بحث يكشف تحولات المجتمع المغربي: هيمنة الأسرة النووية وتطور "العش الفارغ"
- شهدت الأسر المكونة من زوجين دون أطفال ارتفاعًا ملحوظًا من 3.4% إلى 9.4%، نتيجة لظاهرة "العش الفارغ". كما ارتفعت العائلات أحادية الوالد إلى 8.8%، مع انتشار أكبر في المدن.
- تراجعت العائلة الممتدة من 35.2% إلى 19.8%، مما يعكس تحول الأسر نحو وحدات سكنية أصغر وأكثر استقلالية، بينما تظل العائلة محورًا لتعزيز الروابط الاجتماعية والتضامن الاقتصادي.
كشف بحث رسمي، نُشر اليوم الأربعاء، تصدر العائلة النووية النمط السائد داخل المجتمع المغربي، إذ تمثل اليوم 73% من مجموع الأسر مقابل 60.8% سنة 1995، في مؤشر واضح يعكس تحولاً بنيوياً في أنماط التعايش السكني.
وبحسب النتائج الرئيسية للبحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، لم يعد هذا التحول مجرد ظاهرة في طور الانتشار، بل أضحى اتجاها راسخا يعيد تشكيل العلاقات داخل الأسرة، خصوصا مع تسجيل تقارب شبه تام بين الوسطين الحضري والقروي في هذا النموذج.
وبلغة الأرقام، بلغ معدل النمو السنوي للعائلات النووية 3.6% في المدن مقابل 2.4% في القرى خلال الفترة الممتدة بين 1995 و2025. في حين يظل نموذج "الزوجين مع الأبناء العزاب" هو الأكثر انتشارا بنسبة 53.9%، مع حضور أقوى في الوسط القروي (56.6%) مقارنة بالوسط الحضري (52.5%).
ويبقى من أبرز التحولات التي كشفت عنها نتائج البحث الوطني حول العائلة الذي يمثل النسخة الثانية بعد بحث سنة 1995، الارتفاع الكبير في عدد الأسر المكونة من زوجين دون أطفال؛ إذ انتقلت نسبتها من 3.4% إلى 9.4%. ويعزى هذا التطور أساسا إلى ظاهرة "العش الفارغ"، حيث يغادر الأبناء منزل الأسرة تاركين وراءهم آباء مسنين، بحيث يمثل الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة نحو 72.8% من أرباب هذه الأسر.
في المقابل، شهدت العائلات أحادية الوالد ارتفاعا ملحوظا، وإن بوتيرة أبطأ، من 7.3% إلى 8.8%، مع تسجيل انتشار أكبر في الوسط الحضري (9.9%) مقارنة بالوسط القروي (6.5%)، حيث لا تزال أشكال التضامن التقليدي تحد من بروز هذه الظاهرة.
وفي مقابل صعود الأسرة النووية، سجل البحث الوطني الذي تم تقديم نتائجه خلال ندوة للنقاش ترأسها المندوب السامي للتخطيط شكيب بنموسى، تراجعا كبيرا في العائلة الممتدة، التي انخفضت نسبتها من 35.2% إلى 19.8% خلال ثلاثين سنة، كما تقلصت ظاهرة التعايش متعدد الأجيال من 29% إلى 16.8%، ما يعكس انتقال الأسر نحو وحدات سكنية أصغر وأكثر استقلالية.
من جهة أخرى، كشف البحث الوطني أن العائلات أحادية الوالد تتسم بطابع نسائي واضح، حيث تمثل النساء 90.7% من أرباب هذه الأسر، مع نسبة أعلى في الوسط القروي (93%). وتعود هذه الظاهرة أساسا إلى الطلاق بنسبة 58.5% والترمل بنسبة 39.1%.
ووفق نتائج البحث، تترافق العائلة أحادية الوالد مع هشاشة حادّة؛ إذ يصرح نحو ثمانية من كل عشرة أرباب أسر أحادية الوالد بوجود صعوبات مالية جسيمة، خاصة لدى النساء (82.1%)، ولدى الأسر في الوسط القروي (93%). وتتمثل أهم الإكراهات أساسا في تغطية النفقات الأساسية لدى نحو 65% من هذه الأسر.
من جهة أخرى، سجل البحث أن العائلة لا تزال تحتل مكانة محورية في المجتمع المغربي، حيث تضطلع بوظائف متعددة، من بينها تعزيز الروابط الاجتماعية، وتحقيق التضامن السوسيو-اقتصادي، ونقل القيم بين الأجيال، رغم ما تعرفه من تحولات متسارعة بفعل التغيرات الاقتصادية والسوسيو-ثقافية العميقة التي يشهدها المغرب.