تحذيرات من تلوّث مياه الشرب في ثلاث محافظات عراقية

04 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:00 (توقيت القدس)
مخاوف بشأن تلوث مياه الشرب، النجف، 1 مايو 2022 (قاسم الكعبي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعرب ناشطون عراقيون عن قلقهم من تلوث بكتيري في مياه الشرب بمحافظات كربلاء والنجف وبابل، مما دفع الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات للحفاظ على جودة المياه.
- تواجه محافظة بابل تحديات في تصفية المياه بسبب العكورة والطحالب، وتخضع المياه لفحوص مخبرية لضمان خلوها من المسببات المرضية، مع تأكيد عدم القلق من بكتيريا الزائفة الزنجارية إلا في حالات معينة.
- أكد عدنان العامري على خطورة ملف المياه في العراق، مشددًا على ضرورة التحرك الحكومي لإيجاد حلول، مع الإشارة إلى انخفاض المخزون الاستراتيجي للمياه لمستويات تاريخية.

أعرب ناشطون ومدوّنون عراقيون من محافظات كربلاء والنجف وبابل، وسط البلاد، عن مخاوفهم بشأن رصد تلوّث بكتيري في مياه الشرب، وفق قولهم، وحذّروا من تداعيات إهمال الملف، وما قد يسبّبه من أمراضٍ قد تتفشّى بشكل سريع يصعب السيطرة عليها. الأمر الذي دفع الجهات المعنيّة في تلك المحافظات إلى اتّخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على جودة المياه وسلامتها، مؤكدة أن جفاف الأنهار ساهم في تلوّث مياه الشرب.

ووفقاً لبيان مديرية ماء محافظة النجف، جرى رصد حالات تلوّث طرأت على مياه نهر الفرات تسبّبت بانحرافاتٍ في المسارات المعتمدة في عمليّتَي التصفية والتعقيم، ضمن المشاريع والمجمعات الضغطية، تسبّبت بطحالب عشبية خيطية ومواد عضوية أخرى ظهرت بالآونة الأخيرة". ورجّحت المديرية ظهور هذه الشوائب بسبب "إطلاقات المياه الرديئة جدّاً والآسنة من المخزون الوطني القديم، وكذلك تأثر اللون ورائحة المياه، وبالتالي أثّرت بمسار عملية التعقيم". وبيّنت المديرية أنّها قامت بـ"مضاعفة كميات مواد التعقيم المستخدمة، والتي تساهم بمعالجةٍ جزئية للظاهرة، حيث إنّ مشاريعنا ومجمّعاتنا المائية غير مصمّمة لمعالجة حالات تلوث مثل هذه".

من جهتها، أكدت دائرة صحة محافظة كربلاء أنّ "الفرق الصحية تقوم بعمليات فحص في معظم مناطق المحافظة عبر لجان التعزيز الصحي في الدائرة، فقد جرى فحص المياه من مصدرها الرئيسي، ولا تزال العمليات مستمرة، وحتى الآن لم تؤكد الفحوصات تلوّث المياه".

أما مديرية ماء محافظة بابل، فقد أكدت أن "الماء الخام في المحافظة يحتوي على عكورة (كثافة) عالية جداً، بالإضافة إلى نوع من الطحالب، والسبب أن هذه المياه واردة من مخزون السدود. لذلك، نواجه تحدياً واستنفاراً كاملاً لكوادرنا بهدف تصفية المياه، كما أن المياه المخصّصة للشرب تخضع لفحوصٍ مخبرية لقياس نسبة الكلور".

بدورها، أكدت دائرة صحة بابل أنّها اتّخذت إجراءات عاجلة لمعالجة تلوّث المياه، وأعلنت في بيانها أنها شكّلت، بمشاركة قطاعات الرعاية الصحية الأولية، فرقاً ميدانية لجمع نماذج من مياه المجمّعات والمشاريع، بهدف ضمان خلوّها من المسبّبات المرضية. وذكرت أنّه جرى "إرسال العيّنات إلى مختبر الصحة العامة لإجراء الفحوص الكيميائية والبكتريولوجية، والتأكد من سلامتها للاستهلاك البشري".

من جانبه، أكد مدير مختبر الصحة العامة في وزارة الصحة العراقية، سامر رحيم الحسيني، في بيان، أن "نتيجة فحص المياه لمحافظة مجاورة لبابل، والتي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأظهرت وجود نوعٍ من البكتيريا، هي نتيجة لا تدعو للقلق". وبيّن أنّ "بكتيريا الزائفة الزنجارية (Pseudomonas) موجودة أصلاً في الطبيعة، أي في التربة والمياه السطحية وحتى أحياناً في أنابيب المياه القديمة، وأنّ معظم سلالاتها غير ممرضة للإنسان السليم، ولا تسبّب مشكلة إلا إذا كانت بأعداد كبيرة جدّاً أو عند الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة كمرضى السرطان ومرضى العناية المركزة ومن خضع لزراعة الأعضاء"، مشيراً إلى أنّ "ارتفاع نسبة العكورة يساعد على نمو هذه البكتيريا مؤقتاً، لكنه لا يعني أن المياه غير صالحة للشرب في حال كانت نتائج باقي الفحوص الكيميائية والبيولوجية ضمن الحدود القياسية".

وكشف الحسيني أنّ "الركود أو الترسّبات في الشبكات أو الخزانات كلّها عوامل قد تؤدّي إلى ظهور هذه البكتيريا. وهذه النتيجة غالباً مرتبطة بالتوزيع والخزانات أكثر ممّا هي مرتبطة بالمصدر الأساسي للماء"، مطمئناً الأهالي بأنّ المياه تخضع يوميّاً لفحوصٍ كيميائية وبيولوجية في كلّ المحطات، كاشفاً أن "النتائج بأكملها لا تزال لغاية الآن ضمن الحدود العراقية والعالمية".

وأكد المتخصّص في الشأن البيئي، عدنان العامري، أنّ "ملف المياه بلغ ذروة الخطورة"، وأنّ غياب المعالجة الحكومية في تلك المحافظات، يدلّ على عجزها"، مبيّناً لـ"العربي الجديد"، "أنّنا اليوم بحاجة إلى تحرك حكومي تجاه الدول المتشاطئة مع العراق لإيجاد حلول للملف، أمّا الحلول الترقيعية التي تتحدّث عنها مديريات المياه والصحة فهي غير مجدية". وشدّد على ضرورة تعزيز إطلاقات مياه في الأنهار، قبل أن تتفاقم الأزمة وتشمل محافظات أخرى. وسبق أن سجّلت مياه محافظة البصرة، جنوبي البلاد، تلوّثاً هو الأقسى على مدى العقود الماضية، حيث وصلت المياه إلى المنازل محمّلةً بالشوائب والديدان والطحالب.

وكانت وزارة الموارد المائية في العراق قد كشفت، أمس الأربعاء، أنّ المخزون الاستراتيجي للمياه في البحيرات وصل إلى حدّه الأدنى في تاريخ الدولة العراقية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، فيما حذّر متخصّصون من كوارث بيئية وإنسانية في المستقبل القريب، جرّاء هذا التراجع في المخزون المائي.