بيروت: مقتل امرأة على يد زوجها أمام أطفاله في جريمة تهز الأوزاعي
استمع إلى الملخص
- تعرضت حليمة لتعذيب ممنهج باستخدام الزيت المغلي والإبر والمسامير، ولدى علي سوابق في تعذيب زوجتيه السابقتين.
- تسببت الجريمة بصدمة نفسية للطفلين، ويتم متابعتهما نفسياً. العنف الأسري يتكرر في لبنان، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية الضحايا.
أوقفت قوى الأمن الداخلي اللبنانية، اليوم الجمعة، المدعو علي المولى، الذي أقدم في 25 نوفمبر/تشرين الماضي على قتل زوجته حليمة عرفة في منطقة الأوزاعي ببيروت بعد تعذيبها بطريقة بشعة أمام أطفاله من زوجته السابقة، في جريمة هزّت الرأي العام اللبناني. وقد تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع القضية، مطالبين بإنزال أشد العقوبات بمرتكب الجريمة.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للضحية داخل المستشفى بعد تعرضها للتعذيب، ما أثار موجة تنديد واسعة باستمرار الجرائم بحق النساء في لبنان في ظل غياب الردع الكافي من الدولة. وطالب ناشطون بضرورة تحقيق العدالة للشابة حليمة عرفة ودعم أسرتها في متابعة القضية وإنزال العقاب بمرتكب الجريمة.
وقبل إلقاء القبض عليه من قِبل قوى الأمن الداخلي، ظهر علي المولى في مقطع فيديو نُشر على إحدى صفحات فيسبوك، نفى فيه علاقته بتعذيب زوجته، مدّعياً أنه عندما وصل إلى المنزل فوجئ بما حدث، وأن اثنين من اللصوص دخلا المنزل بهدف السرقة وعذباها.
حاول "العربي الجديد" التواصل مع أسرة الضحية حليمة عرفة لمعرفة تفاصيل الحادثة، لكن دون تلقي أي رد. وفي المقابل، كشف مصدر في قوى الأمن، في حديث خاص لـ"العربي الجديد"، تفاصيل ما تعرضت له عرفة، موضحاً أن "الزوجة المتوفاة ليست الأولى التي تتعرض للتعذيب، بل هي الزوجة الثالثة من الجنسية السورية". وأضاف أن "الضحية تعرضت لتعذيب ممنهج بالزيت المغلي وضرب الإبر، والماء المغلي والاعتداء بالمسامير، فضلاً عن الحرق بالجمر".
وكشف المصدر أيضاً أنّ عملية التعذيب جرت أمام طفلي الزوج، البالغين من العمر عشرة أعوام وأحد عشر عاماً، وهما من زوجته الأولى. وأشار المصدر إلى أنّ سبب الوفاة يعود إلى الحروق التي تعرّضت لها الضحية بالزيت المغلي، إذ أصيب نحو 70% من جسدها بحروق من الدرجة الرابعة، مؤكّداً في الوقت نفسه أنه لم تُسجَّل خلافات مباشرة أو أسباب واضحة سبقت الجريمة.
وأضاف المصدر أنّ الزوج لديه سوابق في تعذيب زوجتيه السابقتين، كما سُجّلت بحقه سوابق في السرقة وتعاطي المخدرات، إضافة إلى الارتياب والشك المرضي بزوجاته، وأشار إلى أنه خلال شهر يوليو/تموز 2025، بلغ عدد حالات العنف الأسري المبلّغ عنها عبر الخط الساخن 1745 التابع لقوى الأمن الداخلي 59 حالة عنف جسدي، ارتكب منها الزوج 28 حالة، والأب 23 حالة، فيما سُجّلت حالتان ارتكبهما الإخوة.
وتقول رئيسة اتحاد حماية الأحداث (القصّر) في لبنان أميرة سكر، لـ"العربي الجديد"، إنّ الجريمة التي هزّت الرأي العام اللبناني لم تقف عند وفاة الأم، بل تسبّبت بصدمة عميقة للطفلين اللذين شاهدا تعذيبها أمام أعينهما.
وتضيف المتحدثة: "يُتابَع الطفلان نفسياً في الوقت الحالي، لأنهما كانا شاهدين على عنف مباشر. ويهمّنا دعمهما وضمان عدم تعرّضهما لأي أذى من جهة عائلة الوالد، بسبب الإدلاء بشهادتيهما حول ما شاهداه من تعنيف على يد الأب. كما نحرص على ألّا يتحوّلا إلى ضحية لتصفية حسابات بين عائلة الضحية (الأم) وعائلة مرتكب الجريمة".
وتوضح أن "الطفلين ضحايا، وقد عادا إلى والدتهما، وهما الآن بلا مأوى أو رعاية. وقد سبق أن تعرضا لعنف متكرر، وهذه ليست الحادثة الأولى التي يشاهدونها، بل كانا شاهدين على تعرّض ضحيتين سابقتين للعنف، وقد تم الطلاق بينهما وبين الأب. ونأمل أن يتلقيا الرعاية الكاملة التي يحتاجانها".
وليست هذه الجريمة الأولى في لبنان على صعيد العنف الأسري، بل تتكرّر مثل هذه الجرائم التي تسقط فيها نساء ضحايا على يد أزواجهن أو آبائهن. وقد أشار تقرير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن "العنف داخل الأسرة يُعدّ من أكثر أشكال العنف ضد النساء تكراراً، خصوصاً في ظروف مأساوية وفوضى إنسانية".