة الشمسية والرياح، مما يدفعها للاستثمار في سعة تخزين البطاريات.
- تسعى الهند لتخفيض انبعاثات الكربون بنسبة 45% بحلول 2030 وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2070، مع التركيز على تحسين كفاءة محطات الفحم ودمج الطاقة المتجددة.
أعلنت الهند أنّ 50% من قدرتها على توليد الكهرباء تأتي الآن من مصادر متجدّدة، وذلك قبل خمس سنوات من الموعد المحدّد لذلك في اتفاقية باريس للمناخ (2015). لكنّ الطريق إلى الحياد الكربوني في ثالث أكبر دولة ملوّثة في العالم ما زال طويلاً، وفقاً لما تفيد به منظمات بيئية.
ما العتبة التي وصلت إليها الهند؟
قال وزير الطاقة المتجدّدة في الهند برالهاد جوشي إنّ 242.8 غيغاوات من إجمالي 484.8 غيغاوات من قدرة توليد الكهرباء في البلاد تُنتَج من الوقود غير الأحفوري. وفي نهاية يونيو/ حزيران 2025، كان مصدر هذه القدرات من الطاقة الشمسية (116 غيغاوات) والطاقة الكهرومائية (54 غيغاوات) وطاقة الرياح (52 غيغاوات) والطاقة الحيوية (12 غيغاوات) والطاقة النووية (9 غيغاوات)، وفقاً لبيانات وزارته. وشدّد جوشي على أنّ "هذه خطوة عملاقة نحو هند أكثر مراعاة للبيئة".
وتجاوزت الهند، التي ازدادت قدرتها على إنتاج الطاقة المتجدّدة ثلاث مرّات خلال السنوات العشر الماضية، هذه العتبة قبل خمس سنوات من الموعد النهائي المحدّد في اتفاقية باريس للمناخ التي أُبرمت عام 2015. وأشارت وزارة الطاقة المتجدّدة إلى أنّ "الهند تفوّقت على ألمانيا واليابان من جهة القدرة على إنتاج الطاقة الشمسية، واحتلّت المركز الثالث عالمياً" بعد الصين والولايات المتحدة الأميركية.
ولا تنوي الهند التوقّف عند هذا الحدّ، بل تسعى إلى الوصول إلى 500 غيغاوات من القدرة على إنتاج الطاقة المتجدّدة بحلول عام 2030. ومن المقرّر أن تدخل أكبر مزرعة للطاقة الشمسية في العالم بسعة 30 غيغاوات حيّز التشغيل الكامل بحلول عام 2029، في صحراء غوجارات الهندية.
هل الكهرباء في الهند "أكثر مراعاة للبيئة"؟
أقرّت الباحثة أفانتيكا غوسوامي، من مركز العلوم والبيئة في نيودلهي، بأنّ إعلان الحكومة "مهمّ"، خصوصاً أنّ لدى الهند "حاجات متزايدة من الطاقة" لكن يجب عدم الخلط ما بين القدرة الإنتاجية والإنتاج، بحسب ما شدّدت. أضافت غوسوامي أنّ "الإنتاج الحالي (للكهرباء) من الطاقات المتجدّدة ما زال منخفضاً جداً"، وهو "التحدّي الرئيسي الذي تواجهه الهند".
وتؤكّد الأرقام الرسمية أنّ 73% من الكهرباء المستهلكة في الهند ما زالت تُنتَج من محطات الفحم شديدة التلويث، في حين لا تولَّد إلا 13% منها من الألواح الشمسية وتوربينات الرياح.
لِمَ يبقى الفحم هو "الملك"؟
تخضع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بسبب طبيعتهما، لقيود الطبيعة وهما متقطّعتان وغير فعّالتين لجهة الاستجابة للاستهلاك عندما يكون في ذروته. وسوف يتطلّب الارتكاز عليهما زيادة كبيرة في القدرة على تخزين الكهرباء المنتجة من الشمس والرياح.
وبيّن وزير الطاقة المتجدّدة أنّ "قدرتنا على إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجدّدة تتزايد بسرعة؛ من 25 إلى 30 غيغاوات سنوياً. لكن من دون تخزين، سوف نهدر هذه الطاقة أو سوف نضطر إلى الاستمرار في الاعتماد على الفحم". وتملك الهند في الوقت الراهن 505 ميغاوات/ساعة فقط من سعة تخزين البطاريات، وهي غير كافية بتاتاً، مع العلم أنّها استثمرت بكثافة في تطويرها. يُذكر أنّ التخزين يثير كذلك مسألة اعتماد الهند على الصين، أكبر منتج في العالم للمعادن النادرة الضرورية لتصنيع البطاريات.
وقال هارجيت سينغ من "مؤسسة من أجل المناخ" إنّ الأمر "مسألة استراتيجيّة مثيرة للقلق"، وبالتالي يتوقّع أن يبقى الفحم "ملك" سوق الكهرباء لفترة طويلة. وفي الوقت الحالي، من غير الممكن تلبية حاجات الكهرباء المتزايدة في أكبر دولة في العالم لجهة عدد السكان (1.4 مليار نسمة) إلا عبر السدود أو محطات الطاقة العاملة بالفحم أو بالطاقة النووية. ويُعَدّ أسطول محطات الطاقة العاملة بالفحم في الهند حديث العهد، إذ إنّ 60% منه يقلّ عمره عن 15 عاماً، وسوف يكون استبدال محطات الطاقة الحرارية مدمّراً.
ماذا عن تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؟
تشدّد الهند على أنّها قادرة على تحقيق أهدافها الطموحة في تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة، وتؤكد الحكومة "نحن على الطريق الصحيح لتحقيق ذلك". لكنّ سقف الأهداف مرتفع: تخفيض انبعاثات الكربون بنسبة 45% بحلول عام 2030 والحياد الكربوني بحلول عام 2070.
وتُعَدّ الهند مسؤولة عن 7% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وهي نسبة أقلّ بكثير من الانبعاثات التي تنتجها الصين والولايات المتحدة الأميركية. وبهدف تحسين أدائها، فيما من المتوقَّع أن يتضاعف الطلب على الكهرباء في خلال عامَين، يشدّد مركز العلوم والبيئة في نيودلهي على أهمية زيادة كفاءة محطات الطاقة العاملة بالفحم. وأوضحت غوسوامي من المركز: "سوف ننجح في ذلك إذا دمجنا نوعاً من أنواع إزالة الكربون من الفحم مع مزيد من الطاقة المتجدّدة في الشبكة".
(فرانس برس)